ترامب يدافع عن "إنجازاته الاقتصادية" والأرقام تكذبه
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
استهلّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أطول خطاب عن حالة الاتحاد في تاريخ الولايات المتحدة بالتركيز على الملف الاقتصادي وخفض كلفة المعيشة وأسعار السلع، خصوصاً البيض واللحوم والفواكه، في محاولة واضحة لتعزيز صورته أمام الرأي العام في مرحلة تتسم بتراجع شعبيته واحتدام الجدل حول أدائه. وقال إنه ورث مستويات تضخم مرتفعة حينما تولى الرئاسة، ولكن "بعد مرور أشهر نشهد الآن تحولا عظيما ومفصليا". واتهم ترامب الرئيس السابق جو بايدن والحزب الديمقراطي بالتسبب في ارتفاع الأسعار. وأضاف: "أنهينا البطالة في الولايات المتحدة، كما أن التضخم يتهاوى في بلادنا والرواتب ترتفع". وتابع: "خفضت التضخم إلى أدنى مستوى في 5 سنوات. وإدارتي نجحت في خفض أسعار البنزين والعقارات". ودافع ترامب بقوة عن سياساته التجارية، واصفاً قرار المحكمة العليا بإلغاء نظام الرسوم الجمركية الذي فرضته إدارته بأنه "مؤسف جداً"، معتبراً أنّ هذه الرسوم "كانت بديلاً أفضل من فرض ضرائب إضافية على الأميركيين". وأكد أنّ الرسوم ساهمت في حماية الاقتصاد الأميركي وتعزيز الصناعة المحلية، مضيفاً أنّ "الدول ستبقى ملتزمة بها" رغم قرار المحكمة. وشدد على أن "الاتفاقيات التجارية ستبقى سارية المفعول بموجب قوانين بديلة معتمدة ومجربة بالكامل"، رغم قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية. ويأتي تأكيد ترامب كبح التضخم وتحسن مؤشرات الاقتصاد ورفع سوق الأسهم إلى معدلات قياسية في وقت أظهرت فيه بيانات اقتصادية حديثة أنّ الاقتصاد الأميركي تباطأ أكثر من المتوقع، فيما تسارعت وتيرة التضخم، ما زاد من الضغوط على الإدارة قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني. وقال ترامب في خطابه المطول إنه ورث اقتصاداً متعثراً من الإدارة السابقة، لكنه عاد ليؤكد أن الأوضاع تحسّنت، مدعياً أنه أمّن استثمارات بقيمة 18 تريليون دولار تدفقت على الولايات المتحدة منذ توليه منصبه، مضيفا: "خلال 12 شهراً، حصلت على التزامات بأكثر من 18 تريليون دولار تتدفق من مختلف أنحاء العالم". كذلك، أشار إلى أن التضخم الأساسي انخفض إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من خمس سنوات، وأن سوق الأسهم سجّل 53 مستوىً قياسياً جديداً منذ الانتخابات. وتحدّث ترامب في خطابه عن تحسن القدرة الشرائية للمستهلك، مدعياً أن سياساته تساهم في خفض الأسعار المرتفعة بسرعة، ومن بين تلك السلع اللحوم، قائلاً إن سعر لحم البقر "بدأ ينخفض بشكل ملحوظ". إلا أن خبراء يشككون في هذه الأرقام، إذ لا توجد بيانات علنية تدعم حجم الاستثمارات المعلَن على وجه التحديد. وأكد ترامب أمام الكونغرس، الثلاثاء، أنه سيعمل على تخفيض أسعار الأدوية والرعاية الصحية، مشيراً إلى أن بعض المنتجات انخفضت بشكل ملحوظ، من بينها البيض الذي تراجع سعره بنسبة 60%. وقال: "سأنهي التضخم الهائل في أسعار الأدوية الموصوفة، وهو أمر لم يحدث من قبل رغم محاولة رؤساء سابقين". النفط الفنزويلي وزيادة الإنتاج الأميركي وفي ملف الطاقة، كشف ترامب عن أنّ الولايات المتحدة تلقت أكثر من 80 مليون برميل من النفط من فنزويلا، منذ إطاحة واشنطن رئيسها نيكولاس مادورو. وقال: "تلقينا للتو من صديقتنا وشريكتنا الجديدة فنزويلا أكثر من 80 مليون برميل من النفط"، مشيراً إلى أنّ إنتاج النفط الأميركي ارتفع بأكثر من 600 ألف برميل يومياً. وكان ترامب قد أمر بـ"اعتقال" مادورو في يناير/ كانون الثاني بتهم تهريب المخدرات وجرائم أخرى، قبل أن تخفف إدارته العقوبات النفطية المفروضة على كاراكاس في مسعى لزيادة الإنتاج. أكبر تخفيضات ضريبية وادعاء كبح التضخم وأشار ترامب إلى أنّ الكونغرس أقرّ، بطلب منه، العام الماضي، أكبر تخفيضات ضريبية في التاريخ الأميركي، منتقداً الديمقراطيين الذين صوّتوا ضدها، بحسب قوله. واعتبر أنّ سياساته الضريبية والاقتصادية ساهمت في دعم النمو ورفع مستويات الدخل، متحدثاً عن "تحول تاريخي" تشهده الولايات المتحدة. وشدد على أنّ التضخم يتهاوى، وأن الرواتب في ارتفاع، مؤكداً أنه نجح في كبح جماح الأسعار، ودفع سوق الأسهم إلى مستويات قياسية، وخفض أسعار الأدوية. شركات التكنولوجيا ومحطات الطاقة الخاصة وفي خطوة أثارت اهتماماً واسعاً، أعلن ترامب أنّ إدارته أبلغت كبرى شركات التكنولوجيا بضرورة بناء محطات طاقة خاصة بها لتشغيل مراكز البيانات التابعة لها، بهدف حماية المستهلكين من ارتفاع فواتير الكهرباء. وأوضح أنّ شبكة الكهرباء الأميركية قديمة، ولا تستطيع تحمّل الطلب المتزايد الناتج من توسع مراكز البيانات، مضيفاً أنّ السماح للشركات بإنتاج الكهرباء التي تحتاجها سيضمن استقرار الإمدادات، ويخفف الضغط على الشبكة العامة. ولم يحدد أسماء الشركات أو آلية التنفيذ، إلا أنّ مصادر مطلعة أفادت بأنّ البيت الأبيض سيستضيف شركات مطلع مارس/ آذار لإضفاء الطابع الرسمي على هذه التوجهات. وفي المجمل، قدّم ترامب خطابه بوصفه إعلاناً عن "عصر ذهبي لأميركا"، مستعرضاً ما اعتبره إنجازات اقتصادية وأمنية. إلا أنّ الخطاب جاء في "لحظة حرجة" تشهد تراجعاً في شعبيته، وفق استطلاعات رأي تظهر أنّ أغلبية الأميركيين غير راضين عن أدائه، إلى جانب استمرار القلق من ارتفاع تكاليف المعيشة. وجاء التركيز المكثف على الاقتصاد استجابة لمخاوف داخل الحزب الجمهوري من احتمال خسارة أغلبيته في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي. على الصعيد الداخلي، أكد ترامب أنّ "الحدود الأميركية باتت آمنة"، وأنّ عدد المهاجرين غير الشرعيين خلال الأشهر التسعة الماضية بلغ "صفراً"، وفق تعبيره. وأشار إلى انخفاض معدلات الجريمة "بأرقام قياسية"، مؤكداً أنّ إدارته تحقق نتائج إيجابية على مختلف المستويات. وخلال الخطاب، التزم ترامب إلى حد كبير بالنص المعدّ سلفاً، في أداء اتسم بانضباط غير معتاد، لكنه عاد إلى لهجته الحادة عند مناقشة ملف الهجرة، حيث تبادل الصياح والانتقادات مع عدد من النواب الديمقراطيين. واستمر خطاب ترامب ساعة و47 دقيقة، محطماً الرقم القياسي لأطول خطاب رئاسي أمام الكونغرس، ومتجاوزاً الرقم الذي سجله بيل كلينتون عام 2000 (ساعة و20 دقيقة)، فضلاً عن كسره رقمه الشخصي المسجل العام الماضي. وجاء هذا الظهور في سياق سياسي واقتصادي دقيق، تتقاطع فيه تحديات الداخل مع توترات الخارج، ومع اقتراب استحقاق انتخابي قد يعيد رسم موازين القوى في الكونغرس. (رويترز، العربي الجديد)

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية