عربي
أظهرت صور التقطتها أقمار صناعية تزايد عدد طائرات الدعم العسكري، ومنها طائرات التزود بالوقود، على مدى أربعة أيام هذا الشهر في قاعدة جوية سعودية يستخدمها الجيش الأميركي، وذلك في الوقت الذي تعزز فيه واشنطن قواتها في المنطقة وسط توتر العلاقات مع إيران. وأظهرت صورة عالية الدقة التقطتها أقمار صناعية في 21 فبراير/ شباط ما لا يقل عن 43 طائرة في قاعدة الأمير سلطان الجوية السعودية التي تستضيف قوات أميركية منذ عشرات السنين، مقارنة مع 27 طائرة شوهدت في صورة التقطت في 17 فبراير.
وفي هذا السياق، نُشرت اليوم الجمعة صور التقطت بواسطة الأقمار الصناعية التابعة لشركة ميزار فيجن الصينية، وتداولتها وسائل إعلام منها إسرائيلية، تظهر أربع مقاتلات أميركية من طراز "إف 22" على مدرج الإقلاع في مطار عوفدا الإسرائيلي قرب إيلات في الجنوب. ويتزامن ذلك مع اقتراب حاملة الطائرات الأميركية "جيرالد فورد" أكثر من سواحل حيفا، وسط تقديرات متفاوتة لموعد وصولها. وإضافة إلى التحرّكات الأميركية على مستوى البحر والجو، ونشر منظوماتها الدفاعية والهجومية في إسرائيل، تواصل واشنطن الدفع بمزيد من الجنود إلى حليفتها الرئيسية التي تحرّضها على شنّ عدوان على إيران.
وأشار موقع والاه العبري إلى ارتفاع بالمئات بعدد الجنود الأميركيين الذين وصلوا إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي في الأسبوع الأخير لتشغيل منظومات تكنولوجية وعملياتية مختلفة على الأرض وفي الجو، ويقيمون داخل قواعد جيش الاحتلال، مع تركيز خاص على قواعد سلاح الجو، وذلك في إطار استعداد مشترك لسيناريوهات تصعيد محتملة في المنطقة.
High-resolution satellite imagery captured E-11A and KC-135 aircraft operating on the runway at Prince Sultan Air Base in Saudi Arabia, while the type and number of aircraft on the tarmac remained largely unchanged. pic.twitter.com/ImxdYi8AzE
— MizarVision (@MizarVision) February 27, 2026
وبحسب المعلومات، فإن الجزء الأكبر من القوات التي وصلت متخصص في تشغيل منظومات أسلحة متقدّمة دفاعية وهجومية، وفي تقنيات المراقبة والتحكّم. وأوضح مسؤولون عسكريون، لم يسمهم الموقع، أن كل نشاط يتم بتعاون كامل ولغة عملياتية مشتركة بين الجيشين، تستند إلى معرفة وخبرة تراكمت في تدريبات جوية وبرية مشتركة. كما أُشير إلى أن التنسيق الوثيق المستمر منذ سنوات، والذي تعزّز في العامين الأخيرين، تطوّر كثيراً على خلفية العدوان على إيران في يونيو/ حزيران الماضي، وفي ظل السيناريوهات الحالية مقابل إيران.
ويُعتبر وصول مقاتلات "إف 22" إلى قاعدة عوفدا في الجنوب خلال الأسبوع الأخير مجرد جزء من الانتشار الواسع، الذي يشمل أيضاً فرق صيانة ولوجستيات واستخبارات، علماً أن هذه الطائرة القتالية الاستراتيجية تُعد منظومة سلاح حصرية للجيش الأميركي فقط. ويرى مسؤولون أمنيون إسرائيليون أن "وجود الجنود الأميركيين على الأراضي الإسرائيلية يشكّل رسالة ردع مباشرة، وجهوزية عملياتية عالية لأي تطور مقابل المحور الإيراني". وأضاف مسؤولون في جيش الاحتلال أن "اختيار إسرائيل قاعدة لاستقبال مقاتلات إف 22 ليس صدفة، ويعكس تقديراً كبيراً لقدرات سلاح الجو الإسرائيلي".
بدوره، أفاد موقع القناة 12 العبرية، اليوم الجمعة، بأنّ المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تستعدّ لكل سيناريو، وهي في حالة تأهّب قصوى للأيام المقبلة التي يُتوقّع أن يُحسم فيها مصير المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. وعلى غرار القيادة المركزية الأميركية، يتابع مسؤولو المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التطوّرات عن كثب. إضافة إلى ذلك، نُفّذت خلال الأسبوع سلسلة طويلة من التدريبات المشتركة مع الأميركيين استعداداً لـ"هجمة مرتدة"، على حد وصف الموقع، مفسّراً ذلك بأنّ مسؤولي المنظومة الأمنية يعرفون كيف يكونون جاهزين لوضع قد يضطرون فيه إلى الردّ بسرعة قصوى على أي هجوم إيراني.
ويدرك جيش الاحتلال أن الأمور قد تتطور بسرعة، وأن الأميركيين قد يتخذون قراراً ويمضون فيه، ما يستدعي جهوزية كاملة في كل الوحدات ذات الصلة في الجيش الإسرائيلي. وتستعد إسرائيل أيضاً، وفق الموقع ذاته، لاحتمال أن يفهم الإيرانيون أنهم يُدفعون إلى الزاوية، وأنه لا خيار أمامهم سوى شنّ هجوم استباقي، وعليه تمضي الاستعدادات على المستويين الاستخباراتي والعملياتي، وذلك لتجنّب أي مفاجأة في أي ظرف.
(رويترز، العربي الجديد)
