عربي
شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن مساء الجمعة مسيرة جماهيرية في ساحة العروض بمديرية خور مكسر، تلبية لدعوة المجلس الانتقالي الجنوبي، المنحل والمطالب بالانفصال، للمشاركة في فعالية أطلق عليها اسم "مليونية الثبات والقرار"، وسط انتشار أمني وعسكري واسع ومخاوف من تصاعد التوترات السياسية في المدينة.
وأفادت مصادر ميدانية لـ"العربي الجديد" بأن آلاف المشاركين توافدوا منذ مساء الخميس من مختلف مديريات عدن ومحافظات جنوبية مجاورة إلى ساحة العروض، حيث أقيم إفطار جماعي وُصف بأنه الأكبر الذي تشهده المدينة، كما أدّى المحتشدون صلاة العشاء قبيل انطلاق الفعالية المركزية.
ورفع المتظاهرون الأعلام الجنوبية وصور رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل عيدروس الزبيدي، مرددين هتافات تطالب بـ"التحرير" و"حق تقرير المصير"، وأخرى منددة بمجلس القيادة الرئاسي ورئيسه رشاد العليمي، في مؤشر إلى عمق الانقسام السياسي داخل المعسكر المناهض لجماعة الحوثيين.
وتزامن الاحتشاد الجماهيري في عدن مع انتشار أمني وعسكري مكثف في محيط ساحة العروض والشوارع المؤدية إليها، في وقت تحدثت فيه مصادر محلية عن وصول تعزيزات عسكرية من قوات "درع الوطن" قادمة من محافظة حضرموت، بالتوازي مع دخول عشرات السيارات التي تقل أنصار الانتقالي من المحافظات المجاورة إلى عدن للمشاركة في الفعالية. وبحسب المصادر ذاتها، شهدت الساحة منذ ساعات العصر ترتيبات لوجستية واسعة لتجهيز وجبات الإفطار والمياه للوافدين، مع تعزيزات أمنية قالت الجهات المنظمة إنها تهدف إلى منع أي فوضى أو احتكاكات، خصوصاً في ظل التوترات المتصاعدة خلال الأيام الماضية.
في موازاة ذلك، عقدت هيئة الشؤون الخارجية التابعة للمجلس الانتقالي المنحل اجتماعاً في عدن، بحضور ممثلين عنها ومستشارين دوليين، لبحث سبل إبقاء ملف حقوق الإنسان في الجنوب ضمن الأولويات، بحسب بيان صادر عنها، وذلك رغم إغلاق مكاتبها في المدينة أخيراً.
وتأتي هذه التحركات في سياق سياسي محتدم تشهده عدن، مع تصاعد الخلافات بين المجلس الانتقالي المنحل ومجلس القيادة الرئاسي، على خلفية قضايا تتصل بإدارة المحافظات الجنوبية والملف الأمني والعسكري، إضافة إلى مطالب الانتقالي المتكررة بتمكين ما يسميه "إرادة شعب الجنوب" في تقرير مصيره. وتُعد عدن مركز الثقل السياسي والعسكري للقوى المناهضة لجماعة الحوثيين، وتتخذها الحكومة المعترف بها دولياً عاصمة مؤقتة منذ عام 2015. غير أن المدينة شهدت خلال السنوات الماضية جولات من التوتر والصدام بين قوات حكومية وأخرى موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يطالب بانفصال جنوب اليمن واستعادة دولته السابقة.
وتأتي فعالية "مليونية الثبات والقرار" في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تعصف بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، ما يغذي حالة الاحتقان الشعبي ويمنح التحركات السياسية طابعاً جماهيرياً متصاعداً، في وقت تخشى فيه أوساط محلية من أن تؤدي أي إجراءات قمعية أو احتكاكات ميدانية إلى تفجير الوضع الأمني مجدداً في المدينة.
