كيف يؤثر مخزون الصواريخ الاعتراضية على مسار الحرب ضد إيران؟
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
في الحرب الإسرائيلية السابقة على إيران كانت المقارنة في تكاليف الهجمات تجرى دائماً بين أنظمة عسكرية إسرائيلية وأميركية الصنع، متقدمة لكن باهظة التكلفة، وهجمات الصواريخ والمسيرات الإيرانية، إذ كانت تكاليفها الأقل كثيراً أحد الأسباب الرئيسية في وفرتها وتهديدها الجدي للأهداف الإسرائيلية. وبحسب مجلات دفاعية متخصصة، منها "جينز ديفينس"، فإن تكاليف منظومة "ثاد" فائقة التطور، التي استخدمتها إسرائيل في التصدي للصواريخ الإيرانية (الباليستية)، بلغت 1.25 مليار دولار، إذ تراوح تكلفة الصاروخ الواحد منها بين 15 إلى 27 مليون دولار، فيما تصل تكلفة الصاروخ آرو-3 ما يصل إلى 3.5 ملايين دولار، و آرو-2 إلى 3 ملايين دولار، أما تكلفة الصاروخ الواحد ضمن منظومة "مقلاع داود" فتصل إلى مليون دولار، وأخيراً يكلّف الصاروخ الواحد من منظومة "القبة الحديدية" ما يتراوح بين 40 ألفاً إلى 50 ألف دولار. يشير معظم التقديرات الموثوقة إلى أن تكاليف التصدي للصواريخ والمسيرات الإيرانية خلال حرب الاثني عشر يوماً في يونيو/ حزيران الماضي، كانت تصل إلى مئات ملايين الدولارات يومياً، لكن الأيام الأخيرة للحرب سجلت تحذيرات من إمكانية نفاد مخزون الصواريخ الاعتراضية التي أطلقت إسرائيل والولايات المتحدة المئات منها، في حال قُدر للحرب أن تستمر لأسابيع أو شهور، ويعتقد على نطاق واسع أن هذا الخوف كان أحد الأسباب التي دفعت إسرائيل لوقف إطلاق النار. مخاوف متجددة تتجدد المخاوف ذاتها بشأن مخزون الصواريخ المطلوبة للتصدي لهجمات الصواريخ والمسيرات الإيرانية في ضوء الحرب الثانية التي أعلنتها إدارة ترامب وإسرائيل على إيران صباح اليوم السبت. فمن المرجح أن تؤثر محدودية إمدادات الذخائر الدفاعية الحيوية اللازمة لحماية القوات الأميركية وحلفائها من صواريخ طهران في طبيعة الهجوم العسكري ضد إيران، بحسب تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز صباح اليوم، بعدما استنزفت الولايات المتحدة وإسرائيل مخزوناتهما من صواريخ الاعتراض بمعدل غير مسبوق. ويقيّم الجيش الأميركي احتمالات أن تؤدي عمليات الرد الإيرانية إلى ضغط إضافي على إمدادات تلك الذخائر الحيوية، في وقت يواجه فيه صعوبة في تعويضها، ما قد يؤثر ليس فقط في الحرب في أوكرانيا، بل أيضاً في خطط واشنطن لأي صراع محتمل مع الصين أو روسيا. وقال مسؤول عسكري إقليمي إن "عمق المخازن"، وهو مصطلح عسكري يشير إلى حجم مخزون الذخائر المتاحة، في أنظمة الدفاع الصاروخي الأميركية "ثاد"، محل قلق خاص. وأوضح أن الولايات المتحدة أطلقت ما يصل إلى 150 صاروخاً من نظام "ثاد" للدفاع عن إسرائيل العام الماضي، في حين أنها طلبت أقل من 650 صاروخاً من هذا النظام منذ دخوله الخدمة نحو عام 2010. وقالت ستايسي بيتيغون،؛ مديرة برنامج الدفاع في مركز "سنتر فور آ نيو أميركان سيكيوريتي" البحثي، إن واشنطن قد "تستهلك بسهولة" ما يعادل "مخزون عام كامل" من الذخائر الدفاعية الحيوية خلال يوم أو يومين فقط من العمليات "إذا تمكنت إيران من إطلاق موجات كبيرة ومتعددة من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة" ضد القوات الأميركية والإسرائيلية. وأشار المسؤول إلى أن احتمال استنفاد الصواريخ الإيرانية كامل مخزون الذخائر الدفاعية الأميركية خلال القتال ضئيل، لكن النقاشات تركزت على ضرورة الحفاظ على هذه الذخائر لمسرح عمليات أخرى، ما قد يجبر إسرائيل على اتخاذ إجراءات إضافية لحماية نفسها بينما يركز الجيش الأميركي على حماية قواته وحلفاء آخرين. في إبريل/ نيسان 2024، ساعدت قوات أميركية وفرنسية وبريطانية وأخرى في الدفاع عن إسرائيل ضد وابل من مئات الطائرات المسيّرة والصواريخ المجنحة والبالستية الإيرانية، أُطلقت رداً على اغتيال مسؤولين إيرانيين. لكن لم يُشكّل تحالف دولي مماثل هذه المرة للدفاع عن إسرائيل. واستخدمت إيران وقوى حليفة لها في المنطقة ما يُعرف بأسلوب "الإغراق" لإرباك أنظمة الدفاع الجوي المتطورة للخصم عبر إطلاق رشقات ضخمة متزامنة من صواريخ أقل كلفة نسبياً. وخلال حرب العام الماضي، أطلقت البحرية الأميركية أيضاً ما لا يقل عن 80 صاروخاً متطوراً من البحر، من بينها صاروخ يُدعى "إس إم–3" (SM-3) دخل الخدمة للمرة الأولى في إبريل/ نيسان 2024 لحماية إسرائيل. ومن المقرر أن تشتري الولايات المتحدة 12 صاروخاً فقط من طراز SM-3 هذا العام المالي مقابل 445 مليون دولار، وهي صواريخ مهيأة لاعتراض الصواريخ البالستية. وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية أنها ستنفق 840 مليون دولار على 37 صاروخ اعتراض من طراز "ثاد" في السنة المالية 2026. كما طلب الجيش الأميركي 1.3 مليار دولار لشراء 96 صاروخاً دفاعياً من منظومة "باتريوت" خلال السنة المالية الحالية. وقال الأدميرال جيمس كيلبي، نائب قائد عمليات البحرية الأميركية، في يونيو/ حزيران العام الماضي لقادة في الكونغرس إن البحرية استنزفت صواريخ الاعتراض لديها "بمعدل مقلق" خلال حرب الأيام الاثني عشر. كما استخدمت البحرية نحو 200 صاروخ من طراز SM-2 وSM-6 بحلول يناير/ كانون الثاني 2025 خلال حملتها ضد جماعة الحوثي. وأبرز ذلك الاشتباك أيضاً تحدياً يواجه المدمرات البحرية المنتشرة حالياً قرب إيران: إذ يتعين على السفن العودة إلى الميناء لإعادة تحميل مخزوناتها من الصواريخ، ولا يمكنها إعادة التذخير في عرض البحر. ويُعد مخزون إسرائيل من صواريخ الاعتراض معلومات سرية، لكن محدوديته كانت موضع قلق لجيشها. وخلال الحرب الماضية، أطلقت إيران أكثر من 500 صاروخ على إسرائيل، وتمكن نحو 35 منها من اختراق أنظمة الدفاع الجوي متعددة الطبقات.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية