الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي لليوم السابع
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى المبارك لليوم السابع على التوالي أمام المصلين، بذريعة الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، مانعةً أداء صلاة الجمعة الثالثة من شهر رمضان داخله، في ظل انتشار مكثف لقوات الاحتلال في مدينة القدس، مما اضطر المصلين إلى أداء الصلاة في محيط باب العامود. وقال مصدر من دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، فضّل عدم ذكر اسمه، في حديث مع "العربي الجديد": "إن الاحتلال يغلق المسجد الأقصى لليوم السابع على التوالي، رغم حلول شهر رمضان، أمام آلاف المصلين، بذريعة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران". وأوضح المصدر أن الاحتلال سمح اليوم لنحو ثلاثين من العاملين في المسجد الأقصى بالحضور داخله من عمال ومهنيين، مضيفاً أن عدد موظفي الأوقاف العاملين في المسجد يصل إلى نحو 300 موظف يعملون في أوقات مختلفة، "لكن الاحتلال سمح لـ30 منهم فقط بالحضور في المسجد الأقصى ومحيطه ضمن نطاق عملهم". وأضاف أن عدداً قليلاً من المصلين أدوا الصلاة في منطقة المصرارة أمام باب العامود، فيما توجه آخرون إلى المساجد البعيدة عن الأقصى والبلدة القديمة في القدس. ولم تكتفِ قوات الاحتلال بإغلاق المسجد الأقصى ومنع المصلين من الصلاة فيه، بل استدعت أيضاً خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس الشيخ عكرمة صبري، على خلفية دعوته الناس إلى الصلاة في المسجد وكسر الإغلاق الذي تفرضه سلطات الاحتلال عليه. وأفاد المحامي حمزة قطينة بأن المخابرات الإسرائيلية تحقق في هذه الأثناء مع الشيخ عكرمة صبري في مقر "غرفة رقم 4" في سجن المسكوبية بمدينة القدس. من جانبها، قالت محافظة القدس في بيان لها: "إن إغلاق المسجد الأقصى ومنع إقامة صلاة الجمعة داخله يُعد المرة الخامسة منذ احتلال القدس عام 1967 التي يتم فيها إغلاق المسجد بقرار من سلطات الاحتلال"، معتبرةً أن هذه الخطوة محاولة لتكريس قدرة الاحتلال على تعطيل صلاة الجمعة وفرض واقع جديد على المسجد الأقصى وقدسيته. وأوضحت المحافظة أن مصلين أدوا صلاة الجمعة في محيط باب العامود، أحد أبرز مداخل البلدة القديمة في القدس، بعد أن منعت سلطات الاحتلال إقامة الصلاة داخل المسجد الأقصى، في ظل استمرار إغلاقه لليوم السابع على التوالي بذريعة ما يسمى بقانون الطوارئ الصادر عن الجبهة الداخلية. وأكدت المحافظة أن الإجراءات التي فرضتها قوات الاحتلال شملت انتشاراً مكثفاً لقواتها في المدينة المقدسة، بالتزامن مع استمرار منع المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى وأداء صلاة الجمعة الثالثة من شهر رمضان داخله. وأشارت إلى أن هذه الإجراءات تتناقض مع ما شهدته مدينة القدس يوم الأربعاء الماضي، حين سمحت سلطات الاحتلال لمئات المستوطنين بالتجمع في شوارع المدينة وإقامة احتفالات وطقوس ما يسمى بعيد "البوريم" العبري، مؤكدةً أن السماح بهذه التجمعات جاء رغم الذرائع الأمنية التي يتذرع بها الاحتلال لإغلاق المسجد الأقصى. وأشار الباحث في شؤون القدس والقضية الفلسطينية زياد ابحيص، في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أن الاحتلال لم يتمكن من إغلاق المسجد الأقصى يوم الجمعة بقرار منه منذ احتلال القدس عام 1967 إلا في خمس مرات فقط. وأوضح ابحيص أن المرة الأولى كانت في التاسع من يونيو/حزيران عام 1967، بعد يومين فقط من احتلال القدس، عندما كانت قوات الاحتلال التي اقتحمت المسجد الأقصى لا تزال موجودة داخله. أما المرة الثانية، وفق ابحيص، فكانت في الرابع عشر من يوليو/تموز عام 2017، عقب العملية التي نفذها أبناء عائلة الجبارين الثلاثة داخل المسجد الأقصى، حيث أعلن الاحتلال حينها إغلاق المسجد وبدأ التحضير لفرض البوابات الإلكترونية على مداخله، مشيراً إلى أن تلك الإجراءات قوبلت برفض واسع، قبل أن يضطر الاحتلال إلى التراجع عن البوابات الإلكترونية بعد نحو أسبوعين نتيجة الهبة الشعبية في القدس. وأضاف أن المرة الثالثة لإغلاق المسجد الأقصى يوم الجمعة بقرار من الاحتلال كانت في الثالث عشر من يونيو/حزيران عام 2025، عندما طردت قوات الاحتلال المصلين وأغلقت المسجد بالتزامن مع العدوان الذي استمر 12 يوماً على إيران. وبحسب ابحيص، استمر الإغلاق ذاته وسُجلت المرة الرابعة في العشرين من يونيو/حزيران عام 2025 ضمن الإجراءات التي فرضها الاحتلال في تلك الفترة. أما اليوم الجمعة، فقد سُجلت المرة الخامسة التي يُغلق فيها المسجد الأقصى بقرار من سلطات الاحتلال ويُمنع فيها المصلون من أداء صلاة الجمعة داخله منذ عام 1967. وشدد ابحيص على أن استمرار إغلاق المسجد الأقصى ومنع إقامة صلاة الجمعة يأتي في سياق محاولة الاحتلال تكريس قدرته على تعطيل صلاة الجمعة متى شاء وفرض واقع جديد على المسجد الأقصى وقدسيته. قيود على الصلاة في الحرم الإبراهيمي في سياق متصل، منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي آلاف المصلين من أداء صلاة الجمعة في الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، رغم إعلانها في وقت سابق السماح بفتح الحرم للصلاة. وجاء المنع بعد توافد أعداد كبيرة من المصلين قبيل موعد الصلاة، حيث فرضت قوات الاحتلال قيوداً مشددة على الدخول وحددت أعداد المصلين المسموح لهم بالدخول. وقال مدير مديرية الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية في الخليل أمجد كراجة، في حديث مع "العربي الجديد": "إن الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال أبلغت الأوقاف بالسماح بدخول خمسين مصلياً فقط إلى الحرم الإبراهيمي". وأشار كراجة إلى أن هذا العدد يشمل موظفي وزارة الأوقاف وسدنة الحرم، الذين يبلغ عددهم 13 موظفاً، ما يعني أن عدد المصلين الذين تمكنوا فعلياً من الدخول لم يتجاوز بضع عشرات، فيما مُنع آلاف آخرون من الوصول إلى داخل الحرم. وأوضح أن المصلين الذين مُنعوا من الدخول اضطروا إلى أداء صلاة الجمعة في الساحات والطرقات المؤدية إلى الحرم، وفي المنطقة الغربية من البلدة القديمة، إضافة إلى المساجد القريبة من الحرم الإبراهيمي، وسط انتشار مكثف لقوات الاحتلال على الحواجز العسكرية المحيطة بالموقع. وأشار كراجة إلى أن سلطات الاحتلال كانت قد اشترطت، خلال إبلاغها وزارة الأوقاف مساء الخميس، فتح الحرم لأداء الصلوات الخمس وفق سقف عددي لا يتجاوز خمسين شخصاً لكل صلاة، مع منع أي زيادة في الأعداد. كما أبقت قوات الاحتلال الحواجز العسكرية المحيطة بالحرم مغلقة، وفرضت إجراءات تفتيش مشددة على المصلين، إلى جانب انتشار عسكري كثيف على مداخل الحرم وفي محيط البلدة القديمة. ودعا كراجة المواطنين إلى شد الرحال إلى الحرم الإبراهيمي وإعماره بالصلاة والعبادة، مؤكداً أهمية الحضور الدائم في المسجد، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة والإجراءات الإسرائيلية المشددة المفروضة عليه. وأضاف أنه لا يوجد مبرر مقبول لتحديد هذا العدد المنخفض من المصلين، إلا أنه يعكس سيطرة الاحتلال على الحرم بالكامل، خاصة في القسم الإسلامي منه الذي يشكل 37 % من مساحته، فيما يستولي الاحتلال على 63 % من الحرم بعد تحويلها إلى كنيس يهودي منذ عام 1994. ويأتي ذلك بعد أيام من إغلاق الحرم الإبراهيمي بالكامل، إذ أقدمت سلطات الاحتلال في الثامن والعشرين من الشهر الماضي على إغلاقه وإقفال أبوابه الرئيسية ومنع موظفي الأوقاف من الدخول إلى أروقته، بذريعة "حالة الطوارئ والتطورات الميدانية" عقب التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد إيران. ومنذ ذلك الحين، تعاملت قوات الاحتلال مع الحرم الإبراهيمي ومحيطه باعتباره منطقة عسكرية مغلقة، مع تشديد القيود على حركة المصلين والسكان في البلدة القديمة بمدينة الخليل. وفي السياق نفسه، قالت وزارة الأوقاف في بيان لها إن قوات الاحتلال منعت آلاف المصلين من أداء صلاة الجمعة في الحرم الإبراهيمي في الجمعة الثالثة من شهر رمضان، موضحة أن عدد الحضور اقتصر على أعداد قليلة جداً نتيجة القيود التي فرضتها قوات الاحتلال بذريعة حالة الطوارئ والظروف الأمنية. وأشار البيان إلى أن خطبة الجمعة أُلقيت داخل الحرم الإبراهيمي بحضور عدد محدود من المصلين، حيث تناول الخطيب ووزير الأوقاف الأسبق حاتم البكري في خطبته معاني انتصارات شهر رمضان، داعياً المصلين إلى تهيئة النفس لاستقبال العشر الأواخر من الشهر المبارك.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية