عربي
وقّع أكثر من 700 مخرج وممثل وعامل في مجال السينما رسالة مفتوحة تدافع عن رئيسة مهرجان برلين السينمائي، تريشيا تاتل، بعد تقرير صحافي أشار إلى احتمالية إقالتها بسبب تصريح معارض لإسرائيل وللحكومة الألمانية أدلى به مخرج خلال توزيع جوائز الدورة الـ76 التي اختتمت السبت الماضي. وكان المخرج السوري الفلسطيني عبد الله الخطيب قد أثار الجدل في حفل الختام، حين قال إن الحكومة الألمانية متواطئة في حرب الإبادة الجماعية في غزة من خلال دعمها لإسرائيل. وأغضبت تصريحاته وزير البيئة كارستن شنايدر الذي غادر الحفل معتبراً ما قاله الخطيب "غير مقبول".
وتوسّع النقاش في الأيام التالية حول القضية، وقالت صحيفة بيلد، الأربعاء، إن تاتل التي تحمل الجنسية الأميركية، والبالغة من العمر 56 عاماً، ستُقال من منصبها الخميس، في اجتماع مع مكتب وزير الثقافة فولفرام فايمر لمناقشة "توجه مهرجان برلين". لكن شركة "كي بي بي" المملوكة للدولة، والتي تدير المهرجان، نفت صحّة هذه الأخبار.
وذكرت "بيلد" أن القرار اتُّخذ بسبب تصريحات أدلت بها تاتل خلال المهرجان، وبسبب ظهورها في صورةٍ يظهر فيها العلم الفلسطيني مع مخرجين يرتدون كوفيات فلسطينية. لكن فايمر أعلن، الخميس، أن الاجتماع قد عُقد، موضحاً أن النقاشات كانت "منفتحة وبنّاءة" و"ستستمر خلال الأيام المقبلة"، من دون أن يأتي على ذكر إقالة تاتل.
وبعد انتشار الأخبار عن إقالتها، وقّع أكثر من 500 موظف في مهرجان برلين على رسالة دعم لتريشيا تاتل، مشيدين برؤيتها الفنية ونشاطها الإداري. كذلك أطلقت مجموعة من أبرز نجوم السينما، على رأسهم تيلدا سوينتون وشون بيكر وتود هاينز، رسالة أخرى للدفاع عن مديرة المهرجان وعن حرية التعبير فيه. وجاء في الرسالة: "نحن صناع الأفلام في ألمانيا وخارجها، نتابع بقلق بالغ النقاشات المحيطة بمهرجان برلين والمناقشات حول إمكانية إقالة تريشيا تاتل. نحن ندافع عن المهرجان لما هو عليه: مساحة للتبادل".
أضافت الرسالة: "ركزت الانتقادات الأخيرة على تصريحات أُدلي بها من على المنصة. ولم تصدر أي من هذه التصريحات عن إدارة المهرجان نفسها، بل عن صُنّاع أفلام مدعوين"، وتابعت: "كما تعرّضت صورة لقيادة المهرجان مع صُنّاع أفلام، ظهرت فيها راية فلسطينية، للانتقاد. إن التقاط الصور مع ضيوف دوليين جزء من طبيعة مثل هذا المهرجان. وإن ظهور هويات مختلفة لا يعني تبنّيها، بل هو تعبير عن فضاء عام مفتوح وديمقراطي".
وأكملت: "عندما يكون هناك تبعات إدارية أو وظيفية بناءً على تصريحات فردية أو تفسيرات رمزية، فإن ذلك يبعث برسالة مقلقة مفادها أن المؤسسات الثقافية تخضع لضغوط سياسية"، مؤكدةً أن المهرجان "فضاء ثقافي ديمقراطي يستحق الحماية"، معتبرةً أن "قوته تكمن في قدرته على احتضان وجهات نظر متباينة ومنح مساحة لتعدّد الأصوات".
بدورها، قالت جمعية الكتّاب بن برلين (PEN Berlin) إن تصريحات الخطيب محمية بموجب حرية التعبير، وإن تعرّض تاتل للإقالة بسببها سيلحق "ضرراً هائلاً بالمهرجان"، مضيفةً: "لا يجوز السماح بهذا التدمير العشوائي للمشهد الثقافي الألماني، ولا بهذا الانغلاق الذاتي".
وشهدت نسخة هذا العام من مهرجان برلين السينمائي توترات بسبب الجدل حول موقف المهرجان والحكومة الألمانية، التي تتولى جزءاً كبيراً من تمويله، من حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة. وهو أمرٌ تتكرّر أكثر من مرة في السنوات الماضية. وبدأ النقاش قبيل ساعات من الافتتاح، خلال المؤتمر الصحافي للجنة تحكيم المسابقة الدولية، برئاسة المخرج الألماني فيم فندرز، الذي قال إن "على صانعي الأفلام البقاء بعيدين من السياسة"، رداً على سؤال من صحافي حول موقفه وبقية لجنة التحكيم من حرب الإبادة في غزة.
لاحقاً، انتقد أكثر من 80 من العاملين في السينما في رسالة مفتوحة صمت مهرجان برلين تجاه حرب غزة، واتهموا الإدارة بممارسة الرقابة على الفنانين "الذين يعارضون الإبادة الجماعية". كذلك، انسحبت الكاتبة الهندية أرونداتي روي من المهرجان احتجاجاً على دعوة فيندرز إلى "إبقاء السينما بعيدةً من السياسة".

أخبار ذات صلة.
وصول منتخب إيران للسيدات إلى ماليزيا
الشرق الأوسط
منذ 3 دقائق