عميد المهيوبي
وجد زعيم الحوثيين في “الحرب الإيرانية الصهيو أمريكية” فرصة جديدة للتحريض ضد الصحفيين والإعلاميين من خلال كلمته التضامنية مع إيران والذي من خلالها دس السم في العسل وأظهر حقد كبير وتحريض غير مبرر على الإعلاميين بوصفهم “أبواق للعدوان” حد وصفه واعتبار العمل الاعلامي حرباً نفسيه تخدم اسرائيل وهو ما ينقل العمل الصحفي من إطاره المهني إلى سياق أمني–صراعي وهذا التوصيف يفتح الباب أمام تضييق محتمل على الأصوات غير المنسجمة مع الخطاب الإيراني والحوثي على حدٍ سواء ويُعد تصعيداً خطيراً يعزز مناخ الاستقطاب ويضغط على استقلالية العمل الصحفي في اليمن
هذا التحريض يعكس رؤية متكاملة لطبيعة العلاقة القائمة على القمع والمطاردات بين السلطة والإعلام في مناطق سيطرة الجماعة التي تنظر للنقد والتباين بأنه انحراف عن المعركة وترى في الرأي خيانة وطنية عقوبتها الإعدام أو السجن والتعذيب
خلال عقدٍ من الحرب وثق المرصد اليمني (مرصدك) بتقريره الصادر في يوليو 2025م عدد 2,629 انتهاكًا بحق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية في اليمن خلال الفترة من 2015 حتى يونيو2025م تنوعت هذه الانتهاكات بين 54 حالة قتل، و532 حالة اعتقال، و700 حالة فصل من العمل، إلى جانب 1,026 انتهاكًا متنوعًا بين الاعتداءات الجسدية، والتهديدات، والملاحقات القضائية، فيما استهدفت 317 انتهاكًا المؤسسات الإعلامية بشكل مباشر.
وجاءت جماعة الحوثي في مقدمة مرتكبي هذه الانتهاكات، بعد أن سجلت 1,892 حالة، ما يعكس حجم التحديات والمخاطر التي تواجه الصحافة المستقلة في مناطق سيطرتهم.
هذه التجربة قدمت مؤشرات واضحة على كلفة هذا المسار ومع كل خطاب تخويني جديد تتسع دائرة الاشتباه، وتزداد الضغوط على الصحفيين، ويتعزز مناخ الرقابة الذاتية مما يجعل مهنة الصحافة أخطر المهن في اليمن.
الصحافة بطبيعتها سلطة رقابية، ودورها يقوم على مساءلة الجميع دون استثناء وحماية استقلاليتها يمثل ركيزة أساسية لأي مسار يسعى إلى الاستقرار وبناء الثقة العامة، أي خطاب يضع الإعلاميين في مرمى التخوين يفاقم هشاشة المجال العام، ويقوض فرص تطوير صحافة مهنية قادرة على خدمة المجتمع في مرحلة بالغة الحساسية يحتاج فيها المجتمع اليمني إلى خطاب يفتح المجال أمام تعددية الآراء ويعزز الثقة بالمعلومة.
The post تضامن الحوثي مع إيران تحريضاً جديداً ضد الصحافة appeared first on يمن مونيتور.