الدفاع المدني الفلسطيني في لبنان... صمّام أمان يواجه تحديات
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
يواجه الدفاع المدني الفلسطيني بمخيم برج البراجنة في بيروت نقصاً في التمويل والمعدات وأجهزة الإطفاء والصيانة، ويواصل متطوّعوه العمل بإمكانات محدودة لكونهم الجهة الوحيدة المتخصصة بالإنقاذ داخل المخيم. في ظل الظروف المعيشية الصعبة والاكتظاظ الذي يشهده مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في الضاحية الجنوبية لبيروت، يبرز الدفاع المدني الفلسطيني بوصفه ركيزة أساسية للأمان المجتمعي وحماية الأرواح والممتلكات، ومواجهة حالات الطوارئ. يشكل الدفاع المدني الفلسطيني خط الدفاع الأول، إذ يعمل المتطوعون بمسؤولية وتضحية رغم التحديات اللوجستية ونقص الإمكانات، ما يؤكد أهمية دعمه وتعزيز قدراته، لضمان بيئة أكثر أماناً واستقراراً للاجئين. ومع تكرار الحرائق والحوادث، تتضاعف الحاجة إلى دفاع مدني مجهّز وقادر على الاستجابة الفعّالة. يقول رئيس مركز الدفاع المدني الفلسطيني - فوج مخيم برج البراجنة، محمد الهابط: "تأسّس المركز عام 2016، بهدف تقديم خدمة إنسانية إضافية لأبناء المخيم والجوار اللبناني، نظراً للصعوبات التي يواجهها الدفاع المدني اللبناني في الدخول إلى المخيم، والحاجة إلى تصاريح خاصة. ومنذ ذلك الحين، يعمل المركز على مدار الساعة لخدمة المجتمع الفلسطيني ومحيطه". ويتابع في حديث خاص لـ"العربي الجديد": "يواجه المركز تحديات كبيرة أبرزها نقص المعدات والإمكانات، ما يعيق سرعة الاستجابة وفعالية المهام، فنحن نعاني من شحّ في المحروقات وأعمال الصيانة، ونضطر أحياناً لاستخدام وسائل بدائية مثل الدلو لإطفاء الحرائق، نظراً لصعوبة دخول سيارات الإطفاء إلى أزقة المخيم. وقد طالبنا وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) والمنظمات المعنية بتركيب شبكة لمدّ خطوط المياه داخل المخيم، إلا أن المشروع لم يُنفّذ بسبب كلفته المرتفعة". ويوضح محمد أن "نقص أجهزة الإطفاء يُعتبر من أبرز التحديات، الأمر الذي يعيق السيطرة السريعة على الحرائق، خصوصاً في حال وقوع كارثة كبيرة تفوق قدراتنا. كما نمرّ بأزمة تمويل حادّة، فيما يعمل الشبّان والشابات بروح تطوعية عالية، على الرغم من أن المعدات والمستلزمات يتخطى عمر بعضها عشرة أعوام، ما يجعلها عرضة للتلف، ويُعرّض المتطوعين للخطر، خصوصاً ملابس الإطفاء التي صارت متهالكة وغير آمنة". ويضيف: "ناشدنا مراراً التنظيمات والمؤسسات والمجتمع المدني لتقديم الدعم والمساعدة، بهدف تطوير قدراتنا وتوفير المعدات اللازمة وصيانة سيارات الإسعاف والإطفاء، حتى نتمكن من تقديم خدمة أسرع وأكثر أماناً"، مشيراً إلى أنّ هذا "المركز هو الجهة الإنسانية الوحيدة المتخصصة بالإنقاذ داخل المخيم، وهدفنا ليس تحقيق أي مكسب شخصي، إنّما تأمين المعدات والدعم اللازمَين لاستمرار عملنا ومنع إغلاق المركز، حفاظاً على سلامة أهلنا وخدمتهم بالشكل الأمثل". ويؤكد محمد الحاجة الملحّة لصيانة المعدات والآليات، في ظل عدم توفر الكلفة الكافية لأعمال الصيانة، متحدثاً عن نقص في مواد الإسعافات الأولية وأزمة لوجستية تتعلق بالتجهيزات اللازمة لمواصلة العمل بكفاءة. ويقول: "كما أنّ إيجار المركز وكلفة الاشتراك في المولد الكهربائي الخاص وشبكة الإنترنت، كلّها عوامل تُثقل كاهلنا، وتؤثر سلباً على سير العمل، ما يعرقل قدرتنا على الأداء بالشكل الأمثل". ويشدّد أبو أحمد، وهو أحد سكان المخيم، على أن "وجود الدفاع المدني ليس رفاهية، بل ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها". ويقول لـ"العربي الجديد": "في كل مرة يقع فيها حريق أو حادث طارئ، تكون فرق الدفاع المدني أول الواصلين، رغم ضيق الأزقة وضعف الإمكانات. يهرعون إلى إنقاذ الأرواح والسيطرة على النيران، ويبذلون أقصى جهودهم غير آبهين بالمخاطر. كما نشعر بالطمأنينة مع وجود متطوّعي الدفاع المدني الذين يسهرون على أمننا وسلامتنا ويندفعون لحمايتنا. وعلى الرغم من نقص المعدات وغياب الدعم وشتّى الصعوبات، إلا أنهم لم يتراجعوا يوماً عن واجبهم الإنساني والأخلاقي. لذلك، فإنّ الدفاع المدني الفلسطيني يُعدّ صمام الأمان وضرورة قصوى لحماية بيوتنا وأطفالنا وعائلاتنا". أما فاديا، اللاجئة الفلسطينية المقيمة في المخيم، فتستذكر الحريق الذي اندلع قرب منزلها، وتقول لـ"العربي الجديد": "كدنا نفقد كل شيء خلال دقائق. كانت فرق الدفاع المدني أول من حضر إلى المكان، حيث تحركت بسرعة رغم ضيق الشوارع وصعوبة الوصول، وعملت بكل شجاعة، وتمكنت من السيطرة على الحريق، ومنع امتداده إلى البيوت المجاورة". وتختم بالقول: "وجود الدفاع المدني في المخيم يمنحنا شعوراً بالأمان، خصوصاً أنّ عناصره حاضرون دائماً عند الحاجة، ويقدمون المساعدة من دون تردّد. وعلى الرغم من إمكاناتهم المحدودة، غير أنّ جهودهم جبّارة، وآثارهم ملحوظة لجهة حماية عائلاتنا. لذلك، فإنّ دعمهم واجب على الجميع، لكونهم خط الحماية الأول".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية