عربي
أفاد خبراء بأن ستة كواكب ستصطف في السماء هذا الأسبوع في مشهدٍ فلكيٍ نادرٍ. وخلال الأيام القليلة المقبلة، ستكون كواكب المشتري وزحل والزهرة وعطارد ونبتون وأورانوس مرئيةً في الوقت نفسه في السماء خلال الليل، غير أن رصد نبتون وأورانوس سيتطلب استخدام منظارٍ مقرِّبٍ أو تلسكوب.
واحتفاءً بهذه الظاهرة، أصدرت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) تسجيلاتٍ صوتيةً جديدةً مستندةً إلى بياناتٍ فلكيةٍ من مرصد تشاندرا للأشعة السينية (Chandra X-ray Observatory)، جرى تحويلها إلى أصواتٍ، وذلك لكواكب المشتري وزحل وأورانوس.
وأوضحت الدكتورة ميغان أرغو، المحاضِرة في الفيزياء الفلكية بجامعة لانكشاير، أن رؤية هذا العدد من الكواكب في الوقت نفسه تُعدّ ظاهرةً نادرةً. وشرحت: "نرى هذا الاصطفاف الآن لأن مدارات الكواكب أوصلتها إلى المنطقة نفسها تقريباً من السماء من منظورنا على الأرض. وبما أن كل كوكب يدور حول الشمس بسرعةٍ مختلفةٍ، فإن مواقعها تتغير باستمرار مقارنةً بخلفية النجوم. ولا تتوافق مساراتها إلا في أحيانٍ متباعدةٍ بطريقةٍ تضع عدداً منها معاً في سمائنا الليلية". وأضافت: "رغم أن رصد أربعة أو خمسة كواكب في الوقت نفسه أمرٌ شائعٌ نسبياً، فإن رؤية ستة كواكب أكثر ندرةً بكثيرٍ. وقد كانت الكواكب السبعة مرئيةً معاً العام الماضي، لكن الاصطفاف الكامل التالي لن يتكرر قبل عام 2040".
وأشارت أرغو إلى أنه في يوم 28 فبراير/ شباط، ولأيامٍ قليلةٍ قبله وبعده، ستكون الكواكب الستة مرئيةً، غير أن عطارد سيصبح أصعب في الرصد بحلول منتصف الأسبوع، فيما سيبقى المشتري والزهرة مرئيين بسهولة لعدة أشهرٍ.
ولمن يرغب في مشاهدة "موكب الكواكب"، نصحت أرغو بالخروج في وقتٍ مبكرٍ من المساء، نحو الساعة 5:45 مساءً في المملكة المتحدة و6 مساءً في الولايات المتحدة، والبحث عن موقعٍ يتمتع بإطلالةٍ واضحةٍ نحو الغرب، ويفضَّل أن يكون مكاناً مرتفعاً يوفر أفقاً مفتوحاً غير محجوبٍ.
وستظهر الكواكب في خطٍّ منحنٍ عبر السماء. ففي النصف الشمالي من الكرة الأرضية، سيبدو المشتري عالياً في الجنوب الشرقي، بينما ستظهر كواكب عطارد وزحل ونبتون والزهرة متقاربةً قرب الأفق في السماء الغربية. وسيكون كوكب الزهرة الأكثر سطوعاً بينها، يليه عطارد بدرجة سطوعٍ أقل بكثيرٍ إلى يمينه، فيما سيقع زحل ونبتون أعلى منهما بقليلٍ.
وأوضحت أرغو أن أورانوس سيكون خافتاً، وسيقع أسفل مجموعة النجوم المعروفة باسم "الأخوات السبع"، مشيرةً إلى أن استخدام تطبيقٍ فلكيٍ على الهاتف قد يساعد في تحديد موقعه. وأضافت أن المنظار المقرِّب مفيدٌ أيضاً، لكنها شددت على ضرورة عدم النظر إلى الشمس مطلقاً عبر المنظار أو التلسكوب، لأن ذلك قد يسبب ضرراً دائماً للعينين.
من جانبه، أوضح الدكتور إد بلومر، الفلكي في المرصد الملكي في غرينيتش، أن الظاهرة ستكون مرئيةً كذلك في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، وبنمطٍ مشابهٍ، غير أن ترتيب الكواكب سيبدو معكوساً مقارنةً بالنصف الشمالي.
وبيّنت أرغو: "في أستراليا، سيُرى المشتري في الشمال، وسيكون أورانوس مرئياً في الشمال الغربي فوق الأخوات السبع بقليلٍ. وتغرب الشمس هناك في هذا الوقت متأخرةً بعض الشيء، لذا يُنصح بالخروج بعد الساعة 6:45 مساءً بالتوقيت المحلي. ومع ذلك، فإن عطارد قريبٌ جداً من الأفق عند الغروب، ومن غير المرجح أن يكون مرئياً في أستراليا، كذلك سيغيب الزهرة بحلول الساعة 7:15 مساءً، لذلك ينبغي الإسراع لرصده".
