أثر الضربات الصاروخية الايرانية ضد إسرائيل محدود. فاعلية الدفاعات الإسرائيلية قلّصت نتائج تأثير تلك الضربات.
بحثت طهران عن ساحة استهداف أخرى تُشعر فيه الولايات المتحدة الامريكية أن كلفة الحرب تتسع. دخلت دول الخليج في هذا الحساب، وخصوصاً الإمارات وقطر والسعودية، لأن الضغط عليها يفتح باباً سياسياً نحو الولايات المتحدة التي تملك قدرة التهدئة أو التصعيد.
الفكرة الإيرانية هي توسيع دائرة الخطر والتهديد ودفع دول الخليج إلى التحرك دبلوماسيا لإيقاف الحرب.
تنفيذ ضربات صاروخية تطال منشآت النفط والطاقة والمياه والموانئ الخليجية يرفع الكلفة ويخلق شعوراً لدى دول الخليج وحلفائها بأن الحرب لم تعد بعيدة.
هذا رهان ايراني غير مضمون. الدول الخليجية قد تصعد أكثر بدل أن تتوسط، وقد ترى في ذلك سبباً لمزيد من الاصطفاف مع الولايات المتحدة.
ربما تفعل ايران أوراق أكثر حساسية. الأذرع مثل حزب الله والحشد الشعبي أدوات جاهزة، لكن هناك مستوى آخر يتمثل في خلايا كامنة داخل دول مثل الكويت والبحرين وربما في الامارات يمكن تحريكها إذا قررت إيران نقل الحرب إلى مستوى أكبر خاصة اذا ازدادت احتمالية انهيار النظام.
أين الحوثة هنا؟ الحوثية ليست ذراعا إيرانيا بحتا، وليست أيضاً جماعة محلية مستقلة بالكامل.
حساباتها محلية بقدر ما هي إقليمية ايرانية. وقيادتها تعرف أن ضرب السعودية مباشرة قد يعيد الحرب البرية إلى اليمن، وهذا أخطر ما يمكن أن تواجهه لأنها حرب تستنزف سيطرتها من الداخل وتقود إلى انهيارها، خاصة بعد تغير الموقف الغربي الذي كان يمارس ضغوطا على السعودية لوقف الحرب في اليمن.
تميل الحوثية إلى خيار أقل كلفة وهو البحر. استهداف السفن في البحر الأحمر وخليج عدن يحقق وظيفة سياسية لإيران ويمنح الحوثة دوراً في هذه الحرب دفاعا عنها، من دون أن يفتح عليهم جبهة برية في الداخل.
تعتقد الحوثية أن هذا النوع من العمليات ضد السفن يخلق توازناً دقيقاً. فالجماعة تُظهر ولاءها لمحور ايران الذي تنتمي إليه من خلال هكذا عمليات بحرية، وتحافظ في الوقت نفسه على سقف تصعيد لا يهدد وجودها بحرب برية.
وترى الجماعة أن الردود المتوقعة على شن هجمات بحرية، غالباً ستكون جوية ومحدودة تشنها الولايات المتحدة واسرائيل وليس دول الخليح، وهو ثمن ترى أنه يمكنها احتماله مقارنة بثمن مواجهة مفتوحة وبرية.
لكن ماذا لو اتجه الحوثة إلى ضرب السعودية مباشرة بطلب من ايران التي أصبحت في أضعف حالاتها؟
خطوة كهذه ستعني أن الحوثة صاروا جزءاً من النظام الإيراني كليا. لدرجة أنهم عجزوا عن التصرف باستقلالية تمنحهم القدرة على عدم الاستجابة لطلب ايراني يدركون أن نتيجته قد تهدد وجودهم بشكل سريع.
يصبح مصيرهم مرتبط بحالة النظام الإيراني نفسه. وأي انهيار في طهران سيظهر فوراً في صورة انهيار للحوثية هنا.
The post فكرة إيران: توسيع دائرة الخطر appeared first on يمن مونيتور.