عربي
طالبت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، اليوم الخميس، لجنة مجلس النواب التي تحقق في قضية جيفري إبستين باستدعاء الرئيس دونالد ترامب للإدلاء بإفادته حول علاقته بالمتمول المدان بجرائم جنسية. واتهمت كلينتون، في مستهل إفادتها أمام لجنة الرقابة التي يسيطر عليها الجمهوريون، اللجنة باستدعائها بهدف "صرف الأنظار" عن الرئيس الأميركي.
كما دعا روبرت غارسيا، وهو أبرز الأعضاء الديمقراطيين في لجنة مجلس النواب الأميركي التي تحقق في قضية إبستين، اليوم الخميس، إلى مثول الرئيس دونالد ترامب أمامها. وقال غارسيا: "لنُحضر الرئيس ترامب ليمثل أمام لجنتنا ويجيب عن الأسئلة"، متهماً إدارة الرئيس الجمهوري ووزارة العدل بإخفاء معطيات في هذه القضية، وذلك في تصريحات قبل مثول كلينتون أمام اللجنة في وقت لاحق من الخميس، وعشية مثول زوجها الرئيس السابق بيل كلينتون.
وقالت هيلاري، المرشحة الديمقراطية السابقة للرئاسة عام 2016، في وقت سابق، إنها لا تملك سوى معلومات قليلة، متهمة اللجنة التي يقودها الجمهوريون بمحاولة صرف الانتباه عن علاقات ترامب بإبستين. وكان كل من هيلاري وزوجها الرئيس الأسبق بيل كلينتون قد رفضا في البداية الإدلاء بشهادتيهما أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب، قبل أن يوافقا بعدما تحرك مشرعون لاعتبارهما مخالفين لأوامر الكونغرس.
وقال رئيس اللجنة، النائب الجمهوري جيمس كومر، إن تفريغ المقابلتين سينشر للجمهور، مشيراً إلى أن الأدلة التي جمعتها اللجنة لا تدين ترامب. وأوضح أن إبستين زار البيت الأبيض 17 مرة خلال فترة رئاسة كلينتون، فيما سافر بيل كلينتون على متن طائرة إبستين عدة مرات بعد انتهاء ولايته، نافياً ارتكاب أي مخالفات، ومعبّراً عن أسفه عن علاقته به. وكان ترامب أيضاً على علاقة اجتماعية وثيقة بإبستين في التسعينيات والعقد الأول من الألفية الثانية، قبل إدانة الأخير عام 2008 بتهمة استدراج قاصر لممارسة الدعارة.
وتعهّدت وزارة العدل الأميركية، الأربعاء، بمراجعة ملفات قضية جيفري إبستين، بعدما اتهمت وسائل إعلام إدارة الرئيس دونالد ترامب بإخفاء وثائق يُذكر فيها اسم الرئيس وتتضمن مزاعم باعتداء جنسي على فتاة قاصر. وأفادت الإذاعة العامة "إن بي آر"، يوم الثلاثاء، بأن وزارة العدل التي تترأسها بام بوندي منعت نشر مستندات مرتبطة باتهامات تفيد بأن ترامب اعتدى جنسياً على فتاة قاصر. وبحسب الإذاعة، سُحبت عدة مستندات وردت فيها اتهامات ضد جيفري إبستين، الخبير المالي الأميركي المدان بجرائم جنسية، وذُكر فيها اسم دونالد ترامب، من قاعدة البيانات العامة المرتبطة بالقضية. وكان إبستين قد عُثر عليه مشنوقاً في زنزانته عام 2019 قبل محاكمته.
وفي بيان نشر مساء الأربعاء، قالت وزارة العدل إنه بالاستناد إلى تقارير إعلامية، يبدو أن الوثائق التي نُشرت تنقصها أيضاً ملفات تتعلق بشريكة إبستين، غيلاين ماكسويل. وأوضحت في منشور على منصة إكس أنها تستعرض حالياً الوثائق الواقعة ضمن هذه الفئة، مضيفة أنه إذا تبيّن أن مستنداً صُنّف على نحو غير صائب خلال عملية المراجعة ويستوفي المعايير القانونية، فسيُنشر بالطبع، في إشارة إلى القانون الذي أُقرّ العام الماضي لإلزام الإدارة بكشف ملفات قضية إبستين.
وأكدت الوزارة في وقت سابق أنه "لم يُحذَف أي شيء"، مشيرة إلى أن المستندات غير المنشورة تقتصر على المكررة أو المشمولة بحظر نشر أو المدرجة ضمن تحقيق فدرالي قيد الإجراء. وفي أعقاب تقرير "إن بي آر"، أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن بين المستندات غير المنشورة مذكرات لمكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي" تلخص جلسات استجواب مرتبطة باتهامات وجهتها امرأة عام 2019، قالت فيها إنها تعرضت لاعتداء جنسي قبل عقود عندما كانت قاصرة من قبل إبستين وترامب. وذكرت الصحيفة أن ملخصاً واحداً فقط من أصل أربعة استجوابات نُشر، ويتضمن اتهامات تطاول إبستين.
من جهتهم، قال نواب ديمقراطيون في لجنة الإشراف بمجلس النواب إنهم حققوا في الأسابيع الأخيرة في تعامل مكتب التحقيقات الفيدرالي مع هذه الاتهامات، معتبرين أن وزارة العدل تحفظت على ما يبدو بشكل غير قانوني على استجوابات أجراها المكتب للضحية المفترضة. وكتبوا على "إكس" أن إخفاء أدلة مباشرة على اعتداء محتمل هو "أخطر جريمة ممكنة في عملية التستر هذه للبيت الأبيض"، مطالبين بإجابات. وردّت وزارة العدل بدعوتهم إلى "التوقف عن خداع الجمهور العريض".
وكانت وزارة العدل قد نشرت في 30 يناير/ كانون الثاني أكثر من ثلاثة ملايين صفحة منقّحة جزئياً من ملفات قضية إبستين، مؤكدة وفاء إدارة ترامب بالتزامها القانوني بكشف القضية. غير أن عدداً من الضحايا انتقدوا حذف مقاطع من مستندات عدة، وعدم ملاحقة شركاء مفترضين آخرين لإبستين أمام القضاء. ويقرّ ترامب بأنه خالط إبستين في السابق، لكنه يقول إنه لم يكن على علم بسلوكه الإجرامي وقطع علاقته به قبل بدء الملاحقات.
وخلال الأشهر الماضية، نشرت وزارة العدل أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين امتثالاً لقانون أقره الكونغرس. وكشفت الوثائق عن قائمة طويلة من رجال الأعمال والسياسيين الذين كانت لهم علاقات بإبستين، من بينهم وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة تسلا. وفي الخارج، أدت هذه الوثائق إلى فتح تحقيقات جنائية مع البريطاني آندرو ماونتباتن-وندسور، دوق يورك السابق، وشخصيات أخرى.
(رويترز، فرانس برس)
