اجتماع "مجلس السلام" في واشنطن.. نتائجه وإشكالاته
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
عُقد في واشنطن، في 19 فبراير/ شباط 2026، الاجتماع الأول لـ "مجلس السلام" الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بهدف بحث خطط إعادة إعمار قطاع غزّة بعد أكثر من عامين من الحرب الإسرائيلية المدمرة. وجاء الاجتماع في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025. وشارك فيه ممثلو أكثر من 40 دولة؛ انضمت 27 منها رسميًا إلى المجلس، في حين اختارت 12 دولة، من بينها الاتحاد الأوروبي، الحضور بصفة مراقب. في المقابل، امتنعت دول حليفة للولايات المتحدة، مثل بريطانيا وفرنسا والنرويج والسويد، عن الانضمام، مشيرةً إلى مخاوف تتعلق بميثاق المجلس، الذي لا يذكر غزّة مباشرة، ويمنح المجلس صلاحيات واسعة للتدخل في "بؤر التوتر" حول العالم، بما قد يفضي إلى تقويض دور الأمم المتحدة في حفظ الأمن والسلم الدوليين. ولفت الانتباه حضور وزير الخارجية الإسرائيلي ممثلًا لدولة الاحتلال، التي انضمت إلى المجلس على الرغم من ارتكابها جرائم الإبادة وتدمير قطاع غزّة، في وقت غاب فيه التمثيل الفلسطيني. نتائج الاجتماع وتحدّياته أسفر الاجتماع عن مخرجين رئيسين: أولهما، الإعلان عن تعهّد عدة دول أعضاء بتقديم نحو سبعة مليارات دولار لإعادة إعمار القطاع، إلى جانب التزام الولايات المتحدة بتقديم عشرة مليارات دولار. وثانيهما، التعهّد بتشكيل "قوة الاستقرار الدولية" التي يُفترض أن تتولّى مهمّات الأمن في القطاع. 1. إعادة الإعمار أعلن ترامب، خلال اجتماع المجلس، خطة لإعادة إعمار قطاع غزّة، إلى جانب تعهّدات بتقديم سبعة مليارات دولار من تسع دول أعضاء في المجلس: كازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر والسعودية وأوزبكستان والكويت. لكن اقتصر الإعلان عن مبالغ محددة على أربع دول خليجية هي: قطر والسعودية والكويت والإمارات (مليار دولار لكل منها). وأعلن أيضاً أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية وافق على جمع مليارَي دولار إضافيَّين "لدعم غزّة". وأشار إلى أن اليابان ستستضيف فعالياتٍ لجمع التبرّعات لصالح المجلس، بمشاركة متوقعة من كوريا الجنوبية والفلبين وسنغافورة والصين وروسيا. وأفاد رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، أن البنك بدأ في "إنشاء صندوق لإعادة إعمار وتنمية غزّة". طبيعة مهمّات "قوة الاستقرار الدولية" ومناطق انتشارها غير محدّدة بدقة وعُرض مقطع مصوّر خلال الاجتماع يتضمن خططًا لإعادة إعمار رفح، جنوب القطاع، إلى جانب إنشاء "بوابة" تربط غزّة بمصر وإسرائيل والأردن ودول الخليج، مع توقّع أنه بحلول العام العاشر "ستتمتّع غزّة بالحكم الذاتي، وستكون مندمجة في المنطقة، وستزدهر الصناعات فيها ويتوفر السكن للجميع". وتستند هذه الرؤية إلى الخطة التي كشف عنها جاريد كوشنر، صهر ترمب وعضو المجلس التنفيذي، خلال منتدى دافوس، والتي تتخيّل "غزّة جديدة" تضم ناطحات سحاب وشواطئ سياحية ومراكز بيانات وصناعات متقدمة؛ وهي رؤية تطوير عقاري طموحة لا تتجاهل واقع الاحتلال والفصل العنصري والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني فحسب، بل تتناقض جذريًا مع واقع الدمار الشامل الذي يعيشه القطاع بعد عامين من الحرب الإسرائيلية المستمرة. وتقدّر الأمم المتحدة أن قطاع غزّة يضم أكثر من 60 مليون طن من الأنقاض، تكفي لملء نحو ثلاثة آلاف سفينة حاويات، وأن إزالتها وحدها قد تستغرق أكثر من سبع سنوات، يعقبها وقت إضافي لإزالة الألغام؛ وهي تقديرات يرفضها البيت الأبيض. وحتى في حال التزام الدول بدفع كامل مساهماتها، فإن هذه المبالغ لا تمثل سوى جزء محدود من نحو 70 مليار دولار، وهي تقديرات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي لتكلفة إعادة إعمار القطاع. وتشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن أكثر من 80% من المباني، بما فيها المدارس والمستشفيات والمنازل، قد دُمّر، وأن ثمة حاجة إلى ما لا يقل عن 20 مليار دولار خلال السنوات الثلاث الأولى من عملية إعادة الإعمار.  ميثاق "مجلس السلام" لا يذكر غزّة صراحةً، بل يقدّم نفسه، ضمنياً، بوصفه بديلاً من الأمم المتحدة على المستوى الدولي وتتزايد الشكوك بشأن إمكانية تحقيق رؤية إعادة الإعمار في ظل الشروط الإسرائيلية التي تربطها بنزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالكامل وتسليمه، وتفكيك شبكة الأنفاق ومنشآت التصنيع العسكري. وأكد ترمب، خلال الاجتماع، أن "حماس ستسلّم السلاح كما وعدت، وإلا ستتم مواجهتها بقساوة"، في تصريح يربط التقدم السياسي بالالتزام العسكري. ومع ذلك، استبعد تدخّلًا عسكريًا أميركيًا مباشرًا، قائلًا: "لا أعتقد أن إرسال جنود إلى غزّة للقضاء على حماس ضروري". في المقابل، ترفض حماس المطالب الأميركية والإسرائيلية، وتؤكد أن مسألة السلاح شأن داخلي فلسطيني، وأنها مستعدّة لتسليمه لجهة فلسطينية تحظى بشرعية وطنية. وتحيط شكوك أيضًا بموقف إسرائيل من خطّة كوشنر، التي تتضمن بناء ميناء ومطار جديدَين بعد حصار دام قرابة عقدين؛ إذ يُرجَّح أن ترفض إسرائيل مشروعًا يضم هذا العدد من المباني الشاهقة، بحجة أنه يتيح رؤية مباشرة لقواعدها العسكرية القريبة من الحدود. 2. "قوة الاستقرار الدولية" أُعلن في الاجتماع التزام عدة دول، ولا سيما دول مسلمة مثل إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا، بتخصيص آلاف الجنود لـ "قوة الاستقرار الدولية" المكلّفة بضمان الأمن في القطاع. وأوضح الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، المكلّف بقيادة القوة، أن إندونيسيا عُرض عليها منصب نائب القائد وقد قبلته، وأنها مستعدة لإرسال ما يصل إلى ثمانية آلاف جندي. ولم تحدد الدول الأخرى أعداد قواتها، وإن كان المغرب قد أعلن عزمه إرسال ضباط عسكريين رفيعي المستوى، إلى جانب ضباط شرطة ومدرّبين. والتزمت مصر والأردن كذلك بالمساعدة في تدريب الشرطة الفلسطينية في القطاع، في حين يعمل فريق من الخبراء العسكريين الأميركيين على تجهيز البنية التحتية اللازمة لعملها. وبحسب خطط نشر قوة الاستقرار، فإن عملها سيشمل خمسة قطاعات، بدءًا من رفح، ثم التوسّع تدريجيًا عبر القطاع، وصولًا إلى هدف بعيد المدى يتمثل في نشر 12 ألف شرطي و20 ألف جندي. ومع ذلك، تبقى طبيعة مهمات هذه القوة ومناطق انتشارها غير محددة بدقة، بما في ذلك إذا ما كانت ستنتشر على الحدود مع إسرائيل، أو ستتولى نزع سلاح المقاومة الفلسطينية مباشرة؛ وهو مطلب إسرائيلي ترفضه فصائل المقاومة الفلسطينية. إشكالات تواجه "مجلس السلام" من زاوية الشرعية والعدالة، يقوم المجلس على ثلاثة مرتكزات: تغييب مسألة الاحتلال والقضية الفلسطينية بوصفها قضية وطنية، والعمل وفقًا للتصورات والشروط الإسرائيلية، وتجاهل الإبادة من خلال ضمّ مرتكبها إلى عضويته. وحتى وفقًا لمنطق النظام الدولي القائم حاليًا على موازين القوة، وعلى الرغم من نبرة التفاؤل والثقة التي يحرص ترمب على إضفائها على مشروع المجلس، فإن المشروع يثير جملة من التساؤلات والمخاوف، بما في ذلك لدى دول تُعدّ تقليديًا من حلفاء الولايات المتحدة. ويمكن ردّ مصادر القلق المرتبطة بصيغة المجلس وطبيعته إلى ثلاث نقاط رئيسة: 1. تمركز المجلس حول ترامب شخصيّاً على الرغم من أن إنشاء المجلس جاء بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803 الصادر في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، والذي رحّب بـ "إنشاء مجلس السلام باعتباره إدارة انتقالية ذات شخصية قانونية دولية تتولى وضع الإطار وتنسيق تمويل إعادة إعمار غزّة وفقاً للخطة الشاملة، وبما يتوافق مع المبادئ القانونية الدولية ذات الصلة، إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية برنامجها الإصلاحي على نحو مُرضٍ"، فإن ميثاقه المؤسِّس منح ترمب صلاحيات استثنائية واسعة. فقد وقّع ترمب، وعدد من ممثلي الدول، الميثاق في يناير/ كانون الثاني 2026 على هامش منتدى دافوس الاقتصادي، متضمّنًا صلاحيات شخصية واسعة له، تشمل حق النقض (الفيتو)، ورئاسة غير محددة المدة، والتحكم في عضوية المجلس عبر دعوة الدول أو إنهاء عضويتها. وإضافة إلى ذلك، جعل الميثاق ترمب المرجع الوحيد لتفسير أحكامه وتطبيقها والتصديق على تعديلها، ومنحه صلاحية تعيين أعضاء المجلس التنفيذي، وإنشاء الكيانات التابعة له، وتعديلها أو حلّها، بل منحه أيضًا سلطة حلّ المجلس بالكامل، ما يجعله مرتبطًا كليًا بشخصه وخاضعًا لتقديراته، ويثير تساؤلات حول مستقبله بعد انتهاء ولايته مطلع عام 2029. 2. منافسة الأمم المتحدة وتقويض دورها العالمي يحدّد قرار مجلس الأمن رقم 2803 نطاق عمل مجلس السلام في القطاع، وتحت إشرافه نفسه. غير أن ميثاق مجلس السلام لا يذكر غزّة صراحةً، بل يقدّم نفسه، ضمنيًا، بوصفه بديلًا من الأمم المتحدة على المستوى الدولي، تحت ذريعة "الحاجة إلى هيئة دولية أكثر مرونة وفاعلية لبناء السلام" بدلًا من "المناهج والمؤسّسات التي فشلت مرارًا وتكرارًا"، بحسب ما ورد في خطاب افتتاح المجلس. وفي الخطاب نفسه، عرض ترامب رؤيته لدور المجلس والأمم المتحدة، قائلًا إن المنظمة "ستصبح أقوى كثيرًا"، وإن "مجلس السلام سيشرف عليها على نحو شبه كامل ويضمن حسن سير عملها". وأضاف أن الأمم المتحدة "لم ترقَ إلى مستوى إمكاناتها الهائلة"، متجاهلًا أن الولايات المتحدة نفسها، إلى جانب الدول الأربع الأخرى الدائمة العضوية، تتحمّل مسؤولية كبيرة عن تعطيل عملها، سواء عبر استخدام الفيتو ضد القرارات المتعلقة بفرض القانون الدولي والشرعية الدولية في حل النزاعات، أم عبر الامتناع عن سداد المستحقات المالية. وتواجه الأمم المتحدة أزمة مالية حادة قد تفضي إلى "انهيار مالي وشيك" إذا لم تُصلح قواعد التمويل أو تسدّد الدول الأعضاء التزاماتها المتأخرة، وفقًا للأمين العام أنطونيو غوتيريش. وتدين الولايات المتحدة وحدها بمبلغ يتجاوز مليارَي دولار، من بينها 767 مليون دولار مستحقة لعام 2026. يخضع "مجلس السلام" إلى حدّ بعيد، لتوجهات ترامب وطموحاته وخياراته السياسية وقد دفعت هذه المخاوف عدة دول، بما فيها دول حليفة للولايات المتحدة، مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا والنرويج وبلجيكا وسويسرا والاتحاد الأوروبي وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية، إلى الامتناع عن الانضمام إلى المجلس، خشية أن يتحول إلى بديل من الأمم المتحدة؛ وهو ما أثار انتقادات ترامب الذي اتهمها بـ "المراوغة". وامتنعت الصين والهند أيضاً عن الانضمام، في حين تتعامل روسيا مع الموضوع ببراغماتية تهدف إلى مقايضة واشنطن في ملفَي أوكرانيا والعقوبات. 3. غياب التمثيل الفلسطيني من أبرز الإشكالات المرتبطة بالمجلس غياب التمثيل الفلسطيني عنه، في مقابل حضور إسرائيل. فقد وجّه ترامب دعوة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للانضمام إلى المجلس، وهو ما قبله الأخير ووقّع الميثاق باسم إسرائيل في 11 فبراير 2026 خلال زيارته لواشنطن. وأدى غياب التمثيل الفلسطيني في المجلس إلى امتناع عدد من الدول عن الانضمام إليه، ووصفه خبراء حقوقيون دوليون بأنه مشروع ذو طابع استعماري. ويتألف المجلس من هياكل أساسية: • مجلس السلام الرئيس، ويضم قادة الدول المدعوّين، وقد وُجّهت الدعوة إلى نحو ستين زعيمًا. • المجلس التنفيذي المعني بالدبلوماسية والاستثمار، ويضم سبعة أعضاء. من أبرز الإشكالات المرتبطة بالمجلس غياب التمثيل الفلسطيني عنه، في مقابل حضور إسرائيل • المجلس التنفيذي لغزّة، الذي يشرف على "اللجنة الوطنية لإدارة غزّة" المكلّفة بإدارة الشؤون اليومية في القطاع، وتتكوّن من شخصيات تكنوقراط فلسطينية، وهي الشكل الوحيد للتمثيل الفلسطيني في هيكل المجلس، إلا أنها تأتي في أدنى مستوياته المؤسسية، وخارج دائرة صنع القرار المتعلقة بمستقبل القطاع. خاتمة تثار شكوك جدّية بشأن الكيفية التي يمكن أن تمضي بها عملية إعادة إعمار قطاع غزّة تحت قيادة مجلس السلام، الذي يخضع، إلى حدّ بعيد، لتوجهات ترامب وطموحاته وخياراته السياسية، فضلًا عن تأثير مستشاريه المقرّبين من إسرائيل. وإضافة إلى ذلك، يواجه المجلس ذاته حالة من عدم اليقين؛ إذ يصعب تصور أن إدارة أميركية لاحقة، ولا سيما إذا كانت ديمقراطية، ستُبقي على كيان يتمحور على نحو شبه كامل حول شخصية ترمب. وقد استغلّ الأخير الجلسة الافتتاحية للمجلس للإعراب مجددًا عن خيبة أمله لعدم منحه جائزة نوبل للسلام لعام 2025، في ما يعكس نزوعًا متكررًا في سلوكه السياسي إلى إضفاء طابع شخصي على المبادرات العامة ونسب الفضل إلى نفسه. ويتجلّى ذلك أيضًا في إعادة تسمية "معهد السلام الأميركي" ليصبح "معهد ترمب للسلام الأميركي"، وهو المقر الذي استضاف اجتماع المجلس في واشنطن. ويُظهر ميثاق المجلس أن تركيزه لا ينحصر في غزّة، التي تبدو أقرب إلى الهامش منه إلى المركز، في إطار مشروع أوسع يجسّد رؤية ترمب للنظام الدولي كما يتصوّره ويرغب في إعادة تشكيله. وتقوم هذه الرؤية على منطق القوة، مع قدر محدود من الاكتراث بالقانون الدولي، سواء عبر تنفيذ عمليات عسكرية من دون تفويض من الأمم المتحدة، كما في الهجمات على إيران ونيجيريا وفنزويلا، أو عبر ممارسات الضغط والابتزاز السياسي والاقتصادي، بما في ذلك تجاه حلفاء الولايات المتحدة، كما ظهر في سياسات الرسوم الجمركية، وقضية غرينلاند، والخلافات التجارية مع كندا. وتبرز مفارقة واضحة في أن الدعوة إلى تعزيز السلام، التي طُرحت خلال اجتماع المجلس، تزامنت مع توجيه تهديدات مباشرة إلى إيران بشنّ عمل عسكري واسع إذا لم تستجب لمطالب تتعلق ببرنامجها النووي. كذلك، يُستدل من مواقف الدول أن عددًا منها انضمّ إلى المجلس بدافع تجنّب استعداء ترمب أو السعي لاسترضائه، في حين امتنعت دول أخرى، بما في ذلك بعض الحلفاء المركزيين للولايات المتحدة، عن الانضمام إليه، ليس انطلاقًا من دفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، بل إدراكًا منها أن المشاركة قد تُسهم في تكريس رؤية للنظام الدولي تقوم على منطق القوة والضغط السياسي.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية