خطاب الحرب؟
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
حمل الجزء المتعلق بإيران في خطاب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أمام الكونغرس، اليوم الأربعاء، جملة من الرسائل والدلالات المهمة التي تكشف بوضوح أكبر توجهات الإدارة الأميركية حيال طهران في الأيام والأسابيع المقبلة، كما يتيح قراءة أولية لأفق مفاوضات جنيف المرتقبة غداً الخميس. وقد كرر ترامب في خطابه أن خياره المفضل في التعامل مع الملف النووي الإيراني لا يزال هو المسار الدبلوماسي، وأن طهران بدورها تسعى إلى التوصل لاتفاق. غير أن استخدامه سلسلة من المفردات والتوصيفات الحادة، مقرونةً بسياق الخطاب ومجمل الشواهد والمؤشرات القائمة، يضع حديثه عن إيران في إطار ما يمكن وصفه بـ"خطاب حرب"؛ خطاب يبدو أن هدفه الأساس هو تهيئة الرأي العام الأميركي، وإقناع المعارضين للحرب بجدوى الانخراط في مواجهة جديدة في الشرق الأوسط. فالجمع المتعمّد بين تعابير من قبيل "الراعي الأول للإرهاب"، والحديث عن استئناف ما سماه "الطموحات النووية الشيطانية"، والقول إن الولايات المتحدة "لم تسمع" من إيران عبارة "لن نسعى أبداً إلى امتلاك سلاح نووي"، إلى جانب حديثه عن قيام طهران بتطوير صواريخ باليستية ستصل "قريباً" إلى الأراضي الأميركية، أو قادرة على تهديد أوروبا و"قواعدنا في الخارج"، فضلاً عن الادعاء بمقتل "32 ألف متظاهر" خلال الاحتجاجات الأخيرة في إيران، كل ذلك يشكل سردية ذات طابع تمهيدي للحرب، في ظل الظروف الراهنة، ومع وجود مؤشرات ميدانية أخرى، أبرزها الحشد العسكري الأميركي غير المسبوق نسبياً خلال العقدين الأخيرين. وفي السياق، يأتي تأكيد ترامب على أن الصواريخ الباليستية الإيرانية ستصل "قريباً" إلى داخل الولايات المتحدة، في محاولة لجعل "الخطر الصاروخي الإيراني" ملموساً لدى المجتمع الأميركي، بما يهدف إلى تهيئة الرأي العام لحرب يسعى ترامب إلى تقديمها وتبريرها بوصفها مواجهة ضرورية لإزالة هذا "الخطر". وبناءً على ذلك، يبدو من المستبعد أن يتصرف ترامب في مفاوضات الغد الخميس، أو في حال استمرارها لاحقاً، خارج هذا الإطار السردي الذي رسمه لنفسه، أو أن يكتفي بالتوصل إلى اتفاق يقتصر على البرنامج النووي فحسب؛ لا سيما أن البرنامج ذاته، بحسب ما قاله في خطابه اليوم، "قد دُمّر" في عملية أطلق عليها اسم "مطرقة منتصف الليل" في يونيو/ حزيران الماضي، قبل أن يتهم طهران بالعمل على استئنافه من جديد. أما إصرار ترامب، بالرغم من التأكيدات الإيرانية المتكررة بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، على القول إن واشنطن "لا تسمع هذه الكلمات المقدسة" القائلة بعدم الرغبة في امتلاك القنبلة النووية، فلا يعني أنه لم يسمع هذا الموقف، بقدر ما يعكس رغبته في سماع تعهد إيراني بتفكيك البرنامج النووي كاملاً. وتكرار هذا التعبير للمرة الثانية خلال أيام قليلة قد يشكل، بحد ذاته، جزءاً من السردية ذاتها ذات الطابع ما قبل الحربي. ويمكن اعتبار خطاب ترامب، فجر اليوم، أمام الكونغرس، تأكيداً إضافياً على فرضية مفادها أن هذا الاستعراض العسكري والتحشيد الجاري لا يهدفان فقط إلى ممارسة الضغط على طاولة المفاوضات، بل قد يكونان مرتبطين بقرار مسبق بالذهاب إلى الحرب. ومع ذلك، تبقى الأنظار متجهة إلى مفاوضات جنيف غداً الخميس: فإما أن يحدث تطور كبير وغير متوقع يمكّن ترامب من تسويقه بوصفه "انتصاراً"، وإما أن تكون المنطقة على أعتاب حرب جديدة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية