الاتحاد الأوروبي يمدد عملياته في البحر الأحمر حتى 2027.. ما الذي يعنيه ذلك؟!
أهلي
منذ 3 ساعات
مشاركة

يمن مونيتور/ بروكسل/ خاص:

أعلن مجلس الاتحاد الأوروبي رسمياً عن تمديد ولاية العملية البحرية الأوروبية “أسبيدس” لمدة عام إضافي، لتستمر حتى الثامن والعشرين من فبراير/شباط 2027، مع استمرار تهديد جماعة الحوثي المسلحة قرب مضيق باب المندب الحيوي.

وقال البيان إن هذا القرار الاستراتيجي في أعقاب مراجعة دقيقة للظروف الأمنية الراهنة في منطقة البحر الأحمر وخليج عدن، ويهدف بالدرجة الأولى إلى ضمان حرية الملاحة الدولية وحماية السفن التجارية التي تواجه تهديدات متصاعدة، مع تخصيص ميزانية إضافية تقدر بنحو 15 مليون يورو لتغطية التكاليف التشغيلية المشتركة للفترة المقبلة.

 

تعزيز الوجود الأوروبي في الممرات المائية الحيوية

جاء قرار التمديد الأوروبي كضرورة فرضها الواقع الميداني المتوتر في أحد أكثر الممرات المائية حيوية للتجارة العالمية. وأكد بيان المجلس الأوروبي أن هذه الخطوة تهدف إلى الحفاظ على استقرار سلاسل التوريد العالمية وحماية الطرق البحرية التي تربط القارة الآسيوية بأوروبا عبر مضيق باب المندب. وتعكس هذه الاستمرارية التزام بروكسل بحماية مصالحها الاقتصادية والأمنية، حيث ستخضع العملية لمراجعة استراتيجية أخرى خلال العام القادم لتقييم الاحتياجات العملياتية المتغيرة وضمان كفاءة القوات المنتشرة.

ومن الناحية التنظيمية، ستواصل المهمة عملها انطلاقاً من مقر قيادتها في مدينة لاريسا اليونانية، وتحت إشراف الأدميرال اليوناني فاسليوس غريباريس. ويشير تخصيص مبلغ 15 مليون يورو للعام القادم إلى عزم الاتحاد الأوروبي على مأسسة هذا الوجود البحري، وتحويله من استجابة طارئة إلى مهمة مستقرة قادرة على التعامل مع التحديات الأمنية المعقدة في منطقة تمتد من البحر الأحمر وصولاً إلى مضيق هرمز، وهي مناطق تعد “رئة” الاقتصاد العالمي التي لا تتحمل أي انسداد في تدفقاتها.

وفي سياق القراءة السياسية لهذا القرار، يرى مراقبون أن التمديد يبعث برسالة واضحة مفادها أن التهديدات الملاحية لم يتم احتواؤها بالكامل بعد، وأن الاتحاد الأوروبي يفضل الاعتماد على قدراته الذاتية لتأمين سفنه. ومن خلال التأكيد على الطبيعة “الدفاعية” للعملية، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى النأي بنفسه عن الانخراط في أي صراعات برية أو عمليات هجومية قد تؤدي إلى منزلقات إقليمية غير محسوبة، مركزاً جهوده على تأمين الممر الملاحي وضمان سلامة الطواقم البحرية والشحنات التجارية.

 

مهام “أسبيدس” الثلاث

أوضح الخبير والباحث العسكري المتخصص في الدراسات الأمنية والبحرية، الدكتور علي الذهب، في حوار متلفز على قناة الحدث تابعه “يمن مونيتور”، أن استمرار التهديدات الحوثية المرتبطة بفاعلين إقليميين -في إشارة إلى إيران- هو الدافع الرئيسي وراء تمديد المهمة الأوروبية لعامين إضافيين.

وأشار إلى أن المهمة نجحت خلال الفترة الماضية في تأمين عبور نحو 1200 سفينة تجارية، رغم أنها لا تهدف إلى القضاء الكلي على التهديد، بل الحد منه وضمان تدفق السلع.

ولفت الدكتور الذهب إلى أن مهمة “أسبيدس” ترتكز على ثلاث مهام رئيسية تمنحها فاعلية في بيئة بحرية معادية.

وتأتي المهمة الأولى في إطار “تبادل المعلومات الاستخباراتية”، حيث تعمل القطع البحرية الأوروبية كشبكة رصد متطورة تتبادل البيانات مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتحديد مصادر التهديد قبل وقوع الهجمة، مما يوفر نافذة زمنية حيوية لاتخاذ إجراءات وقائية للسفن التجارية العابرة.

أما المهمة الثانية، وفقاً للدكتور الذهب، فهي “المرافقة والحماية المباشرة”، حيث تقوم السفن الحربية الأوروبية بمواكبة الناقلات التجارية في المناطق الأكثر خطورة، مما يخلق درعاً بحرياً يقلل من احتمالات نجاح الاستهداف.

وتتجلى المهمة الثالثة في “التصدي المباشر للهجمات”، وهي المهمة الأكثر تعقيداً التي تتطلب استخدام النيران الدفاعية لإحباط المقذوفات، سواء كانت صواريخ باليستية أو طائرات مسيرة أو زوارق انتحارية، لضمان استمرار التدفق الحر للسلع دون انقطاع.

وفي تحليله لمستقبل المهمة، أشار الدكتور الذهب إلى أن “تمديد المهمة هو اعتراف ضمني بأن التهديد لم يُحتو بعد”، مؤكداً أن التحركات الميدانية الحالية في المنطقة قد تخلق موجات جديدة من التهديدات.

وأضاف الذهب أن الربط بين فواعل العنف الإقليمية، وتحديداً الدور الإيراني في الأزمة، يفرض على القوى الدولية استمرار اليقظة، حيث نجحت “أسبيدس” حتى الآن في تأمين أكثر من 1200 سفينة، وهو رقم يعكس الأهمية العملياتية لهذه القوة في الحفاظ على أمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

 

الطبيعة الدفاعية للمهمة

تشدد الأدبيات العسكرية والسياسية الصادرة عن الاتحاد الأوروبي على أن عملية “أسبيدس” هي عملية “دفاعية بحتة”، وهو ما يميزها عن تحالفات أخرى قد تتبنى نهجاً هجومياً. ويهدف هذا التوصيف إلى الحفاظ على سقف منضبط للعمليات العسكرية، حيث تقتصر المهام على حماية السفن في المياه الدولية دون القيام بضربات استباقية على البر اليمني حيث يشن الحوثيون عملياتهم.

وشدد الدكتور الذهب على أن “أسبيدس” تختلف جوهرياً عن التحالفات الأخرى في المنطقة، حيث تلتزم بطابع أمني دفاعي صرف. واعتبر أن تحول المهمة إلى العمل الهجومي سيتعارض مع أهداف الاتحاد الأوروبي، كونه سيؤدي إلى زيادة التصعيد العسكري في منطقة البحر الأحمر، وهو ما تحرص الدول الأوروبية على تجنبه للحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد العالمي.

ويمثل تمديد ولاية “أسبيدس” حتى فبراير 2027 حجر زاوية في الاستراتيجية الأمنية الأوروبية تجاه الشرق الأوسط والمنطقة البحرية الحساسة. ومع تزايد التعقيدات الجيوسياسية، تظل هذه المهمة الأداة الأبرز لبروكسل لتأكيد حضورها كلاعب أمني فاعل وقادر على حماية مصالحه في مواجهة التهديدات غير التقليدية، مما يضع المجتمع الدولي أمام مرحلة جديدة من “الأمن البحري المشترك” الذي يتجاوز مجرد مراقبة الحدود البحرية إلى التدخل النشط لحماية تدفقات التجارة العالمية.

 

 

The post الاتحاد الأوروبي يمدد عملياته في البحر الأحمر حتى 2027.. ما الذي يعنيه ذلك؟! appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية