عربي
حصد مايكل بي. جوردان جائزة "فنان العام" في الدورة السابعة والخمسين من جوائز "إن إيه إيه سي بي إيميج" (NAACP Image Awards)، بعدما فاز عن أدائه المزدوج لشخصيتي الشقيقين التوءمين "سموك" و"ستاك" في حكاية مصّاصي الدماء المشبعة بأجواء البلوز "سينرز" (Sinners). وقد قدّم الحفل الكوميدي ديون كول، فيما احتفت الأمسية بأبرز الأسماء في عالم الترفيه الأسود.
وشكر جوردان والده، الذي لم يتمكن من حضور الحدث، لأنه رسّخ فيه فهم تاريخ السود ومنحه الثقة ليعرف تماماً من يكون. كما نال المرشّح لجائزة الأوسكار جائزة أفضل ممثل في فيلم سينمائي، وأهدى التكريم إلى زميله الراحل في فيلم "بلاك بانثر" (Black Panther) تشادويك بوزمان. وقبل ذلك، حصد "سينرز" جائزة أفضل فيلم سينمائي، ما كرّس ليلة استثنائية للعمل الذي أخرجه رايان كوغلر.
جوردان ممثل ومنتج ومخرج أميركي، انطلق بقوة في هوليوود بعد تجسيده شخصية الشاب المضطرب "والاس" في الموسم الأول من المسلسل الدرامي الإجرامي "ذا واير" (The Wire) على شبكة "إتش بي أو". ومن هناك، واصل مسيرته بأدوار في المسلسل الدرامي الرياضي "فرايداي نايت لايتس" (Friday Night Lights) على شبكة "إن بي سي"، وفيلم "فهرنهايت 451" (Fahrenheit 451) . وكان أول تعاون سينمائي له مع كوغلر في فيلم "فروتفيل ستيشن" (Fruitvale Station) عام 2013، ثم واصلا تعاونهما في أفلام "كريد" (Creed) و"بلاك بانثر"، وأخيراً "سينرز".
أما فيلم كوغلر "سينرز"، الذي يحتفي بموسيقى البلوز وثقافة السود في جنوب الولايات المتحدة خلال حقبة الفصل العنصري، فقد تحوّل إلى ظاهرة لافتة، محطّماً أرقاماً قياسية مع 16 ترشيحاً لجوائز الأوسكار، وإيرادات تجاوزت 368 مليون دولار في شباك التذاكر العالمي.
الاحتفال الأبرز
تظل جوائز "إن إيه إيه سي بي إيميج" التي تقدّمها الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين (NAACP-National Association for the Advancement of Colored People) البالغ عمرها 117 عاماً، أبرز احتفاء بفناني قصص السود في هوليوود ورُواتهم.
وتحدث كولمان دومينغو، الحاصل على جائزة الرئيس President’s Award، أنه تخلّى عن أربعة خطابات أعدّها مسبقاً ليتحدث بعفوية من القلب. وأرجع الفضل إلى زوج أمه الذي علّمه التفكير بعمق، والتصرّف بهدف، والسعي إلى فعل الخير. وأضاف نجم مسلسل "يوفوريا" (Euphoria): "أحمل هذه الرسالة معي في كل رجل أجسّده. أريد أن أتأكد أنهم يشبهوننا تماماً، بكل تعقيداتنا".
من جهتها، قدّمت فيولا ديفيس، التي كُرّمت بجائزة "رئيس مجلس الإدارة" (Chairman’s Award)، أحد أكثر خطابات الأمسية تأثيراً. وقالت ديفيس، الحائزة جوائز إيمي وغرامي وأوسكار وتوني : "ما زلت أتعلم كيف أسمح لنفسي بالشعور بأنني أستحق لحظات كهذه". واستعادت نشأتها عام 1965 في رود آيلاند، ووصفت نفسها بأنها "طفلة سمراء صغيرة بشفاه ممتلئة وأنف عريض"، مشيرة إلى أن السعي إلى النجاح كان في وقت من الأوقات مرادفاً للسعي إلى إثبات القيمة. وأضافت: "تلك هي رحلة البطل".
واستغلت ديفيس منصتها للدعوة إلى الوحدة والتذكّر الجماعي، مؤكدة: "لا روح لأمة من دون روح شعبها. ليس فقط من يتنفسون في هذه القاعة، بل أيضاً من لم يعودوا بيننا". وتابعت: "إما أن نمضي قدماً معاً، وإما ألّا نمضي على الإطلاق".
وديفيس، البالغة 60 عاماً، نالت إشادة واسعة عن أدوارها في أفلام "ذا هيلب" (The Help) و"ما رينيز بلاك بوتوم" (Ma Rainey’s Black Bottom) و"داوت" (Doubt)، كما أسرت جمهور التلفزيون في المسلسل القانوني "هاو تو غيت أوي وذ ميردير" (How to Get Away With Murder). وحققت مكانة EGOT بعد فوزها بجائزة غرامي عن النسخة الصوتية من مذكّراتها "فايندينغ مي" (Finding Me)، لتضيفها إلى جائزتي توني وإيمي وجائزة الأوسكار عن النسخة السينمائية من "فينسز" (Fences). وأضافت: "لا أحد يستطيع وصف رحلة الانتقال من تلك الطفلة السمراء الصغيرة الباحثة عن الأمل إلى امرأة تعيش حياةً متسامية".
التلميح إلى "بافتا"
استُهلّ الحفل بمونولوغ قدّمه المضيف ديون كول، مزج فيه بين الدعابة السياسية الحادّة والتعليق الثقافي المباشر، متضمناً تلميحاً إلى الاضطراب الذي شهدته جوائز الأكاديمية البريطانية للأفلام "بافتا" (BAFTA) خلال مشاركة مايكل بي. جوردان وديلروي ليندو.
حين أطلق الناشط المدافع عن المصابين بمتلازمة توريت (Tourette syndrome) جون ديفيدسون شتيمةً عنصرية من بين الجمهور، بينما كان جوردان وليندو يقدّمان إحدى الجوائز. وخلال كلمته المباشرة، وجّه كول تحذيراً ساخراً إلى من قد يطلقون تعليقات غير لائقة، قائلاً: "إذا كان هناك أي رجال بيض في هذا الجمهور مصابون بمتلازمة توريت، أنصحكم بأن تخبروهم أن يقرؤوا أجواء القاعة هذه الليلة".
وتطرّق كوغلر والممثل ديلروي ليندو إلى الحادثة وأعرب الأخير، الذي شارك في بطولة "سينرز"، عن تقديره "لكل الدعم والمحبة التي أُحطنا بها"، واصفاً ما حدث بأنه "حالة كلاسيكية لتحوّل أمرٍ كان يمكن أن يكون سلبياً جداً إلى أمرٍ إيجابي للغاية".
وشهدت الأمسية، التي تحتفي بإنجازات السود في السينما والتلفزيون والموسيقى والأدب، حضور ريجينا هول إلى جانب مقدّمين آخرين، مع توزيع الجوائز الفخرية والتنافسية تباعاً.
وقدّمت هول أولى جوائز الليلة إلى مايلز كاتون، الذي فاز بجائزة "أفضل أداء اختراقي في فيلم سينمائي" عن "سينرز". وقبل تسليمه الجائزة، حيّت زميليه في العمل جوردان وليندو، مشيدةً بثباتهما، وقالت: "أود أن أتوقف لحظة لأحيّي الملكين الموجودين بيننا، وأرسل إليكما كل المحبة تقديراً لرقيّكما".
وتصدّر فيلم "سينرز"، وهو إثارة خارقة للطبيعة من إخراج رايان كوغلر، فئات السينما بـ18 ترشيحاً. كما تضمّن برنامج الأمسية تكريماً لكولمان دومينغو، الذي مُنح جائزة الرئيس (President’s Award).
أنا شخص ذو قيمة
وشهد الحفل أيضاً تكريماً للقس جيسي جاكسون تقديراً لعقود من نشاطه وتأثيره في السياسة الأميركية والثقافة وحركات العدالة الاجتماعية. وقدّم الممثل صامويل إل. جاكسون تحيةً مؤثرةً استذكر فيها إرث الزعيم الحقوقي، الذي توفي في 17 فبراير/شباط عن عمر 84 عاماً.
وكان جاكسون من تلامذة القس مارتن لوثر كينغ الابن، وترشّح مرتين للانتخابات الرئاسية، وبرز اسمه وطنياً خلال حركة الحقوق المدنية، قبل أن يواصل الدفاع عن المجتمعات المهمّشة لعقود عبر ائتلافه "رينبو/بوش" (Rainbow/PUSH). ومن حقوق التصويت والتعليم إلى الإدماج الاقتصادي، مارس ضغوطاً على الشركات والقادة السياسيين لتوسيع الفرص أمام الأميركيين السود، مع التشديد على تقدير الذات والتمكين.
وأصبحت عبارته الشهيرة "أنا شخص ذو قيمة" شعاراً تردّد عبر الأجيال، مؤكدةً الكرامة وإمكانات الإنسان بغضّ النظر عن الظروف. واختُتم التكريم بتصفيق حار من الحضور، في دلالةٍ على الأثر العميق الذي تركته قيادته في أجيالٍ متعاقبة.
