الدراما الجزائرية في رمضان بين وفرة الإنتاج وتحدي الجودة
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
تعرض القنوات الجزائرية سلسلة من الإنتاجات الدرامية المحلية التي غطت هذا العام من حيث الكم، كامل احتياجات السوق المحلي، وتنوعت من خلالها المواضيع والقضايا المعالجة. لكن أغلبية الانتقادات الموضوعية، تركّز على مسائل الجودة الفنية والحبكة الدرامية التي تحتاج الإنتاجات الجزائرية إلى التركيز عليها في المستقبل. وتطوّرت الدراما المحلية بشكل لافت من حيث المواضيع المتنوعة بالمقارنة مع السنوات الماضية، حيث يلاحظ وجود تجارب واجتهادات مهمة، يمكن أن تساهم في زيادة اتساع الأفق الفني في الإنتاجات المحلية الموجّهة خاصةً للعرض في شهر رمضان، ومثال ذلك الدراما التاريخية "فاطمة"، والتي تسرد مراحل مهمة من تاريخ مدينة الجزائر في الفترة الأولى للاحتلال الفرنسي، حيث تحرّر المخرج جعفر قاسم من النص التاريخي الثابت والمقدس، ليبني دراما تاريخية متخيلة لكنّها مستوحاة من واقع تاريخي. وهناك أيضاً مسلسل "المهاجر" الذي يتطرّق إلى قصة طبيب جزائري في المهجر، والذي يطرح فكرة مهمة تخصّ وقف هجرة الأطباء من الجزائر، ويكشف عن أن واقع الغربة ليس مفروشاً بالورود. يؤكد المخرج محمد والي أن ما لفته في إنتاجات السنة في رمضان، هو وجود تغطية كاملة من الإنتاجات المحلية، ويقول، في تصريح لـ"العربي الجديد": "هناك اكتفاء ذاتي من حيث الإنتاجات على صعيد الكم، وهذا يؤكد أن حركية الإنتاج الفني بدأت تدور في الجزائر في السنوات الأخيرة، بصورة مشجعة". لكنّه يشدّد في نفس الوقت على ما هو مطروح في الوقت الحالي، هي مسألة الجودة، موضحاً: "حتى نكون موضوعيين، نوعية الإنتاجات الدرامية المحلية من حيث الجودة والحبكة الفنية وغيرها، لم نصل بعد إلى ما يرضي الذوق بشكل كبير، وربّما هذا ما يفسّر استمرار وجود بعض التوجه لدى الجمهور الجزائري إلى المشرق، ومتابعة بعض المسلسلات التي تعرضها قنوات عربية". ومع ذلك يرفض والي قسوة بعض الانتقادات التي توجّه إلى المسلسلات الدرامية الجزائرية المنتجة محلياً. يقول: "أنا ضد جلد المخرجين والتجارب الدرامية التي تعرض في الوقت الحالي، تظل تجارب بالنظر الى أن الدراما المحلية كما هو معروف، ولدت مع نشوء القنوات الجزائرية المستقلة قبل عقد من الزمن، ولذلك تحتاج إلى بعض الوقت من أجل التطور على كل الأصعدة، وفعلياً هناك بعض التجارب الدرامية التي نلمس فيها محاولة جدية للإبداع والابتكار الفني". وإضافة إلى العملين السابقين "فاطمة" و"المهاجر"، تعرض في القنوات الجزائرية مسلسلات أخرى، مثل " البراني" الذي يتناول قضايا الصراع في المجتمع والثأر، و"الفراق"، وكلاهما يستمر للموسم الثاني، ومسلسل "الكية" للمخرج الشاب أسامة قبي، والذي يتطرّق إلى واقع الأحياء الفقيرة في الجزائر، إضافةً إلى مسلسلي "بيناتنا" و"دار السد" اللذين يتطرّقان إلى مشكلات الأسر والعائلات والعلاقات الاجتماعية. ويلاحظ النقّاد والمهتمون بالمجال الفني والتلفزيوني أنّ هناك يعض التكرار من حيث طبيعة المواضيع التي تعالجها هذه الإنتاجات. يعتبر الباحث المهتم بالمجال الفني والإنتاج السينمائي، كريم كعرار، أن "هناك علاقة جديدة بصدد التشكل وقيد النضج بين الجمهور والدراما الجزائرية"، لافتاً إلى أن "الجمهور الجزائري متابع للدراما العربية، وخاصةً السورية والمصرية"، لكن كثرة الأعمال المنتجة محليا "قد تكون ساهمت في عودة شريحة كبيرة منهم إلى الشاشة الجزائرية، إلّا أن المواضيع المطروحة في الدراما الجزائرية تشهد تكراراً فاضحاً لمواضيع العنف والمخدرات والصراعات العائلية، نتيجة ضعف السيناريوهات وغياب التنوع في المواضيع، إذ لا تتطرق المسلسلات بعد إلى الدراما النفسية أو السياسية أو الفلسفية كما هو معهود في بعض الدراما العربية". برأي كعرار اقتربت الدراما الجزائرية من الاكتفاء النسبي الموسمي، خصوصاً الدراما الرمضانية، حيث يتزايد عدد المسلسلات المنتجة من سنة إلى أخرى، ويرجع ذلك إلى ظهور شركات إنتاج خاصة، وتطور تقنيات التصوير وتوسّع التنافس بين القنوات الخاصة، رغم أن هذا الإنتاج ما يزال مرهوناً بالإشهار الذي يتكثّف في رمضان. ويضيف: "من المؤكد أن الدراما الجزائرية حققت تقدماً كمياً واضحاً، لكنّها لم تصل بعد إلى مرحلة صناعة درامية متكاملة، إذ يلزم صناعها تجاوز مرحلة الإنتاج المناسباتي والانتقال بها إلى مرحلة الصناعة الثقافية، فعدا الاستثناءات التي تصنعها بعض الأعمال الجزائرية، والتي تعرض أحيانا على قنوات أو منصات رقمية، إلا أن محدودية التوزيع خارج الجزائر تقلل من المنافسة الإقليمية للدراما الجزائرية".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية