إسبانيا وبريطانيا تطلقان إطاراً جديداً لجبل طارق دون حسم ملف السيادة
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
أعلنت الحكومة الإسبانية عن نشر النص الكامل للاتفاق الجديد بشأن جبل طارق اليوم الخميس، في خطوة وُصفت بأنها تدشّن "مرحلة غير مسبوقة" في العلاقة بين إسبانيا وبريطانيا، خصوصاً بعد خروج الأخيرة من الاتحاد الأوروبي، وسط ترتيبات معقدة توازن بين السيادة البريطانية والإدماج العملي في المنظومة الأوروبية. وينص الاتفاق، الذي صاغته المفوضية الأوروبية بالتنسيق مع لندن ومدريد، على إزالة "البيرخا" (السياج الحدودي) بشكل نهائي، وتحويل جبل طارق فعلياً إلى فضاء مندمج في نظام شنغن والسوق الأوروبية الموحدة دون أن يفقد تبعيته السياسية لبريطانيا. ومن المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في 10 إبريل/ نيسان المقبل، بالتزامن مع تطبيق نظام أوروبي جديد لمراقبة الحدود، ما يفرض على الإدارات والقطاعات الاقتصادية التكيف في فترة زمنية قصيرة. وأكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس للصحافيين في مدريد، اليوم الخميس، أن الاتفاق "تاريخي" ويوفر "الازدهار والاستقرار" لأكثر من 300 ألف شخص في منطقة كامبو دي جبل طارق، مشدداً على أن مدريد "تحافظ بالكامل على موقفها بشأن السيادة"، رغم الطابع العملي للتسوية. كما أشار إلى أن الاتفاق سيضمن حرية تنقل الأشخاص والبضائع، وهو ما سيعود بالنفع المباشر على نحو 15 ألف عامل يعبرون الحدود يومياً. وبحسب تفاصيل الاتفاق، سيتم إلغاء جميع الحواجز المادية بين الجانبين، مع نقل إجراءات المراقبة إلى ميناء ومطار جبل طارق، حيث ستُطبّق صيغة "مراقبة مزدوجة"، تبدأ بالسلطات المحلية البريطانية، تليها رقابة إسبانية وفق قواعد شنغن، ما يمنح مدريد دوراً تنفيذياً غير مسبوق داخل الإقليم. وفي المقابل، تحتفظ المملكة المتحدة بالسيطرة الكاملة على القاعدة العسكرية والبنية الاستراتيجية، في توازن يعكس الطابع "الهجين" للاتفاق. اقتصادياً، ينشئ الاتفاق اتحاداً جمركياً خاصاً مع الاتحاد الأوروبي، مع إزالة القيود على السلع وتعزيز الرقابة لمكافحة التهريب، خاصة في قطاع التبغ. كما ينص على تقارب تدريجي في الضرائب غير المباشرة، حيث سيبدأ تطبيق ضريبة على المعاملات بنسبة 15% قابلة للارتفاع إلى مستوى أدنى ضريبة قيمة مضافة في الاتحاد (حوالي 17%). ويُلزم النص جبل طارق بتبني التشريعات الأوروبية ذات الصلة والامتثال لاجتهادات محكمة العدل الأوروبية، مع منح الاتحاد صلاحية تعليق الاتفاق تلقائياً في حال عدم الالتزام. رغم ذلك، أثار الاتفاق جدلاً سياسياً، خاصة في بريطانيا، حيث عبّرت المعارضة المحافظة عن مخاوف من "تنازلات خفية"، معتبرة أن منح إسبانيا دوراً في مراقبة الحدود قد يحد من حرية البريطانيين في الإقليم. في المقابل، ترى الحكومة الإسبانية أن الاتفاق يمثّل حلاً عملياً يحقق مصالح السكان دون المساس بالمواقف السيادية. ولا يشمل الاتفاق تصويت البرلمان الإسباني، باعتباره اتفاقاً بين بروكسل ولندن، ما أثار انتقادات من بعض الأوساط الدبلوماسية التي اعتبرت أنه "ذو طابع سياسي يستوجب مصادقة وطنية". سياق تاريخي ويأتي هذا الاتفاق في سياق نزاع طويل يعود إلى معاهدة أوترخت عام 1713، التي تنازلت بموجبها إسبانيا عن جبل طارق لبريطانيا. وقد تفاقم النزاع خلال القرن العشرين، خصوصاً بعد إغلاق الحدود من قبل إسبانيا عام 1969 في عهد الجنرال فرانكو، قبل إعادة فتحها تدريجياً حتى عام 1985 مع انضمام مدريد إلى الجماعة الأوروبية. أما المرحلة الحديثة، فقد بدأت مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ما خلق فراغاً قانونياً خاصاً بوضع جبل طارق، ودفع إلى مفاوضات استمرت سنوات وانتهت باتفاق سياسي في يونيو 2025، قبل أن يتحول اليوم إلى نص قانوني شامل يعيد رسم العلاقة بين الإقليم وأوروبا. وبينما يضع الاتفاق حداً عملياً لعقود من التوتر الحدودي، فإنه يؤجل في الوقت نفسه حل جوهر الخلاف المتعلق بالسيادة، تاركاً هذا الملف مفتوحاً للأجيال القادمة، مقابل بناء نموذج تعايش اقتصادي وإداري غير مسبوق في تاريخ المنطقة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية