البرلمان العراقي يناقش ملف ترسيم الحدود مع الكويت
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
يعتزم البرلمان العراقي الأسبوع المقبل، عقد جلسات رسمية يستضيف فيها مسؤولين ومختصين حكوميين لبحث ملف إيداع العراق الخرائط البحرية في الخليج العربي لدى الأمم المتحدة، رغم الاحتجاج الكويتي وما تبعه من مواقف عربية ترفض الخطوة. وقال عدد من نواب البرلمان العراقي عن ائتلاف رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، إن الإجراء العراقي الأخير يمثل "خطوة مهمة ستُمكّن العراق من البدء بعمليات البحث والتنقيب عن آبار النفط والغاز في مناطقه البحرية". ونقلت صحيفة الصباح العراقية الرسمية، عن عضو البرلمان ثائر الكعبي، تأكيده أنه تقرر عقد جلسات الأسبوع المقبل في البرلمان، لمناقشة مواقف بعض الدول من إدراج العراق خريطته البحرية لدى الأمم المتحدة وما صدر عن تصريحات "تمسّ سيادة العراق"، على حد قوله، مضيفا أن البرلمان سيبحث "الأبعاد القانونية والسياسية للموضوع. هناك نواب يدعون لعقد جلسة خاصة بشأن خور عبد الله لاسيما أنَّ البرلمان معني بمتابعة هذا الملف بوصفه من الملفات المرتبطة بالسيادة والحدود البحرية". وأشار إلى توافق وتنسيق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لـ"ضمان حماية حقوق العراق البحرية وفق الأطر القانونية الدولية". وتتواصل في العراق منذ عدة أيام عمليات حشد إعلامية واسعة سواء على مستوى الإعلام، الحكومي أو الخاص، لتأييد الخطوة العراقية الأخيرة التي تضمنت إيداع خرائطه البحرية لدى الأمم المتحدة، وهي الخطوة التي أثارت اعتراضا كويتيا مفاده أن الخرائط العراقية، تجاوزت على سيادتها وحدودها المائية. وتضامنت مع الموقف الكويتي عدة دول عربية إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي. وكان الائتلاف الذي يقوده رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، "الإعمار والتنمية"، قد عقد مساء الثلاثاء مؤتمرا صحافيا في مبنى البرلمان أكد فيه أن "إيداع الخرائط البحرية لدى الأمم المتحدة أول مبادرة لحسم هذا الملف، وأن الخطوة تُمثل تثبيتاً لحقوق البلاد البحرية". وقال رئيس الكتلة البرلمانية للائتلاف بهاء الأعرجي في مؤتمر صحافي إن "العراق لم تكن لديه سابقاً حدود بحرية مرسمة أو سيادة واضحة ومعترف بها"، مضيفا أن "رئيس الوزراء بادر لتشكيل لجنة متخصصة وبناءً على مخرجاتها تمت عملية الإيداع الرسمي". واعتبر أن "الإجراء سيعود بفوائد إيجابية واسعة على البلاد، إذ سيُمكّن العراق من البدء بعمليات البحث والتنقيب عن آبار النفط والغاز في مناطقه البحرية". وتابع الأعرجي أنه "لا داعي لأن يخشى الصيادون العراقيون شيئاً مجدداً بعد تثبيت هذه الخرائط التي تضمن حمايتهم وحقوقهم"، مؤكداً أن "هذه الخطوة لم تكن موجّهة إلى دولة بعينها، لأنَّ كل الدول المجاورة هي شقيقة سواء كانت السعودية أو الكويت أو الجمهورية الإسلامية، لكنّ هذه حقوق العراق وتم تثبيتها قانونياً". وكانت وزارة الخارجية العراقية، قد أعلنت، السبت، إيداع قوائم إحداثيات خط الأساس للبحر الإقليمي العراقي والمناطق البحرية وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982، مؤكدة أن "الإيداع يتضمن تحديد خطوط الأساس المستقيمة، وخطوط الأساس المستندة إلى أدنى الجزر لقياس عرض البحر الإقليمي، فضلاً عن تحديد حدود البحر الإقليمي، والمنطقة المتاخمة، والمنطقة الاقتصادية الخالصة، والجرف القاري لجمهورية العراق". وأكدت الخارجية العراقية أن "الإجراء جاء في إطار تحديث البيانات البحرية العراقية بما ينسجم مع أحكام القانون الدولي، ويعزز الوضوح القانوني لحدود المناطق البحرية الخاضعة لسيادة العراق وحقوقه السيادية". وتعتبر بغداد الخطوة بأنها جزء من حقها السيادي، وأن التأخر في الإجراء جاء بعد سنوات طويلة من انهماك البلاد، بالأزمات الأمنية والسياسية. ورداً على الخطوة العراقية، استدعت الكويت القائم بالأعمال العراقي، زيد عباس، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية على "ادعاءات" العراق حول المجالات البحرية، غير أنّ بغداد نفت أن تكون قد خالفت القانون الدولي. كما أعربت دول الخليج، عن اعتراضها على الإحداثيات المقدمة، معتبرة أن تحديد خط الأساس قد يمس بتفاهمات إقليمية قائمة أو يتطلب توافقا دبلوماسيا أوسع. وقال الوكيل السابق لوزارة الخارجية العراقية وليد عباوي في تصريحات لموقع "رووداو" المحلي، إن "الإجراءات التي اتبعها العراق بتقديمه الوثائق والخرائط التي تتعلق بعائدية المياه الإقليمية لخور عبد الله للعراق صحيحة وقانونية"، مضيفا أن "هناك تغييرات حدثت ما بعد حرب الكويت بغياب العراق ورفضه المشاركة في المفاوضات التي رسمت الحدود بشكل غير عادل بحق العراق، وهذا خلق إشكالية كبيرة". ومضى قائلا: "اليوم بعد استقرار الأوضاع في البلد صار من حق العراق أن يطالب بالعودة إلى قانون البحار وأن يعود لحقه في المياه الإقليمية في خور عبد الله". وتتركز الخلافات بين العراق والكويت حول استكمال ترسيم الحدود البحرية لما بعد العلامة 162، وتنظيم الملاحة في ممر خور عبد الله المائي شمالي الخليج، إضافة إلى التنازع حول استغلال حقول النفط المشتركة في المناطق المغمورة، وفي مقدمتها حقل غاز الدرة. وفي عام 1993، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 833، الذي ينص على ترسيم الحدود البرية والبحرية بين البلدين، بعد غزو العراق للكويت عام 1990.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية