تداعيات اقتصادية سريعة على العراق جراء الحرب… تعرّف عليها
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
في وقت تتسارع فيه التطوّرات الأمنية في المنطقة على خلفية العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، وتتزايد المخاوف من اتساع رقعة التصعيد والمخاطر الجيوسياسية، بدأت انعكاسات الأحداث تظهر على الداخل العراقي، مع إغلاق المجال الجوي وتعليق رحلات الطيران، وارتفاع سعر صرف الدولار إلى 1600 دينار. ومع تفاقم الأحداث تتصاعد التحذيرات من احتمال تراجع الإيرادات النفطية للعراق من نحو 7 مليارات دولار شهرياً إلى أقل من مليار دولار في حال تعطل صادرات النفط والغاز عبر الخليج من خلال مضيق هرمز، مقابل تأكيدات رسمية بتوفر خزين غذائي يكفي عاماً كاملاً، حسب محلّلين اقتصاديين. إغلاق المجال الجوي بالكامل وكانت وزارة النقل العراقية قد أعلنت إغلاق المجال الجوي العراقي بالكامل، وتعليق حركة الطيران المدني من وإلى البلاد إلى إشعار آخر، كإجراء احترازي في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة. وذكرت الوزارة، أن القرار يأتي حرصاً على سلامة الطيران المدني والمسافرين، على خلفية ارتفاع المخاطر الأمنية ومرور صواريخ وإجراءات عسكرية في أجواء المنطقة، فضلاً عن قرب بعض مسارات الطيران المدني من مناطق التوتر. في المقابل، أعلنت وزارتا الكهرباء والثروات الطبيعية في إقليم كردستان العراق، عن إيقاف صادرات الغاز الطبيعي من شركة دانة غاز من حقل كورمور في محافظة السليمانية (شمالاً) إلى محطات الكهرباء حرصاً على سلامة حياة العاملين في الحقل. وتأتي هذه الإجراءات ضمن سلسلة خطوات مماثلة اتخذتها دول في المنطقة، إذ أغلقت بعض الدول مجالاتها الجوية أو علّقت الرحلات مؤقتاً، كما ألغت شركات طيران دولية رحلاتها إلى العراق وعبر أجوائه نتيجة ارتفاع المخاطر المرتبطة بالملاحة الجوية. تداعيات خطيرة على العراق في السياق، حذّر الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، من تداعيات اقتصادية ومالية خطيرة قد يتعرّض لها العراق في حال تزايد التصعيد وإغلاق مضيق هرمز، مؤكداً أن الاقتصاد العراقي يعتمد بصورة شبه كاملة على تصدير النفط عبر موانئه الجنوبية المطلة على الخليج. وأوضح المرسومي، لـ"العربي الجديد"، أن نحو 94% من الصادرات النفطية تمر عبر هذا المسار، ما يعني أن أي تعطّل في الملاحة سيؤدي إلى توقف معظم الصادرات، وبالتالي تراجع الإيرادات الشهرية من نحو 7 مليارات دولار إلى أقل من مليار دولار. وبيّن المرسومي، أنّ البدائل المتاحة لدى العراق محدودة جداً، إذ لا تتجاوز طاقة التصدير عبر خط جيهان التركي 210 آلاف برميل يومياً، فضلاً عن كميات محدودة يمكن نقلها براً إلى الأردن، وهي لا تكفي لتغطية الالتزامات المالية ورواتب القطاع العام، وأضاف أن خفض الإنتاج قد يسبب أضراراً فنية للمكامن النفطية ويؤثر على إنتاج الغاز المصاحب، ما سينعكس سلباً على تجهيز الكهرباء، داعياً إلى إعداد خطط طوارئ عاجلة لتقليل المخاطر المحتملة. وكانت وزارة النفط العراقية، أعلنت مؤخراً، أن صادرات العراق من النفط الخام خلال شهر ديسمبر/ كانون الأول 2025 بلغت 107 ملايين و651 ألفاً و61 برميلاً، محققة إيرادات بقيمة 6 مليارات و388 مليوناً و429 ألف دولار. الأمن الغذائي مسيطر عليه أكد المتحدث باسم وزارة التجارة محمد حنون، أن العراق يمتلك خزيناً استراتيجياً آمناً من الحبوب يكفي لمدة سنة كاملة، إضافة إلى مواد غذائية أساسية تغطي حاجة السوق لأكثر من ستة أشهر، في ظل التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة. وقال حنون، لـ"العربي الجديد"، إن الوزارة، وضعت خطة استباقية لضمان استقرار الأمن الغذائي، وقد جرى اتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية تحسباً لأي تداعيات اقتصادية محتملة نتيجة التوترات الإقليمية، وأضاف أن سلاسل التوريد مستمرة بشكل طبيعي عبر المنافذ والطرق البرية، ولا يوجد أي انقطاع في تدفق السلع أو المواد الغذائية إلى الأسواق المحلية، مشيراً إلى أن مستويات الخزين الحالية تمنح الدولة هامش أمان مريحاً في مواجهة أي تقلبات محتملة. وشدد حنون على أن الحكومة تتابع حركة السوق وأسعار المواد الغذائية، بالتنسيق بين الجهات المعنية، لضمان عدم استغلال الظروف الراهنة في رفع الأسعار أو خلق حالات هلع غير مبرّرة، داعياً المواطنين إلى عدم الانجرار وراء الشائعات أو الإقبال غير الضروري على شراء كميات تفوق الحاجة. السوق الموازية وارتفاع الدولار شهدت الأسواق الموازية في العراق ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار صرف الدولار، وسط تذبذب سريع في التعاملات، وسط حالة ترقب وقلق تسود السوق المحلية بالتزامن مع التصعيد الأمني في المنطقة. وسجّلت العملة المحلية مستوى 1600 دينار للدولار الواحد في السوق الموازية، بعد أن كان يتحرك عند مستويات أدنى تبلغ 1500 دينار مقابل العملة الأميركية، خلال الأسابيع الماضية، ما أعاد الجدل بشأن أسباب الارتفاع وطبيعة العوامل المحركة له. وفي هذا السياق، أوضح الخبير المالي عبد الرحمن الشيخلي أن الارتفاع الأخير في سعر صرف الدولار يرتبط بالبيئة السياسية والأمنية الإقليمية أكثر من ارتباطه بعوامل نقدية داخلية، وبيّن أن انتقال السعر إلى مستوى قياسي جديد جاء نتيجة زيادة الطلب التحوّطي وتوسع نشاط المضاربة في السوق الموازية، في وقت كان فيه سعر الصرف يقارب 150 ألف دينار لكل 100 دولار، ما يدل على وجود مسار تصاعدي سابق تسارع بوضوح خلال الأيام الأخيرة مع تصاعد التوترات، وأضاف أن التقلبات السريعة خلال ساعات عكست حساسية السوق العراقية للأحداث الخارجية وضعف عمقها المالي، ما قد يفتح الباب أمام انتقال هذه التقلبات إلى موجة تضخمية أوسع يصعب احتواؤها.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية