إسرائيل: حظر منظمات إغاثية في غزة والضفة الغربية
مجتمع إنساني
منذ 10 ساعات
مشاركة
Click to expand Image شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تنتظر في مصر عند معبر رفح لدخول غزة في 27 يناير/كانون الثاني 2026. © 2026 علي مصطفى/غيتي إيمدجز

(نيويورك) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن السلطات الإسرائيلية تنوي منع 37 منظمة غير حكومية دوليةمن العمل في غزة والضفة الغربية اعتبارا من 1 مارس/آذار 2026، لرفضها تزويد الحكومة بقوائم موظفيها وبياناتهم الشخصية ضمن شروط التسجيل الجديدة. تقول المنظمات إن هذه الشروط تنتهك مبادئ العمل الإنساني المتمثلة في الحياد والاستقلالية.

لطالما قدمت منظمات الإغاثة الدولية مساعدات إنسانية منقذة للحياة إلى الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، وسط ضغوط كبيرة وهجمات إسرائيلية. في 22 فبراير/شباط، قدمت أكثر من 15 منظمة التماسا إلى "المحكمة العليا" الإسرائيلية، قائلة إن متطلبات التسجيل الجديدة تقوّض القانون الدولي الإنساني وتهدد بقطع المساعدات المنقذة للحياة عن الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.

قالت ميشال رندهاوا، مسؤولة أولى في قسم حقوق اللاجئين والمهاجرين في هيومن رايتس ووتش: "تسييس إسرائيل شروط تسجيل منظمات الإغاثة يعرقل الأنشطة المنقذة للحياة لهذه المنظمات، في وقت تواصل فيه السلطات الإسرائيلية فرض حصار غير قانوني ومدمر على غزة. على إسرائيل إلغاء شروط التسجيل والتوقف عن التدخل في عمل المنظمات التي تحاول الاستجابة للأزمات الإنسانية المدمرة التي تسببت بها في غزة والضفة الغربية".

لم تلتزم الحكومة الإسرائيلية بسد فجوة المساعدات، ولم تحصل سوى 27 منظمة على موافقة على التسجيل.

وفقا لـ "مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية" (أوتشا)، إذا توقفت هذه المنظمات عن العمل في غزة، فإن واحدة من كل ثلاثة منشآت صحية ستغلق فورا، و20 ألف مريض سيحتاجون إلى رعاية متخصصة شهرية سيفقدونها، وستتفاقم الأمراض المنقولة بالمياه وستتدهور أوضاع الصرف الصحي، وستكون هناك فجوات فورية وشديدة في الكشف عن حالات سوء التغذية وعلاجها.

قال متحدث باسم "أوكسفام" لـ "الجزيرة" في يناير/كانون الثاني: "لن ننقل البيانات الشخصية الحساسة إلى أي طرف في النزاع لأن ذلك ينتهك مبادئ العمل الإنساني وواجب الرعاية والتزامات حماية البيانات". تؤكد المبادئ الإنسانية على أن المنظمات الإنسانية يجب أن تعمل دون تدخل سياسي وأن تحافظ على استقلاليتها عن الحكومات. في بيان صحفي صدر في مايو/أيار 2025، قالت 55 منظمة تعمل في المنطقة إن القواعد الجديدة تجعل تسجيل المنظمات غير الحكومية الدولية "مشروطا بالانحياز السياسي والأيديولوجي، مما يقوّض حياد ونزاهة واستقلالية الجهات الفاعلة الإنسانية".

ينص القانون، الذي يُعرف بـ"القرار الحكومي رقم 2542" والذي تمت الموافقة عليه في ديسمبر/كانون الأول 2024، على أن جميع المنظمات الدولية التي تقدم مساعدات إنسانية إلى "السكان الفلسطينيين" يجب أن تسجل لدى "وزارة شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية" بحلول 31 ديسمبر/كانون الأول 2025، وإلا ستفقد تسجيلها وتضطر إلى وقف عملياتها بحلول 1 مارس/آذار 2026. يمنح القانون الحكومة الإسرائيلية سلطة واسعة لرفض أو إلغاء تسجيل أي منظمة أو فرد من الموظفين الذين تعتبره خطرا على "السلامة العامة أو أمن الدولة". لا ينطبق القانون على المنظمات التي تقدم خدمات إلى "المواطنين أو المقيمين الإسرائيليين، ومن ضمنهم سكان القدس الشرقية".

حتى منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2025، أفاد "مركز الأقمار الصناعية التابع للأمم المتحدة" أن حوالي 81% من جميع المباني في غزة قد تضررت. جميع المستشفيات الـ 36 ومعظم مراكز الرعاية الصحية الأولية في القطاع قد تضررت أو دُمرت، وحتى نوفمبر/تشرين الثاني، أكثر من 97% من المدارس قد تضررت أو دُمرت.

حدد "التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي"، وهو نظام عالمي لتتبع سوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي، أنه بين منتصف أكتوبر/تشرين الأول ونهاية نوفمبر/تشرين الثاني، واجه حوالي 1.6 مليون شخص في غزة – حوالي 77% من السكان – الجوع على مستوى الأزمة أو أسوأ.

تشمل المنظمات الـ 37 المتضررة "أوكسفام"، و"المجلس النرويجي للاجئين"، و"منظمة إنقاذ الطفولة"، و"أطباء بلا حدود"، وقد وفّرت، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني الفلسطيني والأمم المتحدة، مواد وخدمات منقذة للحياة لملايين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية. وفقا لـ أوتشا، تدير المنظمات الدولية في غزة أو تدعم %60 من المستشفيات الميدانية وجميع مراكز تثبيت الحالة للأطفال الذين لديهم سوء تغذية حاد، وتوفر 42% من جميع خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة.

على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول، فإن استمرار إسرائيل في تقييد دخول المساعدات إلى غزة يتسبب في نقص الأدوية ومعدات إعادة الإعمار والغذاء والمياه. القيود المتعمدة التي تفرضها إسرائيل على المساعدات سعيا لتحقيق أهدافها السياسية أو العسكرية تنتهك التزاماتها كطرف مُحتل بموجب الدولي القانون الإنساني وتُشكل جريمة حرب عندما تصل إلى حد استخدام التجويع سلاحَ حرب.

في نوفمبر/تشرين الثاني، قال نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق: "رفضت السلطات الإسرائيلية 107 طلبات لدخول مواد الإغاثة"، قائلا إن المواد كانت خارج نطاق المساعدات الإنسانية أو كانت مواد "ذات استخدام مزدوج". أفادت "الغارديان" في يناير/كانون الثاني 2026 أن إسرائيل سمحت لشركات الشحن التجارية باستيراد مواد "ذات استخدام مزدوج" لبيعها في السوق.

حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2025، كانت "ما تزال سلع أساسية بقيمة 50 مليون دولارمن المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة، بما يشمل المواد الغذائية والإمدادات الطبية ومواد الإيواء، مكدسة في المعابر والمستودعات".

عمل عمال الإغاثة في غزة على مدى العامين الماضيين وسط هجمات إسرائيل العشوائية وغير المتناسبة، واستخدام التجويع سلاحَ حرب، والإبادة وأفعال الإبادة الجماعية، والتهجير القسري واسع النطاق والمتعمد للمدنيين الفلسطينيين، ما يشكل جرائم ضد الإنسانية. حتى سبتمبر/أيلول، تم تأكيد مقتل 543 عامل إغاثة في الهجمات الإسرائيلية على غزة. وجدت هيومن رايتس ووتش في مايو/أيار 2024 أن القوات الإسرائيلية هاجمت ثمانية مواقع معروفة لعمال الإغاثة، حيث قدمت المنظمات إحداثياتها الدقيقة. العاملون في المجال الإنساني محميون بموجب القانون الدولي، واستهدافهم يشكل جريمة حرب.

منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، قُتل ما لا يقل عن 255 صحفيا و1,700 عاملا طبيا و967 عاملا في التعليم في هجمات إسرائيلية على غزة.

يأتي حظر 37 منظمة في أعقاب حظر إسرائيل "وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى" (الأونروا)، ما حد بشكل كبير من قدرات الوكالة في مجال المساعدة الإنسانية، ويشمل ذلك منع توزيع المساعدات في غزة وإصدار أوامر إغلاق للمدارس التي تديرها الأونروا في القدس الشرقية. في أكتوبر/تشرين الأول 2025، أصدرت "محكمة العدل الدولية" رأيا استشاريا مفاده أن مزاعم إسرائيل بأن الأونروا تفتقر إلى الحياد باطلة وأن عرقلتها عمل الوكالة تتعارض مع القانون الدولي.

في الضفة الغربية، يتصاعد عنف المستوطنين، وتتوسع المستوطنات غير القانونية، وتستمر حملات التهجير القسري وهدم المنازل. في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2025، هجّرت السلطات الإسرائيلية قسرا 32 ألف شخص من ثلاثة مخيمات للاجئين في الضفة الغربية، فيما يشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. حتى فبراير/شباط 2026، أفادت الأمم المتحدة أن السلطات الإسرائيلية لم تسمح لأي منهم بالعودة.

قالت رندهاوا: "إلى جانب تقديم المساعدة الفورية، يدافع العاملون الإنسانيون عن حماية المدنيين بموجب القانون الدولي ويعملون على الحفاظ على كرامة الإنسان. تحويل توزيع المساعدات الإنسانية على الفلسطينيين إلى مسألة أمن قومي هو بمثابة "اعتداء آخر على كرامة" الفلسطينيين من جانب إسرائيل، ويأتي ضمن نمط أوسع يهدف إلى إضعاف المجتمع المدني الفلسطيني والوجود الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية