عربي
أصدرت ما تُعرف بـ"تنسيقية المقاومة العراقية"، التي تضم عدداً من الفصائل المسلحة الحليفة لطهران، اليوم الأربعاء، بياناً نددت فيه بالتدخل الأميركي في الشأن السياسي للعراق من خلال تحديدها "شخصيات سياسية يُسمَح لها بتسلم المناصب الحكومية أو يُستبعَد غيرها"، في إشارة إلى رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترشيح رئيس "ائتلاف دولة القانون" نوري المالكي لمنصب رئيس الحكومة.
وذكرت التنسيقية، وهي مظلة جامعة لعدة فصائل مسلحة في العراق، وتشكلت في يناير/ كانون الثاني 2020 عقب اغتيال الولايات المتحدة قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في بغداد، في بيانها، أن "طبيعة العلاقات بين العراق والولايات المتحدة لا تقوم على مبدأ الندية بين الدول ذات السيادة، إذ لا تزال واشنطن تتدخل في الشأن الداخلي العراقي، بل وتحدد الشخصيات السياسية التي يُسمَح لها بتسلم المناصب الحكومية أو يُستبعَد غيرها، وفقاً لمعيار الإرادة الأميركية، في إطار نهجٍ دأبت على اتّباعه ضمن سياق سياساتها الاستكبارية".
وأضاف البيان أن "الاحتلال (يقصد الأميركي) لا يزال مستمرا في انتهاك الأجواء العراقية، سواء عبر طيرانه المسيّر أو الحربي، الأمر الذي يشكّل تهديدا أمنيا جسيما يمسّ استقرار البلاد وسلامة أراضيها، واعتداءً صريحا على مقتضيات السيادة وكرامة الدولة"، مؤكداً أن "الولايات المتحدة لم تفِ بكامل عهودها، ولم نلمس منها أي إجراء حقيقي بتنفيذ ما تبقّى من الاتفاق المبرم مع الحكومة العراقية، القاضي بإخراج جميع القوات الأجنبية من أرض العراق وسمائه".
وشددت على أن "هذا الإصرار على التنصّل والمماطلة لا يترك أمامنا إلا تحمّل مسؤولياتنا الشرعية والأخلاقية في اتخاذ المواقف التي تليق بكرامة شعبنا وحقّه المشروع في إنهاء الاحتلال، إذا ما أصرّوا على إبقاء وجودهم وفرض إرادتهم على البلاد".
ويأتي هذا البيان بالتزامن مع إعلان نوري المالكي تمسكه بالترشح لمنصب رئيس الحكومة. وقال المالكي، قبل يومين، في مقابلة مع وكالة فرانس برس إنه لن يسحب ترشحه لرئاسة الحكومة المقبلة، رغم معارضة واشنطن الخطوة. وأكمل: "لا نية عندي بالانسحاب أبداً، لأن لي احترامي للدولة التي أنتمي إليها ولسيادتها وإرادتها، وليس من حق أحد أن يقول لا تنتخبوا فلاناً وانتخبوا فلاناً". وأضاف: "اتُفق على هذا الترشيح. لذلك احتراماً للموقع، لا أنسحب، وقلتها في تصريحات كثيرة، إنه لا انسحاب وإلى النهاية".
ولا يحظى المالكي بقبول كل الأطراف السياسية العربية الشيعية، إذ تعلن قوى سياسية منها "تيار الحكمة" بزعامة عمار الحكيم، وحركة "صادقون" بزعامة قيس الخزعلي، الرفض العلني للترشيح، فيما تتردد قوى أخرى في إعلان موقفها، كي لا يُفهم أنه يتماهى مع الموقف الأميركي الذي عبّر عنه ترامب برفض المالكي.
رفض الإملاءات الخارجية
من جهته، أشار صلاح بوشي، عضو ائتلاف "دولة القانون"، الذي يتزعمه نوري المالكي، إلى أن "الموقف المقاوم في العراق يقف إلى جانب القرار العراقي الخالص، ويرفض الإملاءات الخارجية أو محاولة كسر الإرادة الشعبية"، مؤكداً لـ"العربي الجديد"، أن "أغلبية قوى الإطار التنسيقي لا تقبل أن تستمر التهديدات ومحاولات ابتزاز العراقيين من الأميركيين، وأن المالكي لا يزال هو المرشح الوحيد لمنصب رئيس الحكومة، وأن انسحاب المالكي لن يحدث، إلا إذا كان هناك قرار من الإطار التنسيقي بأن ينسحب أو يُستبدل المالكي".
والشهر الماضي، كتب ترامب عبر منصته تروث سوشال: "في المرة الأخيرة التي كان فيها المالكي في السلطة، غرق البلد في الفقر والفوضى العارمة. يجب ألا يتكرر ذلك... بسبب سياساته وأيديولوجياته المجنونة، إذا جرى انتخابه، فإن الولايات المتحدة لن تقدم مستقبلاً أي مساعدة للعراق". وسبقت هذه التدوينة تعليقات لزعماء سياسيين عراقيين، منهم عمار الحكيم وقيس الخزعلي ومحمد الحلبوسي، وكلها كانت تتجه نحو عزل المالكي وإبعاده.
