في خطوة متأخرة ولكن إيجابية، نشرت وزارة المالية المصرية بيانات تُظهر أن الشركات المملوكة للدولة، بعد الإصلاحات الضريبية في 2024 لإلغاء الإعفاءات الضريبية التي تتمتع بها هذه الشركات، ساهمت بـ 67 مليار جنيه (1.4 مليار دولار أمريكي) كإيرادات ضريبية في السنة المالية 25/2024، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 87 مليار جنيه (1.7 مليار دولار) في السنة المالية 26/2025.
مع أن "هيومن رايتس ووتش" لم تستطع التحقق من البيانات الحكومية، إلا أن هذه البيانات تُظهر أن معظم هذه الإيرادات جاءت من عدد قليل من الشركات المملوكة للجيش، مثل مصانع الأسمنت والنوادي الاجتماعية والرياضية التابعة للجيش.
منذ تولي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي السلطة عام 2014، وسّع نطاق الأعمال التجارية التابعة للجيش بشكل كبير ليشمل قطاعات واسعة من الاقتصاد المدني. تعمل هذه الشركات التي تتسم بانعدام الشفافية في جميع القطاعات تقريبا، من الدواجن إلى محطات الوقود. على مدى عقود، لم تخضع هذه الشركات في الغالب للرقابة المدنية أو متطلبات الشفافية أو الضرائب، لذا لم تساهم إيراداتها في ميزانية الحكومة أو في إعمال الحقوق الاجتماعية والاقتصادية وغيرها من الحقوق. بدلا من ذلك، توفر هذه الشركات للجيش مصدر دخل خارج ميزانية الدولة وساعدت السيسي والجنرالات على ترسيخ سيطرتهم على الحياة المدنية من خلال القمع الاستبدادي. كما اقترنت الشركات المملوكة للجيش بسلوكيات تعسفية مع إفلات من العقاب.
لسنوات، دعت هيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى إلى الشفافية بشأن الأعمال التجارية للجيش المصري. كجزء من البرنامج الجاري لـ "صندوق النقد الدولي"، تعهدت الحكومة بنشر تكلفة الإعفاءات الضريبية للشركات المملوكة للدولة. كما سنت تعديلات قانونية في 2023 و2024 لإلغاء هذه الإعفاءات، وإن كان ذلك مع استثناءات واسعة النطاق تتعلق بالدفاع والأمن القومي. الأسبوع الماضي، وافق صندوق النقد الدولي على صرف 2.27 مليار دولار كجزء من اتفاق بقيمة 8 مليارات دولار.
الكشف عن بيانات من هذا النوع غير مسبوق في مصر. مع أنها أبعد ما تكون عن التفصيل، إلا أنها تُظهر أن فرض ضرائب حتى على عدد قليل من الشركات المملوكة للجيش في مصر يدرّ إيرادات بالمليارات. وهذا يؤكد ما كان يشير إليه المدافعون عن الديمقراطية وحقوق الإنسان منذ سنوات: الإعفاءات الضريبية الواسعة للشركات المملوكة للدولة مثل الشركات المملوكة للجيش تحرم الدولة من إيرادات كبيرة يمكن أن تساعد في تحقيق حقوق المصريين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها.
قدّر تقرير حكومي نُشر في أبريل/نيسان 2024 في إطار برنامج صندوق النقد الدولي أن إجمالي الإيرادات المفقودة بسبب الإعفاءات الضريبية، ومن ضمنها الإعفاءات الممنوحة للشركات المملوكة للدولة، تراوحت بين 3% و4.5% من الناتج المحلي الإجمالي. في المقابل، بلغت ميزانية التعليم في البلاد لعام 2025/2026 نحو 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي. وقد وجدت هيومن رايتس ووتش سابقا أن الحكومة المصرية قوّضت بشكل خطير الحق في التعليم والرعاية الصحية من خلال عدم تخصيص إنفاق كاف لهذين المجالين.
حقيقة أن إصلاح ضريبي يبدو غامضا يمكن أن يدر مبالغ ضخمة كهذه تبيّن الإمكانات التحويلية للسياسة الضريبية لصالح حقوق الإنسان. لكن حتى تتحقق هذه الإمكانات، ينبغي أن تدعم الإيرادات زيادة الإنفاق على الحقوق، مثل تحقيق نتائج ملموسة في الصحة والتعليم والضمان الاجتماعي.