الاقتصاد اليمني.. المعركة الصامتة التي تفتك بحياة الملايين
حزبي
منذ ساعتين
مشاركة

الرشــاد بـــــرس ــــ خـــــاص

في الوقت الذي تتوجه فيه الأنظار إلى جبهات القتال والمواجهات العسكرية في اليمن، تدور خلف الكواليس معركة لا تقل ضراوة وخطورة، وهي “المعركة الاقتصادية”. في حلقة استثنائية من برنامج “والحكمة يمانية” على قناة اليمن الفضائية، كشف الدكتور ياسر النجار، الأكاديمي وعضو اللجنة الاقتصادية، عن الأبعاد الكارثية للحرب الاقتصادية التي تشنها ميليشيا الحوثي ضد الشعب اليمني، واصفاً إياها بأنها “مشروع هدم” يهدف لتمزيق المجتمع والسيطرة على مقدرات الدولة.

 

مفهوم الاقتصاد: أكثر من مجرد أرقام

بدأ الدكتور النجار بتوضيح مفهوم الاقتصاد بعيداً عن التعقيد الأكاديمي، مشيراً إلى أنه “علم الاقتصاد من العلوم الإنسانية” الذي يرتبط بشكل مباشر بجميع جوانب الحياة: من الصحة والتعليم إلى المياه والطاقة. وأوضح أن الدولة التي تستثمر في صحة وتعليم مواطنيها تجني ثمار ذلك في “قوة وجودة الإنتاج”، وهو ما يفتقر إليه اليمن اليوم بسبب تدمير هذه الركائز الأساسية وتحويل الموارد إلى أغراض عسكرية وسلالية.

 

أرقام مفزعة:

– اليمن تقبع في ذيل قائمة المؤشرات العالمية

استعرضت الحلقة مؤشرات اقتصادية صادمة تعكس حجم الكارثة الإنسانية تحت حكم الميليشيات:

 * الفقر: بلغت نسبة الفقر أكثر من 80%، حيث يحتل اليمن حالياً المرتبة الثالثة عالمياً كأفقر دولة بعد أن كان في المرتبة الـ 40 قبل الانقلاب.

 * انعدام الأمن الغذائي: هناك 20 مليون يمني يواجهون الجوع، بينهم ملايين الأطفال والنساء الذين يعانون من سوء التغذية الحاد.

 * البطالة: قفزت معدلات البطالة لتصل إلى 85% نتيجة توقف الأعمال، والمضايقات التي تعرض لها القطاع الخاص، وهروب رؤوس الأموال.

 * نصيب الفرد: انخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي بنسبة مهولة تصل إلى 75% مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عام 2014.

 

أدوات الحوثي في تدمير الاقتصاد

أوضح الدكتور النجار كيف استخدمت الميليشيا سياسات إجرامية لتركيع الشعب واستهداف الحكومة الشرعية، ومن أبرزها:

 * منع تصدير النفط: استهداف موانئ التصدير بالطائرات المسيرة لحرمان الدولة من موردها الأساسي الذي يغطي معظم بنود الميزانية العامة.

 * تقسيم العملة: فرض واقع اقتصادي منقسم ورفض تداول العملة القانونية، مما خلق “اقتصاداً موازياً” وزاد من كلفة الحوالات المالية الداخلية بشكل خيالي أثقل كاهل المواطن.

 * الجبايات والنهب الممنهج: السيطرة على إيرادات الوقود، والاتصالات، والجمارك، حيث تُجنى مئات المليارات من الريالات دون أن تعود بالنفع على الخدمات العامة أو الرواتب.

 

الوجه المظلم: الثراء الفاحش مقابل المسحوقين

تحدث الضيف بمرارة عن اختفاء “الطبقة الوسطى” في اليمن، وهم المهندسون والأطباء والمعلمون والموظفون. حيث انقسم المجتمع إلى طبقتين لا ثالث لهما: طبقة سلالية وقيادات ميليشياوية تعيش في ثراء فاحش على حساب أموال الشعب، وطبقة واسعة مسحوقة لا تملك قوت يومها. وكشف المقال عن ممارسات صادمة مثل فرض ضرائب على العمليات الجراحية في المستشفيات الخاصة، مما جعل حتى حق التداوي عبئاً لا يُطاق.

 

وهم ثبات الصرف في صنعاء

في تحليل دقيق، كشف الدكتور النجار أن “ثبات سعر الصرف” في مناطق سيطرة الحوثي هو ثبات “اسمي” فقط ناتج عن القمع الأمني المفرط، بينما الحقيقة تظهر في القدرة الشرائية للناس. فبينما قد يبدو السعر ثابتاً، إلا أن أسعار السلع الأساسية في تلك المناطق أغلى منها في المناطق المحررة عند تقييمها بالقيمة الفعلية للعملة الصعبة، مما يعني أن المواطن يدفع ثمن هذا الوهم من لقمة عيشه.

 

خاتمة وتطلعات

اختتمت الحلقة بالتأكيد على أن أي معالجات حالية هي مجرد محاولات لتخفيف المعاناة، وأن الحل الجذري لا يمكن أن يتم في ظل وجود ميليشيا تدعي “الحق الإلهي” في نهب أموال الناس وتجويعهم. المعركة الاقتصادية هي جوهر الصراع، واستعادة الموارد الوطنية هي السبيل الوحيد لإنقاذ الإنسان اليمني من براثن الجهل والفقر والمرض.

 

لمشاهدة الحلقة كاملة عبر يوتيوب:

https://youtu.be/HUofHc21h8U

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية