عربي
عاد التقلب ليخيّم على سوق العملات المشفرة، بعدما فشلت موجة صعود مفاجئة في تثبيت قاع جديد لعملة بيتكوين، وهي أكبر عملة رقمية عالمياً. فبعد ارتفاع قصير أنعش آمال المستثمرين بانتهاء موجة الهبوط الممتدة منذ أكثر من أربعة أشهر، استأنفت العملة الرقمية الأكبر في العالم تراجعها، في ظل استمرار عزوف المخاطرة والضغوط على أسهم التكنولوجيا.
وحسب "بلومبيرغ"، انخفضت بيتكوين بنسبة وصلت إلى 3.5% لتسجل نحو 66511 دولاراً في تعاملات نيويورك اليوم الخميس، وذلك بعد يوم واحد فقط من اقترابها من مستوى 70 ألف دولار للمرة الأولى منذ 16 فبراير/شباط، مستفيدة من انتعاش أوسع في الأصول عالية المخاطر. ورغم تسجيل صناديق بيتكوين المتداولة في البورصة بالولايات المتحدة تدفقات صافية تجاوزت 500 مليون دولار في يوم واحد، فإنها ما زالت تسجل صافي تدفقات خارجة بنحو 1.7 مليار دولار منذ بداية العام، ما يعكس استمرار الحذر في أوساط المستثمرين.
ونقلت الوكالة عن محللين اعتقادهم أن موجات الصعود السريعة أمر متوقع في الأسواق الهابطة، خاصة في ظل انخفاض السيولة، مؤكدين أن الحركة الأخيرة لم تستند إلى دعم قوي كافٍ للحفاظ على الزخم.
وتواصل العملات المشفّرة التحرك بالتوازي مع معنويات المستثمرين في قطاع التكنولوجيا، الذي تعرض مؤخراً لضغوط بعد تراجع أسهم شركات كبرى مثل "إنفيديا"، وسط تساؤلات بشأن استدامة الإنفاق الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي. كما دفعت مخاوف اضطراب بعض القطاعات بسبب الذكاء الاصطناعي المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للأصول عالية المخاطر، بما في ذلك العملات الرقمية.
ويشير خبراء إلى أن "فصول الشتاء" في أسواق العملات المشفّرة لا تنتهي عادة بحماسة مفاجئة، بل بفترة طويلة من الفتور واللامبالاة، ما يعني أن تعافي الأسعار قد يكون تدريجياً ومتقلباً، مع احتمال تسجيل مستويات أدنى جديدة قبل الاستقرار. وكانت بيتكوين قد محَت في وقت سابق هذا الشهر معظم المكاسب التي حققتها، عقب إعادة انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بعدما قفزت إلى مستوى قياسي تجاوز 126 ألف دولار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قبل أن تدخل في موجة بيع حادة.
وفي هذا السياق، تكبّدت شركة "أميركان بيتكوين كورب"، المدعومة من عائلة ترامب، خسارة قدرها 59 مليون دولار في الربع الرابع، مع تراجع سهمها بنحو 90% من قيمته السوقية منذ الإدراج، في أكبر موجة هبوط يشهدها القطاع منذ عام 2022، فيما يرى محللون أن انخفاض الأسعار الحاد قد يفاقم الضغوط على الشركات التي تحتفظ بكميات كبيرة من بيتكوين في ميزانياتها، إذ تتآكل قيمة الأصول المسجلة وفق تقييمات السوق، ما قد يثير مخاوف بشأن متانة مراكزها المالية.
