عندما اكتشفوا الوجه الآخر لإيران
عربي
منذ 5 أيام
مشاركة
كذّابون.. هذه خلاصة الحرب الدائرة ضد إيران. لقد اعترفا، ترامب ونتنياهو، تقريباً، بأن المفوضات مع طهران كانت مجرّد خدعة قبل الهجوم الكبير، فأقوى دولة تعتمد الغشّ وتضرب تحت الحزام بلا أخلاق ولا قانون. وتلك علامة أخرى على انهيار الإمبراطورية الأميركية وحلفائها. فإيران لا تشكل خطراً على أميركا، حتى لو امتلكت قنبلة نووية. يعتبر اغتيال خامنئي وبقية القادة "إنجازاً" استخباراتياً وعسكرياً، لكنه مغامرة غير مضمونة النتائج، فالشعب لم ينتفض، والنظام لم يسقط، والحرب لم تتوقف، بل زادت تعقيداً واتساعاً، وخسائر إسرائيل وأميركا مرشحة للازدياد. وبدأ العالم يدرك أن إيران ليست العراق رغم كثرة الجواسيس وحجم الدمار. الأسلحة الذكية لا تطيح الأنظمة، بل قد تزيدها قوة ولحمة، وإيران مثال حي. المضحك أن يزعم "الإمبراطور" ترامب أن الهدف من الحرب تحرير الشعب الإيراني من الدكتاتورية، ونشر الديمقراطية. لهذا الهدف "النبيل" قُتل القادة، وقُضي على 165 تلميذة في مدرسة "الشجرة الطيبة" الابتدائية، وكذلك "هُشِّم قصر غلستان" المعروف بقصر المرايا وبكونه من أثمن المعالم الأثرية في التاريخ الفارسي. لقد استعادت الغطرسة الأميركية قمة وحشيتها التي اشتهرت بها في حروبها السابقة. الخطأ الكبير الذي ارتكبته إيران وقع عندما هاجمت دول الجوار في الخليج، رغم حرص هذه الدول على ألا تكون طرفاً في هذه الحرب. ورغم صعوبة المسألة ميدانياً، كان على الإيرانيين الأخذ بالاعتبار خطورة استهداف المصالح الحيوية لدول الخليج، بما في ذلك النفط والغاز والمواقع المدنية، لكنها وحّدت الجميع ضدها، وأعادت الانقسام البغيض بين شيعة وسُنّة، الذي عرفته المنطقة خلال الحرب العراقية الإيرانية، وهو ما حاولت طهران تجاوزه، فإذا بها تعيده بشكل أسوأ. والأكيد أن القواعد العسكرية الأميركية لم تحمِ دول الخليج، وهو ما جعل السفير الأميركي السابق في الرياض يتوقع احتمال أن تفكر هذه الدول في إغلاقها، لأن ضررها أصبح أكثر من نفعها. الخطأ الآخر الذي ارتكبه حزب الله، اختياره هذا التوقيت السيّئ لتوجيه بعض صواريخه نحو إسرائيل. وهو ما انتظره نتنياهو ليوجه ضربات عسكرية قوية، ويعمل على احتلال جنوب الليطاني. يحصل هذا في ظرف صعب تمر به الدولة اللبنانية، ما جعل بقية الطوائف تقف ضد الحزب وتطالب بنزع أسلحة الحزب، فالجسم اللبناني منهك، وهناك خشية من عودة شبح الحرب الأهلية لتحرق الأخضر واليابس. بدخول بريطانيا وفرنسا وألمانيا وأخيراً أستراليا، بات واضحاً أن الغرب يريد تصفية حسابه مع إيران، والمرجّح أنها ستخرج من هذه الحرب أضعف بكثير مما كانت، لكنها لا تزال قادرة على الصمود والمقاومة، وليس وارداً أن تغير من طبيعة نظامها في المستقبل القريب. لهذا اختير ترشيح نجل خامنئي، مجتبى، على رأس ولاية الفقيه ليقود المرحلة المقبلة. وتبين أن البديل يولد من داخل النظام وليس من خارجه كما اعتقد الغرب. قد يكون مجتبى أقلّ تشدّداً تجاه الداخل، وأكثر انفتاحاً على العالم، لكنه لن يكون شخصية طيّعة في يد الغرب. انعدمت الثقة في أميركا نهائياً بعد اغتيال المرشد، وليس مستبعداً أن تصر السلطة الجديدة على صناعة قنبلتها النووية لحماية البلد، فدور الدبلوماسية توقف في هذه المرحلة. ولذلك رفض الإيرانيون الدعوة التي وجهها البيت الأبيض سرّاً من طريق الوسيط الإيطالي لفتح التفاوض من جديد، فالمؤمن لا يُلدغ من الجحر نفسه مرّتين. لقد استعاد النظام ثقته بنفسه بعد استيعاب للصدمة. أصبحت هذه الحرب حرب وجود بالنسبة إلى إيران. ورغم أن سماءها أصبحت مفتوحة أمام أعدائها، فالمواجهة العسكرية ستكون شرسة، والأهم من المشهد الراهن أن ما يحدُث سيعيد صياغة النظام الإيراني، ويجعله أكثر إدراكاً بأن لحظة التغيير قد حانت.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية