عربي
تواجه الحكومة البريطانية تحدياً جديداً مرتبطاً بسياسات الهجرة الجديدة، إذ إن تشديد منح التأشيرات أدى إلى هبوط حاد في تأشيرات العمل في المملكة المتحدة في عام 2025 مقارنة بالعام السابق، ما يؤدي إلى هبوط في حجم الضرائب المحصلة من المهنيين، في المقابل شهد عدد طالبي اللجوء تراجعاً بسيطاً خلال العام الماضي، وفقاً لأرقام وزارة الداخلية الصادرة أمس الخميس.
علماً أن السبب الأساس الذي يدفع الحكومة العملية بقيادة كير ستارمر إلى الدفع بتأشيرات أكثر صرامة، هي الضغوط من حزب الإصلاح البريطاني اليميني الذي يتزعمه نايجل فاراج المناهض للهجرة والذي تتزايد شعبيته.
وأظهرت البيانات أنه تم إصدار 168 ألف تأشيرة عمل في عام 2025، بانخفاض قدره 19 % عن عام 2024 و50 % عن عام 2023 عندما كانت ذروة الهجرة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وشمل هذا الانخفاض انخفاض عدد التأشيرات الصادرة في قطاع الصحة والرعاية إلى النصف، وانخفاض عدد تأشيرات العمال المهرة الأخرى بنسبة 36 %.
ويستمر هذا الاتجاه الذي لوحظ في البيانات التي نشرها مكتب الإحصاءات الوطنية في عام 2025، والتي أظهرت انخفاض صافي الهجرة على المدى الطويل إلى بريطانيا بأكثر من الثلثين في السنة المنتهية في يونيو، وفق موقع "سترايتس تايم".
وستعزز هذه الأرقام مخاوف وزارة الخزانة من أن الدافع السياسي لخفض صافي الهجرة سيؤثر على الإيرادات الضريبية من دون أن يهدئ المخاوف العامة بشأن عمليات عبور القوارب الصغيرة غير النظامية. انخفض صافي الهجرة إلى المملكة المتحدة بالفعل أكثر مما توقعه مكتب مسؤولية الميزانية، وهو الهيئة الرقابية المالية، في ميزانية نوفمبر. ومن المرجح أن يُشير المكتب إلى التأثير المحتمل عندما تُقدم وزيرة المالية راشيل ريفز توقعات جديدة للمالية العامة الأسبوع المقبل.
وقالت مادلين سومبشن، مديرة مرصد الهجرة في جامعة أكسفورد لـ "الغارديان"، إن بيانات يوم الخميس تشير إلى "تحدٍّ عام تواجهه الحكومة، وهو أن أنواع الهجرة التي يسهل على الحكومة السيطرة عليها والحد منها هي تلك الأكثر فائدة من الناحية الاقتصادية، وبشكل واضح العمال المهرة ذوي الأجور الأعلى في القطاع الخاص". لم يطرأ تغيير يذكر على عدد التأشيرات الممنوحة للدراسة في جامعات المملكة المتحدة منذ عام 2024، حيث بلغ 407,000 تأشيرة.
ومع ذلك، انخفض العدد بأكثر من الثلث مقارنةً بذروة العام المنتهي في يونيو 2023، وذلك عند احتساب الطلاب ومن يعولونهم. فيما انخفضت طلبات اللجوء بنسبة 4% من العام المنتهي في ديسمبر 2024 لتصل إلى 101 ألف طلب، وصل نصفها عبر طرق غير نظامية كالقوارب الصغيرة. أما البقية، فكان معظمهم موجودين بالفعل في المملكة المتحدة بتأشيرات أخرى. فيما تم إيواء أكثر من 30 ألف طالب لجوء في الفنادق في نهاية عام 2025، بانخفاض قدره 20 % مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وبانخفاض قدره 45 % عن ذروة سبتمبر 2023، عندما كان 56108 أشخاص في الفنادق.
