مأرب.. عندما تتحول المساعدات الغذائية إلى رحلة بحث مرهقة (تقرير خاص)
أهلي
منذ يومين
مشاركة

يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ من عبدالله العطار

تعاني الكثير من الأسر في محافظة مأرب شرقي اليمن، من صعوبات كبيرة في الاستفادة من برامج الدعم الغذائي التي تنفذها المنظمات الدولية، وعلى رأسها برنامج الغذاء العالمي.

وبرغم أهمية هذه البرامج في توفير الاحتياجات الأساسية للأسر الفقيرة، فإن إجراءات الاستفادة منها تشهد العديد من التعقيدات والممارسات التي أثقلت كاهل المستفيدين، وجعلتهم عرضة لمعاناة يومية مستمرة.

معاناة في تصحيح البيانات

يشكو عدد كبير من المستفيدين من طول وتعقيد إجراءات تصحيح البيانات، حيث تتعرض أسماؤهم للأخطاء أو السهو أثناء التسجيل، ما يضطرهم إلى البحث المضنى بين المراكز المختلفة لتأكيد هوياتهم وضمان استحقاقهم للدعم.

وتؤكد بعض الأسر أن الفرد قد يقضي يومين إلى ثلاثة أيام متتالية متنقلاً بين أكثر من مركز، حاملاً جميع الوثائق المطلوبة من بطاقات وشهادات، في محاولة لتحديث بياناته والاستفادة من المساعدات، دون أن يحقق نتيجة واضحة.

مشقة البحث عن الأسماء في القوائم

لم تقتصر المعاناة على الإجراءات الورقية، بل امتدت إلى البحث المتكرر عن الأسماء الصحيحة في قوائم المستفيدين، في ظل غياب معلومات دقيقة أو توجيه واضح.

يقول أحد المستفيدين من سكان مديرية مدينة مأرب: “أمضيت يومين كاملين أتنقل بين ثلاثة مراكز بحثاً عن اسمي في القوائم، وكل مركز يحيلني إلى الآخر… الأمر محبط جداً ومرهق نفسياً وجسدياً”.

ويضيف مستفيد آخر: “كلما اعتقدت أن المشكلة انتهت، أكتشف خطأ جديداً في اسمي أو بيانات عائلتي، أو نقصاً في وثائق الأطفال، ويبدأ البحث من جديد. هذه الإجراءات الثقيلة تجعلني أفكر أحياناً في الاستسلام وترك الأمر”.

شهادات من المستفيدين

مريم – أم لأربعة أطفال تقول: “أحياناً لا أجد من يساعدني، وأظل أحمل أوراقي لأيام متواصلة. أترك أطفالي وحدهم وأنا مشتتة بين المراكز المختلفة”.

علي – رب أسرة: “المطلوب منا مجرد تحديث بيانات، لكن الأمر أشبه بالبحث عن إبرة في كومة قش. نحتاج إلى إجراءات أبسط وأسرع”.

خالد – شاب مستفيد يضيف ايضاً: “التنقل بين المراكز متعب جداً، والمعلومات غالباً غير دقيقة، ويضيع الوقت دون نتيجة، وهذا يثقل كاهل كل أسرة محتاجة”.

أمل – نازحة تعلق هي الأخرى: “توهان الأسماء وفقدان البيانات يجعلنا نشعر باليأس وكأننا غير مهمين، رغم أننا في أمسّ الحاجة إلى الدعم. نحن بحاجة إلى شفافية وسرعة في الإجراءات”.

دعوات إلى تبسيط الإجراءات وتحسين البيانات

من جانبه، يؤكد الدكتور علي الحميري، المختص في الجانب الإغاثي، أن تبسيط إجراءات الاستفادة من برامج الدعم الغذائي أصبح أمراً عاجلاً لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها دون إرهاقهم أو خلق أعباء إضافية.

ويشدد الحميري على أهمية تحسين قاعدة البيانات ومراجعتها بشكل دوري لتجنب الأخطاء التي تحوّل عملية الاستفادة إلى معاناة يومية.

تبقى مأرب شاهدة على التحديات اليومية التي يواجهها المواطنون في الوصول إلى أبسط حقوقهم من الدعم الغذائي، في ظل تعقيدات الإجراءات وتأخر تحديث البيانات.

ولا شك أن معالجة هذه المشكلات وتحسين سير العمل، بما يشمل تعزيز الشفافية والمرونة، سيسهم في تخفيف المعاناة وإعادة الثقة بين المستفيدين والمنظمات الإنسانية، ويحقق الهدف الأساسي لهذه البرامج في دعم الأسر المحتاجة ومساندتها في مواجهة أعباء الحياة الصعبة.

The post مأرب.. عندما تتحول المساعدات الغذائية إلى رحلة بحث مرهقة (تقرير خاص) appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية