عربي
دخلت عدة فصائل عراقية مسلحة على خط الحرب الدائرة في المنطقة، بإعلان مشاركتها إلى جانب إيران، في خطوة تمثل تحولاً لافتاً في مسار الأزمة التي تشهدها المنطقة، وتضع العراق أمام احتمالات أمنية وسياسية معقدة في ظل فراغ دستوري وحكومة تصريف أعمال، فيما أُعلن عن سقوط قتلى من الحشد الشعبي بغارات جوية. ووفقاً لبيان أصدرته جماعة "المقاومة الإسلامية في العراق"، وهي مظلة لعدة فصائل مسلحة، فقد نُفِّذَت 16 عملية استُخدمت فيها عشرات الطائرات المسيّرة على "قواعد العدو في العراق والمنطقة"، دون أن تذكر أي تفصيل عنها.
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ)
نفذ مجاهدو المقاومة الإسلامية في العراق اليوم السبت ٢٨-٢-٢٠٢٦، ست عشرة عملية استخدمت فيها عشرات الطائرات المسيّرة على قواعد العدو في… pic.twitter.com/39U8Rx3niO
— صابرين نيوز - Sabereen news (@sabreenS11) February 28, 2026
لكن مصادر أمنية قالت إن الهجمات التي طاولت مواقع في أربيل و"قاعدة بلد" شمالي بغداد، وموقعاً عسكرياً في البصرة، كانت من تنفيذ فصائل عراقية مسلحة. وكانت كتائب حزب الله العراقية أول من أعلن الدخول في الحرب، تبعها فصيل "النجباء" بزعامة أكرم الكعبي، كذلك أعلنت فصائل "سيد الشهداء" و"سرايا أولياء الدم" وغيرها عدم التزام الحياد. وجاء في بيان كتائب حزب الله، أن "هذه المعركة المصيرية لا مكان للحياد فيها، ولا منزلة بين المنزلتين، فإما أن تكون في خندق الحق ونصرة أهله، وإما أن تنخرط في جبهة الباطل فتكون مع الظالمين"، مشددة على "أنها لحظة الفراق التي لا يحيد فيها إلا من ران على قلبه، وعلينا أن نعي جيداً أن هذا العدو لا يريد إلا الشر، ولذلك يجب جرّه إلى حرب استنزاف طويلة، حرب تذيقه الويلات حيث ثوى وحيث حل، ولا نُبقي فيها أي وجود أميركي في المنطقة عموماً، ولا سيما في العراق، فهذا يوم الحساب". وأعلنت كتائب "سيد الشهداء"، أمس السبت، دخولها الحرب، مؤكدة جاهزيتها للرد على ما وصفته بـ"الاعتداءات" الأخيرة على السيادة العراقية.
ويأتي التصعيد بالتزامن مع تطورات ميدانية لافتة، إذ أفادت مصادر أمنية عراقية، أمس السبت، بأن قصفاً جوياً مجهول المصدر استهدف مواقع تابعة لفصيل "كتائب حزب الله" ضمن تشكيلات الحشد الشعبي في منطقة جرف الصخر شمالي محافظة بابل، ما أدى إلى سقوط قتيلين وعدد من الجرحى، كذلك أصيب جندي عراقي بتعرض موقع عسكري بالبصرة لاستهداف بطائرات مسيّرة مجهولة، واستهدفت طائرة مسيّرة قاعدة الإمام علي الجوية في الناصرية دون تسجيل إصابات، في مؤشر على أن الساحة العراقية بدأت تشهد ارتدادات مباشرة للحرب.
محاولة البقاء خارج دائرة الاشتباك
في المقابل، كشف مصدر حكومي عراقي، أن الفصائل لم تشترك جميعها في العمليات المعلنة. وقال لـ"العربي الجديد"، مشترطاً عدم ذكر اسمه، إن "عدداً من الفصائل ما زالت حتى الآن ملتزمة الحياد، استجابة لرسائل حكومية شددت فيها على ضرورة التزام الموقف الرسمي القائم على الحياد وعدم زج العراق في الحرب"، مؤكداً أن "الحكومة حريصة على إبقاء البلاد خارج دائرة الاشتباك، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع السياسي والفراغ الدستوري".
على المستوى الرسمي، أدانت وزارة الخارجية العراقية، الاعتداءات التي استهدفت مناطق مختلفة في وسط العراق وفي إقليم كردستان، مشيرة إلى أن سياسة العراق تقوم على إدانة الحروب والإيمان بحل الصراعات عبر المفاوضات. وقالت الوزارة، في بيان صدر أمس السبت، إن الوزارة "تعرب عن إدانة جمهورية العراق واستنكارها الشديد للاعتداءات التي استهدفت مناطق مختلفة، سواء في وسط العراق أو في إقليم كردستان"، معتبرة أن مثل هذه الاعتداءات تهدد الأمن والاستقرار الوطني.
وأضافت أن "الغرض من هذه الهجمات العدوانية دفع العراق إلى أتون الحرب الدائرة في المنطقة، وهي حرب ندينها ونطالب بوقفها، وسياستنا تقوم على إدانة الحروب والإيمان بحل الصراعات عبر المفاوضات".
كذلك أدانت الوزارة "الحملات العسكرية المستمرة على الجارة إيران"، مؤكدة "رؤيتنا بأن توسيع رقعة الحرب يشكل تهديداً لجميع دول المنطقة، وسيكون سبباً في إدامة الصراع واستمراريته، ونعرب عن تضامننا مع الأشقاء، ورفضنا التام للهجمات التي طاولت بعض الدول الخليجية الشقيقة، وندعو إلى احترام السيادة الوطنية والتزام القوانين الدولية لتجنب أي تصعيد في المنطقة".
يأتي ذلك في سياق بيئة إقليمية شديدة التوتر، حيث تتداخل حسابات الردع الإقليمي مع معادلات الداخل العراقي، فالفصائل العراقية التي تعد جزءاً من المشهد الأمني الرسمي عبر هيئة "الحشد الشعبي"، تمتلك في الوقت نفسه قراراً عملياتياً مستقلاً في بعض الملفات الإقليمية، ما يضع حكومة العراق، وهي حكومة تصريف أعمال، أمام معادلة دقيقة بين احتواء التصعيد وعدم الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
قتلى من الحشد الشعبي بغارات جوية
وما تزال الغارات الجوية تتوالى على مناطق عراقية متفرقة تستهدف مواقع ومنشآت عسكرية تابعة للحشد الشعبي. وشهد العراق خلال الـ24 ساعة الماضية موجة من الضربات التي استهدفت مقرات عسكرية تابعة للحشد الشعبي، وهجمات مقابلة استهدفت مواقع تتبع القوات الأميركية.
وبحسب مراسل "العربي الجديد"، فإن "العراق تعرض خلال الساعات الماضية إلى سبع ضربات جوية أميركية أو إسرائيلية، مرتان في جرف الصخر شمالي محافظة بابل، بواقع أربعة صواريخ في الضربة الأولى أدت إلى مقتل منتسبين اثنين وخمسة جرحى، والضربة الثانية بواقع صاروخين من دون خسائر بشرية أو مادية"، مبينًا أن "الضربة الثانية وقعت في ديالى، قُتل على أثرها أربعة منتسبين في الحشد الشعبي".
من جهتها، أعلنت حركة "عصائب أهل الحق" سقوط أربعة قتلى إثر ما وصفته بهجوم "صهيوأميركي" في محافظة ديالى. وجاء في بيان: "تزفّ حركة عصائب أهل الحق كوكبةً من شهدائها الأبرار الذين ارتقوا ضمن عملية الوعد الصادق، إثر هجوم العدوان الإسرائيلي الغاشم".
وكانت كتائب حزب الله العراقية أول من أعلن الدخول في الحرب، تبعها فصيل "النجباء" بزعامة أكرم الكعبي، كذلك أعلنت فصائل "سيد الشهداء" و"سرايا أولياء الدم" وغيرها عدم التزام الحياد. وجاء في بيان كتائب حزب الله أن "هذه المعركة المصيرية لا مكان للحياد فيها، ولا منزلة بين المنزلتين، فإما أن تكون في خندق الحق ونصرة أهله، وإما أن تنخرط في جبهة الباطل فتكون مع الظالمين".
وسبق أن أدانت السلطات العراقية الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران المجاورة، وحذرت من جر العراق إلى النزاع. وحذر صباح النعمان، المتحدث باسم رئيس الوزراء، عقب اجتماع أمني للقيادات العسكرية، من "عواقب هذا العدوان السافر الذي طال عددًا من المواقع العراقية". كما حذر من "المساس بسيادة العراق وأجوائه وأراضيه، أو توظيفها كممر أو منطلق للاعتداء على إيران"، وأكد رفضه أن "تكون أراضي بلادنا أو مياهها الإقليمية سببًا لزجّ العراق في الصراع".
وتواصل "العربي الجديد" مع مصدر قيادي من تنسيقية "المقاومة العراقية"، قال إن "الحرب المفتوحة والشاملة ليست خيارًا عراقيًّا من أجل الدفاع عن إيران فقط، إنما لمنع استمرار التغول الأميركي والإسرائيلي والاستكبار العالمي"، مؤكدًا أن "الصراع الحالي يهدف إلى وضع الأميركيين ضمن مفهوم أن العراقيين والإيرانيين غير راغبين بالاحتلال الأميركي والتمدد الإسرائيلي، وأن خيار الحرب لم يصدر من محور المقاومة إنما من قوى الاستكبار، ونحن ندافع عن أنفسنا"، وفقًا لقوله.
وأضاف أن "مهاجمة المقرات والأهداف الأميركية في أربيل سيتواصل، ولن نتراجع أبدًا إلا إذا توقفت الحرب على إيران عبر ضمانات دولية وأممية"، مؤكدًا لـ"العربي الجديد" أن "الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي لا يحترمان أي تعهدات، لذلك نحن مجهزون لحرب طويلة المدى ضد واشنطن والكيان الإسرائيلي".
من جانبه، لفت الخبير الأمني أحمد الشريفي إلى أن "العراق بات في قلب المعركة بعد إعلان فصائل المقاومة دخولها على خط إسناد الجمهورية الإسلامية في إيران، وأن الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة باتا يملكان الأعذار الكافية لتصفية الحسابات مع الفصائل العراقية وبعض قادتها، وليس من المستغرب أو البعيد عن التوقع أن يتم استهداف شخصيات كبيرة داخل العراق"، معتبرًا، في حديثٍ مع "العربي الجديد"، أن "بعض الفصائل العراقية "تعتبر هذه الحرب وجودية بالنسبة لمحور المقاومة، بالتالي فإنها مستعدة لمواصلة الإسناد، وهذا يمنح الكيان الإسرائيلي العذر لضرب الأهداف في العراق".
