عربي
أعادت الدعوة الأميركية المتجددة للصين للانضمام إلى اتفاقية ثلاثية للسيطرة على الأسلحة النووية طرح تساؤلات بشأن إمكانية تغيير بكين موقفها، في ظل حالة الهدوء النسبي التي سادت العلاقات بين البلدين خلال الأسابيع الأخيرة. وكان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، قد صرح خلال اجتماع لمنظمة "مجموعة الكاريبي" في دولة سانت كيتس ونيفيس الأربعاء الماضي، بأن واشنطن ستواصل الضغط على الصين للانضمام إلى اتفاقية ثلاثية للسيطرة على الأسلحة النووية مع الولايات المتحدة وروسيا، لكنها لا تستطيع إجبارها على ذلك.
وأشار روبيو إلى ما وصفه بـ"الاستقرار الاستراتيجي" في العلاقات الصينية-الأميركية قبيل زيارة الرئيس دونالد ترامب المرتقبة إلى الصين في إبريل/نيسان المقبل، رغم التوترات الممتدة بين البلدين. وأضاف: "نعتقد في نهاية المطاف، وفي القرن الحادي والعشرين، أنه لكي يكون هناك اتفاق حقيقي للحد من التسلح، يجب أن يشمل الصين". وتابع أن بكين أعلنت علناً عدم استعدادها للانضمام إلى مثل هذا الاتفاق، "لكننا سنواصل الضغط من أجل هذه الخطوة، لأننا نعتقد أنه سيكون من الجيد للعالم التوصل إلى اتفاق كهذا". وأكد أن الولايات المتحدة لا تستطيع إجبار الصين، مضيفاً: "لا يمكننا إجبارهم، سيتعين عليهم أن يشرحوا للعالم لماذا يحتاجون إلى الاستمرار في بناء الأسلحة النووية. هذا خيار سيادي يمكنهم اتخاذه".
وكان روبيو يشير إلى اقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن اتفاقية جديدة ثلاثية الأطراف للحد من الأسلحة النووية مع الصين وروسيا، عقب انتهاء معاهدة "نيو ستارت" في الخامس من فبراير/شباط الجاري، وهي آخر معاهدة ملزمة للحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا. وبعد انتهاء المعاهدة، رفض ترامب عرض موسكو تمديدها لمدة عام إضافي، مطالباً باتفاق "محسن" يشمل الصين. وبعد أيام من طرح المقترح الثلاثي، اتهمت واشنطن بكين بإجراء تجربة نووية سرية عام 2020، متعهدة باستئناف التجارب النووية لمواجهة النشاط الصيني المزعوم، ما أوجد نقطة توتر إضافية في العلاقات الثنائية قبيل اجتماع مرتقب بين ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ.
وقال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار النووي، كريستوفر ياو، إن الولايات المتحدة رصدت حدثاً زلزالياً بقوة 2.7 درجة في 22 يونيو 2020 قرب موقع "لوب نور" للتجارب النووية في الصين، معتبراً أن المؤشرات "تتوافق تماماً مع ما يمكن توقعه من اختبار تفجير نووي بقوة معينة". وأضاف خلال مؤتمر نزع السلاح في جنيف هذا الأسبوع، أن الصين وسعت ترسانتها النووية بشكل كبير "من دون شفافية أو أي مؤشر واضح على نياتها النهائية". وفي المقابل، رفض سفير الصين لدى الأمم المتحدة، شين جيان، الاتهامات الأميركية، معتبراً أنها "لا أساس لها من الصحة"، ومؤكداً أن بكين تعارض بشدة ما وصفه بـ"التشويه المستمر" لسياستها النووية من بعض الدول.
وفي تعليق لـ"العربي الجديد"، قال مدير معهد الجنوب للدراسات الدولية الصيني، وانغ خه، إن الموقف الصيني واضح منذ بداية النقاشات، ويتمثل في رفض الانضمام إلى اتفاق ثلاثي في ظل الفجوة الكبيرة بحجم الترسانة النووية بينها وبين واشنطن. وأوضح أن المطلوب، من وجهة نظر بكين، هو خفض الرؤوس الحربية الأميركية أولاً لخلق أرضية عادلة لأي مفاوضات مستقبلية. وأضاف أن الصين تحافظ على قوتها النووية عند "الحد الأدنى المطلوب" لضمان أمنها القومي، مع تمسكها بسياسة عدم البدء باستخدام السلاح النووي، والتأكيد أن عقيدتها النووية دفاعية بحتة.
ووفقاً لتقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام في يونيو الماضي، أضافت الصين نحو 100 رأس حربي إلى مخزونها النووي سنوياً منذ عام 2023، ما يجعل ترسانتها النووية الأسرع نمواً في العالم. وقدر التقرير أن بكين تمتلك ما لا يقل عن 600 رأس حربي، مع توقع استمرار النمو خلال العقد المقبل. وفي المقابل، تمتلك روسيا نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تملك الولايات المتحدة 5177 رأساً، وفقاً للمعهد، ما يعني أن الدولتين تستحوذان معاً على نحو 90% من الأسلحة النووية في العالم.
كما أشار تقرير صادر عن وزارة الدفاع الأميركية حول التطور العسكري الصيني إلى أن بكين قد تصل إلى نحو ألف رأس حربي بحلول عام 2030. ورغم أن آخر تجربة نووية معروفة أجرتها الصين كانت عام 1996، فإنها واصلت اختبار صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والصواريخ فرط الصوتية.
