ترامب إذ يكذب ويتجمّل ويتفاخر بالسرقة في خطاب الاتحاد
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
يخرج دونالد ترامب على الشعب الأميركي في خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه فجر يوم الأربعاء، ويعد الأطول من نوعه، فيهرتل ويزهو ويتفاخر ويتقمص دور المستبدين والزعماء والقادة الخارقين والمصلحين في الوقت نفسه، وبدلاً من أن يحسّن الخطاب صورته الذهنية، ويرفع شعبيته المتراجعة، ويروّج لسياساته المتعجرفة والمتناقضة، ظهر أمام العالم بمظهر السارق اللص والكاذب والمخادع، والذي يجمّل البيانات، ويطلق أرقاماً لا علاقة لها بالواقع، أرقام يكذبها حال الأسواق، وتراجع قدرة المستهلك الشرائية، وغلاء المعيشة، وبقاء معدلات التضخم على حالتها المرتفعة، وربما ظهر في صورة الرئيس المعتوه المنفصل عن الواقع الذي يدخل في ملاسنات مع أعضاء الكونغرس والحزب الديمقراطي، ويقدم أسباباً واهية للحرب على إيران، ويتحدث عن السلام رغم دعمه الحروب، والقلاقل الجيوسياسية، ويقف وراء حروب التجارة حول العالم. تحدث الرئيس الأميركي مطولاً في خطاب الاتحاد عما أسماه بالإنجازات الاقتصادية لإدارته، واللافت أننا نجد أنه من بين تلك الإنجازات التي يتفاخر بها سرقة النفط الفنزويلي، وحصول الولايات المتحدة على أكثر من 80 مليون برميل من هذا النفط، دون أن يحدثنا عن مصير حصائل هذا النفط المسروق الذي قال إنه "من صديقنا وشريكنا الجديد فنزويلا"، وفق تعبيره، وهل الولايات المتحدة سددت سعره للشعب الفنزويلي، أم التهمته، كما نهبت من قبل ثروات دول أخرى؟ استفاض ترامب كثيراً في تناول نجاح إدارته في تحسين مؤشرات الاقتصاد، ورفع سوق الأسهم إلى معدلات قياسية، دون أن يتطرق إلى الهزة التي تتعرض لها الأسواق من وقت لأخر، وتوقعات المؤسسات المالية الكبرى بقرب حدوث فقاعة كبيرة في أسواق المال الأميركية، وربما أزمة مالية تفوق أزمة 2008، وتهاوي أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وإصابة الاقتصاد بحالة ركود شديدة وربما كساد، ولم يتطرق بالطبع إلى البيانات الاقتصادية الحديثة التي أظهرت أنّ الاقتصاد الأميركي تباطأ أكثر من المتوقع، وأن وتيرة التضخم تسارعت، وهو ما زاد من الضغوط على البنك الفيدرالي الأميركي الذي تأنى في سياسة خفض سعر الفائدة، والتخلي عن سياسة التشدد النقدي. كما تطرق إلى نجاحه في كبح الأسعار، وتهاوي التضخم لأدنى مستوى في خمس سنوات، وخص بالذكر أسعار اللحوم والبيض والفواكه والبنزين والعقارات، دون أن يقدم دلائل من الواقع على ذلك، باستثناء البيض الذي قال إنه تراجع بنسبة 60%، وتجاهل الزيادات في أسعار الكهرباء والغاز الطبيعي وسلع حياتية أخرى، واكتفى بالقول إنه ورث مستويات تضخم مرتفعة حينما تولى الرئاسة، ولكن بعد مرور أشهر نشهد الآن تحولاً عظيماً ومفصلياً، واتهم الرئيس السابق جو بايدن والحزب الديمقراطي بالتسبب في ارتفاع الأسعار، رغم أن موجة التضخم ضربت العالم في فترة ما بعد كورونا وحرب أوكرانيا وأزمة سلاسل التوريد. ووعد ترامب في خطابه بخفض أسعار الأدوية والرعاية الصحية والطاقة والمنازل، قائلاً: "أعمل على إنهاء التضخم في أسعار الأدوية، وهو أمر لم يحدث من قبل، رغم محاولة رؤساء سابقين"، متناسياً أنه قدّم تلك الوعود كثيراً مع توليه السلطة، لكنها لم تتحقق رغم ضغوطه الشديدة على شركات الأدوية وتهديده لها أكثر من مرة. ترامب يعاني من مشاكل اقتصادية وسياسية عدة في الداخل، أبرزها استمرار معدل التضخم على حاله، وتباطؤ الاقتصاد، وفقدان الأصول الاستثمارية الأميركية جاذبيتها الاستثمارية، وتراجع سعر الدولار، وتراجع الإقبال عليه لصالح الذهب والعملات الرقمية، وربما تكون الحرب على إيران مخرجاً لتك الأزمات وكعادته، يطلق ترامب أرقاماً بدون أي دليل من الواقع، مثلاً حديثه عن جذب استثمارات بقيمة 18 تريليون دولار، قال إنها تدفقت على الولايات المتحدة منذ توليه منصبه، رغم أن معظم هذه الأموال لم تصل، وكانت مجرد وعود ومذكرات تفاهم واتفاقات نوايا، كما جرى مع تريليونات دول الخليج في شهر مايو/أيار الماضي، أو مجرد استثمار في السندات وأذون الخزانة الأميركية، كما لا توجد أرقام رسمية تؤكد هذا الرقم الضخم. وتحدث أيضاً عن نجاحه في خلق ملايين الوظائف وفرص العمل، بل والانتهاء من حل أزمة البطالة في الولايات المتحدة، وعن تحسين الرواتب. ولم يتحدث في المقابل عن الركود الحالي في سوق العمل، وعن تباطؤ معدل النمو الاقتصادي الذي لم يُوفر سوى 181 ألف وظيفة في عام 2025، أو عن زيادة معدل البطالة إلى 4.3% من 4% عند تولي ترامب منصبه، وتراجع الطلب على العمالة بوتيرة أسرع من العرض. ولم يفوّت ترامب الفرصة للهجوم على المحكمة العليا التي قضت على حلمه بقيادة الولايات المتحدة تجارة العالم عبر فرض الرسوم، وحلمه بالقضاء على الدين العام، ووأدت المحكمة الحرب التجارية التي يشنها ضد دول العالم، واستخدم الرسوم أداة ضغط وسلاح في المفاوضات الخارجية، وعمّقت إخفاقاته في الحد من عجز الموازنة، وعلاج انفجار الدين العام الذي يكلف الدولة أكثر من تريليون دولار سنوياً. ترامب يعاني من مشاكل اقتصادية وسياسية عدة في الداخل، أبرزها استمرار معدل التضخم على حاله، وتباطؤ الاقتصاد، وفقدان الأصول الاستثمارية الأميركية جاذبيتها الاستثمارية، وتراجع سعر الدولار، وتراجع الإقبال عليه لصالح الذهب والعملات الرقمية، وربما تكون الحرب على إيران مخرجاً لتك الأزمات.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية