خريطة "الإطار التنسيقي": مؤيدو عودة المالكي إلى حكم العراق ومعارضوها
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
يعد "الإطار التنسيقي" واحداً من أبرز التحالفات السياسية في المشهد العراقي منذ سنوات عديدة، وقد شكّل نقطة محورية في تشكيل الحكومات منذ انتخابات عام 2021 وحتى اليوم، إذ يضم مجموعة من الأحزاب والقوى السياسية العربية الشيعية التي توفرت لها القدرة على حشد أكبر كتلة نيابية داخل مجلس النواب وتشكيل أغلبية حاكمة. وقد تأسس "الإطار" ردةَ فعل من هذه القوى على نتائج انتخابات عام 2021 التي فاز فيها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ومنع من تشكيل الحكومة في وقتها. ويضم "الإطار التنسيقي" تحالفات وقوى متعددة، تتراوح بين أحزاب تقليدية لها حضور مستقر في الحياة السياسية في العراق بعد الغزو الأميركي للبلاد عام 2003، ومجموعات أحدث نشأت في السنوات المتأخرة وتحمل رؤى سياسية متباينة داخل الإطار نفسه. وعلى الرغم من اختلاف خلفياتها وأولوياتها، تشترك هذه القوى في سعيها للعب دور مؤثر في تشكيل الحكومة والسياسات العامة، كما أنها تتمتع بقوة تأثير كبيرة داخل البرلمان العراقي، إذ يبلغ عدد نواب قوى الإطار نحو 190 نائباً من أصل 329 نائباً في البرلمان. ويضم الإطار التنسيقي كلاً من "ائتلاف دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، و"تيار الحكمة" بزعامة عمار الحكيم، و"ائتلاف النصر" بزعامة حيدر العبادي، و"عصائب أهل الحق" بزعامة قيس الخزعلي، و"حزب الفضيلة" بزعامة عبد الحسين الموسوي، و"كتلة تصميم" بزعامة عامر الفايز، و"منظمة بدر" بزعامة هادي العامري، و"حركة عطاء" بزعامة فالح الفياض، و"ائتلاف الإعمار والتنمية" بزعامة محمد شياع السوداني، و"ائتلاف الأساس" بزعامة محسن المندلاوي، و"كتلة منتصرون" بزعامة أبو آلاء الولائي، و"تحالف خدمات" بزعامة شبل الزيدي، و"المجلس الأعلى الإسلامي" بزعامة همام حمودي، وانضمت مؤخراً إليهم "حركة حقوق" بزعامة حسين مؤنس، وهي الجناح السياسي لمليشيا كتائب حزب الله. ويشهد التحالف حالة من الانقسام السياسي الحاد بشأن ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة، إذ تعكس المواقف المختلفة للأطراف السياسية داخل الإطار هذا الانقسام. الرافضون ترشيحَ المالكي تيار الحكمة الوطني حركة عصائب أهل الحق تحالف خدمات ائتلاف الأساس الداعمون تشريحَ المالكي ائتلاف دولة القانون ائتلاف الإعمار والتنمية كتلة بدر حزب الفضيلة أما باقي الأطراف السياسية ضمن الإطار التنسيقي، فتتخذ موقف التحفظ، خصوصاً بعد ما بات يعرف بـ"الفيتو الأميركي" ضد ترشيح المالكي، لكنها في الوقت نفسه لم تعلن موقفها الرسمي بشكل صريح، ما يعكس حالة من الترقب والتردد بين القوى السياسية الكبرى. وقد تزيد هذه الانقسامات داخل الإطار التنسيقي من صعوبة الوصول إلى اتفاق سريع على مرشح جديد لرئاسة الوزراء، ما يطرح تحديات أمام استقرار المشهد السياسي العراقي في المرحلة المقبلة. وبحسب مراقبين، فإن أحد أهم أسباب أهمية الإطار التنسيقي في الساحة السياسية العراقية كونه يمثل أكبر كتلة شيعية سياسية، يتمكن من خلالها قادة هذه القوى من التفاوض على المناصب الحكومية الكبرى، بما في ذلك منصب رئيس الوزراء، والتأثير على توزيع الحقائب الوزارية، والاتفاق على ملامح السياسات الاستراتيجية للدولة. ويرى أستاذ العلوم السياسية علي الجبوري، لـ"العربي الجديد"، أن "الانقسام الحالي داخل الإطار التنسيقي يعكس تعقيدات المشهد السياسي الراهن، وترشيح المالكي يحتاج إلى حوارات موسعة مع الأطراف المعارضة لتجاوز الفجوة السياسية، وإلا فإن العراق قد يشهد مزيداً من التأجيلات في تشكيل الحكومة الجديدة، وهو ما سيؤثر على الاستقرار السياسي والاقتصادي ويضعف الثقة بين القوى السياسية والمجتمع الدولي". وبيّن الجبوري أن "الفيتو الأميركي ساهم في زيادة التحفظ لدى بعض الأطراف، ما يعني أن أي خطوة مستقبلية نحو ترشيح المالكي يجب أن تراعي هذه الاعتبارات الخارجية والداخلية، فلا يمكن تجاهل أن بعض القوى داخل الإطار التنسيقي ترى أن المالكي قادر على إدارة الملفات المعقدة التي تواجه البلاد، خصوصاً في مجال الأمن والموازنات العامة". وأضاف المتحدث نفسه أن "السيناريوهات المحتملة تتراوح بين التوصل إلى حل وسط يرضي الأطراف كافة، أو الدفع نحو البحث عن مرشح بديل قادر على ضمان توافق أوسع. والمرحلة المقبلة ستعتمد بشكل كبير على قدرة الإطار التنسيقي على إدارة خلافاته الداخلية، والتوصل إلى توافق يضمن تشكيل حكومة قادرة على العمل بكفاءة دون تعطيل المصالح الوطنية".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية