عدن تستعيد جزءًا من الخدمات بعد سنوات من المعاناة
حزبي
منذ 3 ساعات
مشاركة

في مساءٍ لم يكن عاديًا، جلس خالد فؤاد أمام منزله في أحد أحياء مدينة عدن العاصمة المؤقتة (جنوبي اليمن)، يراقب التغيير الذي حصل في حارته وهي تظل مضاءة لساعات أطول مما اعتاد عليه منذ سنوات.

 

لم يكن المشهد احتفالًا صاخبًا، بل دهشة هادئة، فالمدينة الساحلية التي تصل فيها درجات الحرارة إلى مستويات قياسية خلال فصل الصيف اعتادت على انقطاعات طويلة للكهرباء، بدأت مؤخرًا تستعيد شيئًا من وهجها.

 

وقال خالد فؤاد في حديث لـ"الصحوة نت"، "كنا نعيش في قلق دائم، تتلف الأطعمة، وتتعطل الأجهزة، وحتى النوم كان صعبًا في الحر، أما اليوم الوضع أفضل بكثير، الكهرباء تعمل لساعات أطول، ونشعر بشيء من الراحة".

 

هذا التحسن الملحوظ في الوضع الخدمي، وعلى رأسها خدمة الكهرباء -وفق خالد- "أعاد إلى المنازل شيئًا من الطمأنينة التي افتقدها الناس طويلًا، وخفف معاناة الكثير من الأسر في العاصمة المؤقتة عدن".

 

انفراجه في الكهرباء

بعد سنوات من المعاناة تشهد عدن تحسنًا ملحوظًا في خدمة الكهرباء، انعكس مباشرة على تفاصيل الحياة اليومية؛ من حفظ الطعام في الثلاجات والحصل على التبريد الكافي في الليالي الحارة، وصولًا إلى نشاطٍ أوضح في الأسواق.

 

هذا التحسن لم يكن مجرد أرقام في تقارير رسمية، بل انعكس واقعًا ملموسًا في المنازل والأسواق والشوارع، حيث ازدادت ساعات التشغيل وتراجعت فترات انقطاع الكهرباء، في مؤشر على استقرار نسبي في منظومة التوليد بعد انتظام إمدادات الوقود وعودة عدد من المحطات إلى الخدمة.

 

ومع أن التحسن جاء في توقيت بالغ الحساسية قبيل دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، إلا أنه منح السكان جرعة من الطمأنينة طال انتظارها، وفتح باب التساؤلات حول قدرة السلطات على الحفاظ على هذا المستوى من الاستقرار خلال الأشهر المقبلة، التي عادةً ما تشهد ذروة الأحمال.

 

ومع ذلك، بقيت فرحة العدنيين، رغم وضوحها، ممزوجة بالحذر، فالتجارب السابقة علمتهم أن استقرار الخدمات في المدينة ظل هشًا وقابلًا للانتكاس، ما يجعل من المرحلة الراهنة اختبارًا حقيقيًا لمدى استدامة هذا التحسن، وقدرة الإدارة المعنية على تحويله من حالة مؤقتة إلى واقع دائم يعيد لعدن إيقاعها الطبيعي وحياتها المدنية المستقرة.

 

تحسن ملحوظ

 

وزادت ساعات التشغيل الكهرباء الحكومية في مؤشر على تحسن نسبي في استقرار المنظومة، بعد انتظام إمدادات الوقود وعودة عدد من محطات التوليد إلى الخدمة.

 

وبلغ إجمالي التوليد اليومي لخدمة الكهرباء يتراوح بين 157 و223 ميجاوات، مقابل أحمال تتراوح بين 203 و240 ميجاوات، ما أوجد حالة من التوازن النسبي، وفق مصادر في مؤسسة الكهرباء تحدثت لـ "الصحوة نت".

 

وأفادت المصادر، إن محطة عدن الجديدة (الرئيس هادي) تصدرت قائمة المحطات العاملة بإنتاج يقارب 100 ميجاوات، إلى جانب محطة المنصورة2 بقدرة نحو 36 ميجاوات، ومحطة شهيناز بنحو 10 ميجاوات.

 

وأشارت المصادر إلى مساهمات محطات خور مكسر وحجيف والملعب، إضافة إلى الطاقة الشمسية التي ترفد الشبكة بقدرة تتراوح بين 60 و94 ميجاوات خلال أوقات الذروة.

 

وتعمل مؤسسة الكهرباء -وفق المصادر- على إدارة الوقود المتاح بكفاءة، وخفض تشغيل محطات الديزل والمازوت خلال ساعات النهار للحفاظ على المخزون، حيث يتم خلال ساعات النهار الاعتماد على محطة الرئيس والطاقة الشمسية، كون قدرتهم الإنتاجية كافية لتغطية الأحمال.

 

ووفق المصادر "أصبحت خدمة الكهرباء الحكومية تعمل خلال النهار قرابة 10 ساعات متواصلة، بينما تعمل خلال 3 ساعات في الليل مقابل ساعتين ونصف ينقطع فيها التيار الكهربائي".

 

فرحة ممزوجة بالقلق

 

مع هذا التحسن، إلا أن فرحة المواطنين في عدن بقيت منقوصة، حيث يعبرون عن قلقهم من تدهور الخدمة مع اقتراب الصيف وارتفاع درجات الحرارة وارتفاع الأحمال، لكنهم في ذات الوقت يشعرون بالامتنان لتطور هذه الخدمات.

 

وقال خالد "إن تحسن خدمة المياه بالتوازي مع الكهرباء أسهم في تخفيف الأعباء المعيشية، حيث لم يعد مضطرًا لشراء المياه بشكل متكرر كما كان يحدث سابقًا، مؤكدًا أن انتظام توفر الماء وفر الكثير من التكلفة المالية لتغطية احتياجات أساسية أخرى".

 

ما تزال هناك خدمات أخرى بحاجة إلى مزيد من التركيز والمعالجة -وفق خالد- وفي مقدمتها توفير مادة الغاز المنزلي، التي تشهد بين الحين والآخر أزمات وارتفاعات سعرية تثقل كاهل الأسر.

 

وطالب الحكومة بتكثيف جهودها لمعالجة الاختلالات في آلية توزيع الغاز، وتشديد الرقابة على الأسواق ومحطات التعبئة، بما يمنع الاحتكار والتلاعب بالأسعار، ويضمن وصوله إلى المواطنين بسعره الرسمي ودون معاناة.

 

يأمل "خالد" أن تحافظ السلطات الحكومية على هذا المستوى من الخدمات وتعمل على تطويره، كون الاستقرار الخدمي هو الخطوة الأولى نحو استقرار الحياة بأكملها.

 

ويأتي هذا التحسن في مدينة عدن نتيجة دعم قدمته السعودية خلال الشهرين الماضيين لدعم الخدمات في عدن وعدد من المحافظات اليمنية، عقب بدء مرحلة جديدة من ترسيخ السلطات الشرعية في المحافظات المحررة بعد إفشال محاولات عسكرية لفرض أمر واقع في محافظتي حضرموت والمهرة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية