عربي
أغلِقَت 33,270 شركة في تركيا خلال عام 2025، بزيادة قدرها 5.9% مقارنة بعام 2024 الذي شهد إغلاق نحو 31,416 شركة، وفق معطيات رسمية متداولة في وسائل إعلام تركية. كذلك ارتفع عدد الشركات التي أعلنت إفلاسها أو تقدمت بطلبات حماية من الإفلاس وتسويات قضائية إلى نحو 2000 شركة، أي ما يعادل أربعة أضعاف المستوى المسجل قبل عامين.
ويعكس هذا التطور عاماً ثقيلاً على الشركات التركية، سواء الإنتاجية أو الخدمية، في ظل احتدام المنافسة في الأسواق الخارجية، وارتفاع تكاليف الإنتاج محلياً نتيجة زيادة أجور العمال وأسعار المدخلات، إلى جانب مؤشرات جمود وتراجع في المبيعات داخل السوق المحلية، ما ضاعف الضغوط على هوامش الربحية وأدى إلى خروج عدد متزايد من الشركات من السوق. الأمر الذي دفع تركيا إلى إعادة النظر بطرق الحماية ودعم الشركات، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة، عبر حزمة من المبادرات التمويلية وحوافز التوظيف كبرنامج دعم ريادة الأعمال عبر تمويل يصل إلى مليوني ليرة وبرنامج تمويل رأس المال العامل بنحو مليون ليرة لمساعدة رواد الأعمال، خصوصاً النساء والشباب، إلى جانب توسيع التوظيف ودعم الأجور عن كل عامل في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من 2500 ليرة إلى 3500 ليرة خلال عام 2026.
حزمة تمويل وبرناج دعم
وأعلنت تركيا أمس، بدء تنفيذ حزمة التمويل وبرنامج الدعم المالي المستهدف، بالدرجة الأولى، الشركات الصغيرة والمتوسطة، من خلال توقيع بروتوكول حزمة التمويل في حفل حضره وزير الصناعة والتكنولوجيا، محمد فاتح قاجر، ووزير العمل والضمان الاجتماعي، وداد إيشيكان، وكبار المسؤولين التنفيذيين في البنوك المشاركة، لتدخل الأحكام الرئيسية حيز التنفيذ، بعد تحديد حجم حزمة التمويل بـ100 مليار ليرة (نحو 2.27 مليار دولار). منها دعم حماية العمالة بمبلغ 3500 ليرة لكل عامل، وتموّل الحزمة من صندوق التأمين ضد البطالة، الميزانية العامة، صندوق ضمان الائتمان ومصادر أخرى.
وقال وزير الصناعة والتكنولوجيا محمد فاتح قاجر: "لقد دعمنا كل استثمار من شأنه أن يقودنا إلى تركيا أقوى وأكثر ازدهارًا بكل موارد دولتنا. في خضمّ العواصف العالمية، وفي فترةٍ يُرسى فيها نظام عالمي جديد، وتنهار فيها سلاسل التوريد، وتتزايد فيها النزعة الحمائية".
بدوره أكد وزير العمل والضمان الاجتماعي وداد إيشيكان توفير نحو 51 مليار ليرة من صندوق التأمين ضد البطالة مباشرةً لقطاع الصناعات التحويلية، معتبراً خلال توقيع برنامج الحزمة أن استمرار الشركات الصناعية وحماية وظائفها، ضرورة اقتصادية.
ورأى رئيس جمعية البنوك التركية، ألباسلان جاكار أنه بفضل هذه الحزمة، ستُلبى احتياجات رأس المال العامل للشركات العاملة في قطاع الصناعات التحويلية، وسيُضمَن حصولها على التمويل. ومن خلال ضمان حصول الشركات الصغيرة والمتوسطة على التمويل، ستُيسَّر تدفقاتها النقدية، وتخفيف الضغط على تكاليفها. كذلك سيساهم ذلك في الحفاظ على الوظائف الحالية ومنع فقدان الطاقة الإنتاجية الفعالة.
يبدأ اعتباراً من اليوم الخميس تنفيذ حزمة التمويل والدعم المالي التي أعلنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والتي تهدف إلى حماية فرص العمل، مع تركيز خاص على الشركات الصغيرة والمتوسطة في قطاع التصنيع، إلى جانب الشركات الكبرى.
وتتكوّن الحزمة من برنامجين منفصلين: برنامج تمويل، وبرنامج دعم للتوظيف. فبالنسبة إلى حزمة التمويل، تبلغ قيمتها الإجمالية 100 مليار ليرة. وبموجبها يمكن لشركات التصنيع التي تحافظ على متوسط عدد موظفيها المسجل في شهري نوفمبر وديسمبر 2025 الحصول على قروض تصل إلى 50 مليون ليرة. وتُمنح هذه القروض بفائدة 33% أو 23% بحسب استيفاء الشروط، مع فترة سماح لمدة ستة أشهر لتأجيل سداد أصل القرض، وفترة سداد تمتد حتى 36 شهراً. في حين أن برنامج دعم حماية التوظيف، تحصل الشركات فيه على 3500 ليرة عن كل موظف، وقد وُسِّع نطاق هذا الدعم ليشمل جميع شركات التصنيع، مقارنة بالبرنامج السابق الذي كان أكثر محدودية.
وبالنسبة إلى شركات الصناعات التحويلية، الصغيرة والمتوسطة الكبيرة في هذا القطاع، يحق لها وفق الحزمة التقدم بطلب للحصول على القرض. وتتولى البنوك المشاركة إدارة عملية القرض بنسبة فائدة 33%. كذلك يمكن لمؤسسات ضمان الائتمان تقديم ضمانات. تراوح مدة السداد حتى 36 شهرًا، مع فترة سماح مدتها 6 أشهر لسداد أصل القرض.
التعافي الاستراتيجي التركي
وقال الخبير الاقتصادي طه عودة أوغلو لـ"العربي الجديد" إن "عام 2026 بدأ بزيادة الدعم ورفع سقف القروض الميسرة ضمن ما يسمى التعافي الاستراتيجي، فكانت حزمة دعم قطاع التصنيع بنحو 100 مليار ليرة عبر قروض ميسرة بسعر فائدة أقل وفترة سماح طويلة من دون التوقف عن استمرار تقديم دعم مالي لأصحاب العمل عن كل موظف".
وكشف عودة أن موازنة عام 2026 خصصت 4.2 مليارات دولار لدعم الصناعة مباشرة، من خلال إعفاء كامل من الرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة على المعدات والآلات اللازمة لتحديث المصانع ودعم التحول الأخضر من خلال منح نقدية تصل إلى 25% من قيمة الاستثمار للشركات التي تتبنى طاقة نظيفة، وذلك بالإضافة إلى دعم أبحاث السوق وتحمّل وزارة التجارة جزءاً كبيراً من تكاليف سفر المصدرين، والمشاركة في المعارض الدولية، ودراسات الجدوى في الأسواق الجديدة.
ولفت إلى أن التعافي الاستراتيجي يركز على تشديد قواعد الإفلاس، لما لذلك من آثار على البطالة وسمعة تركيا، إلى جانب دعم قطاع الزراعة والشركات الناشئة، معتبراً أن أموال الدعم، على اختلافها وطرقها، هي استثمار بالاقتصاد السوري وتوفير فرص عمل وزيادة الصادرات.
وحول حجم الشركات الصغيرة والمتوسطة ومساهمتها في الاقتصاد التركي، قال عودة إن "الشركات الصغيرة والمتوسطة تعتبر العمود الفقري للاقتصاد التركي، لأنها الأكثر بتوظيف العمالة واستقرار السوق عبر طرح الإنتاج والأكثر مساهمة بالصادرات، ونسبتها أكثر من 95% من إجمالي الشركات المسجلة، كذلك فإنها تشغل أكثر من 70% من إجمالي القوى العاملة، لذا يأتي دعمها ضرورة نظراً لدورها الاقتصادي ومساهمتها بالإنتاج والتصدير وتشغيل العمالة، ودورها الاجتماعي بتقليل معدلات البطالة".
