سورية... آلية جديدة لتوزيع أدوية السرطان
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
اعتمدت وزارة الصحة السورية آلية جديدة لتنظيم توزيع الأدوية على مرضى السرطان، بهدف ضمان وصول العلاج بشكل أكثر عدالة ووفق الأولويات الطبية. وتهدف الخطة إلى تقليل معاناة المرضى المرتبطة بصعوبات تأمين الجرعات الدوائية بالتزامن مع ارتفاع تكاليف السفر والإقامة، في حين تعمل الوزارة على سد الفجوة الدوائية عبر توريدات طارئة وخطط شراء سنوية، فضلاً عن توسيع المراكز التخصصية لتقريب الخدمة العلاجية من المرضى في مختلف المحافظات. يتحدث غسان الأحمد، وهو مريض سرطان، عن معاناته مع تأمين الجرعات الدوائية في ظل ارتفاع أسعارها ونقصها في بعض الفترات داخل المشافي الحكومية، ويقول لـ "العربي الجديد"، إن "كلفة الجرعة الواحدة قد تصل إلى مليون ليرة سورية، وأحياناً ترتفع إلى مليون ونصف المليون في حال اضطررت إلى شرائها من خارج البلاد، ولا سيما من لبنان، بسبب عدم توفرها محلياً. تقدمت بطلب إلى وزارة الصحة للحصول على أدويتي ضمن الآلية الجديدة، وآمل الحصول عليها مجاناً، أو بسعر مدعوم بعد أن أثقلت تكاليف العلاج كاهلي خلال الفترة الماضية". بدوره، يؤكد فؤاد العكام، وهو متقاعد يعاني مرض السرطان، أن وضعه المادي لا يسمح له بشراء الأدوية على نفقته الخاصة، إذ لا يتجاوز راتبه التقاعدي 600 ألف ليرة، وهو مبلغ لا يكاد يغطي احتياجاته الأساسية. ويقول لـ "العربي الجديد": "أنتظر دوري لصرف الدواء من المشفى، والآلية الجديدة لتوزيع الأدوية خطوة إيجابية، لأنها تضمن وصول العلاج إلى المرضى بشكل أكثر عدلاً ووفق الأولويات الطبية". وتروي منى عقلجي تفاصيل معاناتها بسبب عدم توفر الأدوية والخدمات العلاجية في منطقتها بدير الزور شرقي سورية، إذ تعاني أمراضاً مزمنة، وتقصد العاصمة دمشق بشكل دوري لتلقي العلاج، ما يضاعف الأعباء والمعاناة. وتقول لـ"العربي الجديد": "تأمين الدواء في المحافظات الشرقية سيخفف الكثير من معاناة المرضى، ويوفر عليهم عناء السفر لساعات طويلة، إلى جانب تكاليف البقاء في العاصمة. الطاقة الاستيعابية في المشفى العام محدودة، الأمر الذي يضطرني في كثير من الأحيان إلى البقاء يومين أو ثلاثة بانتظار تأمين الدواء، ما يدفعني إلى استئجار غرفة في فندق لتأمين مكان للنوم، وهذا يزيد من الأعباء المادية والنفسية". وتسعى وزارة الصحة إلى تأمين أدوية السرطان عبر آلية جديدة بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والمشافي التابعة لها، خصوصاً أن مشفى البيروني في دمشق، وهو الأكبر لعلاج الأمراض السرطانية في البلاد، ألغى الاستجرار المركزي للدواء، ما يتيح توزيع الأدوية بشكل أكثر عدالة. وأعلنت الوزارة أن الأوراق المطلوبة للتقدم بطلب الحصول على الدواء تشمل تقريراً طبياً حديثاً مفصلاً صادراً عن أحد المشافي الحكومية، وصورة عن هوية المريض، إلى جانب طلب خطي مرفق بالتقرير، مع تعبئة الاستمارة المعتمدة وتسجيلها في ديوان الوزارة. وأكد وزير الصحة، مصعب العلي، أهمية رفع الوعي المجتمعي بالكشف المبكر عن الأمراض، وتعزيز الخدمات العلاجية في ظل الظروف الراهنة التي أثرت على توريد الأدوية النوعية. وقال لـ"العربي الجديد"، على هامش ندوة موسعة أقيمت بمناسبة اليوم العالمي للسرطان، إن "الوزارة تعمل على تخفيف العبء عن المرضى من خلال افتتاح مراكز تخصصية في محافظات عدة، من بينها حلب ودير الزور، بهدف ضمان وصول العلاج إلى جميع المواطنين، إضافة إلى التعاون مع الشركاء الدوليين لتأمين الأدوية المفقودة". في سياق متصل، أكدت مديرة مديرية أمراض السرطان في وزارة الصحة، غادة سوسان، بدء وصول أدوية الاحتياج الربعي الطارئ تباعاً إلى المشافي التابعة للوزارة، بالتوازي مع رفع طلبات الاحتياج السنوي. وأوضحت لـ"العربي الجديد"، أن هذه الخطوة "تهدف إلى سد الفجوة الدوائية، وتأمين العلاج للمرضى إلى حين استكمال إجراءات الشراء السنوية"، مؤكدة أن التوزيع يجري وفق أعداد المرضى والاحتياجات الدوائية التي ترفعها الأقسام والمشافي مسبقاً لضمان العدالة وتوجيه الأدوية نحو الحالات الأكثر احتياجاً. وأقرت سوسان بوجود نقص في بعض الأدوية، معتبرة أن هذا النقص قد يستمر مؤقتاً إلى حين استكمال توريد كامل الكميات المطلوبة، مشيرة إلى أن "الشحنات التي وصلت تشمل أدوية الأورام بمختلف أنواعها، إلى جانب أدوية التصلب اللويحي، وبعض العلاجات الخاصة بالأمراض المزمنة، مع توقع وصول دفعات إضافية خلال الأشهر المقبلة لتغطية احتياجات المراكز التخصصية". وبحسب بيانات صادرة عن مشفى البيروني الجامعي في دمشق، تتحمل وزارة الصحة نحو 35% من عبء علاج السرطان في سورية، فيما يتوزع الباقي بين وزارة التعليم العالي والقطاع الخاص، في ظل ضغط متزايد على المراكز التخصصية. وخلال العام الماضي، سجل مشفى البيروني الجامعي نحو 133 ألف مراجع للعيادات الخارجية، بينما تلقى نحو 77 ألف مريض العلاج الكيميائي في المستشفى، وصُرف الدواء لنحو 300 ألف مريض، إضافة إلى تنفيذ نحو 140 ألف جلسة معالجة شعاعية، وإجراء نحو 434 ألف تحليل مخبري، بما في ذلك الواسمات الورمية الخاصة بالأورام، في حين بلغ عدد حالات السرطان الجديدة المسجلة نحو 12 ألف حالة، ويستقبل المستشفى يومياً قرابة ألف مريض، يتلقى نحو نصفهم جرعات العلاج الكيميائي وفق البروتوكولات المعتمدة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية