فاطمة الخالدي.. حكاية إعلامية إذاعية ودرامية تصارع التهميش وأزمة الجنسية
أهلي
منذ 8 ساعات
مشاركة

أعد الحلقة لـ”يمن ديلي نيوز” عدنان الشهاب: من شغف الطفولة في حواري الحديدة إلى ميكروفونات الإذاعة وساحات الدراما، تبرز فاطمة الخالدي كإعلامية وصوت يمني له وقعه الخاص.

رحلةٌ بدأت بتقليد النجوم تحت ضوء القمر، وتطورت إلى مسيرة مهنية تمتد لقرابة ثلاثين عاماً، واجهت خلالها عواصف النزوح وقسوة التهميش.

اليوم، تقف هذه الإعلامية المخضرمة في مأرب، حاملةً إرثاً من الإبداع الإذاعي والدرامي، وصرخةً تطلب الإنصاف لخبرتها ولأجل مستقبل بناتها العالق في دوامة الهوية”.

وُلدت فاطمة علي محسن الخالدي بمدينة الحديدة عام 1978، وتلقت تعليمها المدرسي في المدينة، ولاحقا درست الجامعة في المدينة نفسها.

قضت فاطمة الخالدي طفولتها بشكل مختلف عن بقية الفتيات؛ إذ كانت تجمع صديقاتها لعمل عروض استعراضية وراقصة وتتخيل نفسها في مسرح، وتقلد الفنانات المشاهير، كما كانت تتخيل نفسها مذيعة تمسك بالمايكروفون أو تغني أمام المرآة كالفنانة أم كلثوم.

تذكر فاطمة أنها ومنذ صغرها كانت شخصية قيادية ومتمردة؛ ترفض الانتقاص من قدرة المرأة أو إجبارها على الجلوس في أواخر المجالس، وتصر على انتزاع حقوقها.

العندليب الصغير

كان لشقيقها “أبو أنس” الملقب بـ “العندليب الصغير”، دوراً جوهرياً في تشكيل هويتها الفنية والإعلامية منذ طفولتها؛ حيث كان منشداً وعازفاً وكاتباً للمسرحيات والقصص في المدرسة.

تأثرت به وتعلمت منه حب الثقافة، والإعلام، والرسم، والموسيقى، كما بدأ بتعليمها العزف على آلة الأورج، وعرفت مسميات الآلات الموسيقية المختلفة.

تذكر فاطمة أن شقيقها “أبو أنس” (حاليا معلم مادة التأريخ) لم يكن مجرد أخ بل كان صديقاً مقرباً يستشيرها في آرائه وألوان ملابسه، مما ساهم في بناء شخصيتها وثقتها بنفسها، وشجع رغبتها في دراسة الإعلام بعد الثانوية، لكنه عارض سفرها بمفردها إلى صنعاء خوفا عليها، وفضّل دراستها بالحديدة.

مع والدتها

كانت مرتبطة جداً بوالدتها التي وصفتها بصديقتها المقربة، رغم أنها أمية لكنها كانت تتابع الأخبار وتحفظ عواصم بعض الدول وأسماء الرؤساء، وتمتلك صوتاً جميلاً وتغني الأهازيج الريفية التهامية مثل “الهديل” وأغاني موسم الزرع، وتحفظ أيضا أسماء الفنانات، وكانت لطيفة التونسية فنانتها المفضلة.

وصفت فاطمة والدتها بأنها كانت شخصية قوية، عملت “فراشة” في مستشفى الثورة بالحديدة لتوفير لقمة العيش، ومنها استمدت فاطمة قوتها وإصرارها في مواجهة تحديات الحياة.

الرسوب واستئناف الدراسة

تروي فاطمة الخالدي أنها في دراستها كانت طالبة مجتهدة وتحب حصص الرسم والموسيقى والرياضة، لكنها تعثرت ورسبت في الصف الثالث الإعدادي (الشهادة الإعدادية)، وهو ما أثر عليها وأصيبت بـ أزمة نفسية حادة وتأزمت كثيراً من فكرة الفشل، مما أدى بها إلى كراهية الدراسة والتوقف عنها لفترة، وبفضل تشجيع عائلتها عادت لمواصلة تعليمها الثانوي ونجحت وحصلت على معدل جيد.

بعد إكمالها المرحلة الثانوية العامة، التحقت عام 2000، بـكلية الفنون الجميلة جامعة الحديدة وكانت ضمن الدفعة الثالثة في الكلية، وبدأت في قسم “صوتيات ومرئيات”، والذي تغير مسمى تخصصه لاحقاً إلى “إخراج إذاعي وتلفزيوني”.

البداية من إذاعة الحديدة

بدأت فاطمة الخالدي مشوارها الإعلامي من إذاعة الحديدة كمتدربة عام 1996 أو 1997، واستمرت في العمل بنظام “القطعة” حتى عام 2000، ثم توظفت رسمياً تقريباً عام 2001، بينما كانت لا تزال طالبة في السنة الثانية بالجامعة.

أصيبت والدتها بالسرطان، وهي تدرس في السنة الثالثة، فاضطرت فاطمة لمرافقتها للعلاج في محافظات أخرى، مما أدى إلى غيابها الطويل عن الدراسة ورسوبها في بعض المواد.

من المواقف المؤثرة في حفل التخرج، أصرت فاطمة الخالدي على حضور والدتها المريضة لحفل التخرج وهي تتكئ على عصاها.

والدها الحارس الشخصي

عندما بدأت فاطمة كمتدربة في إذاعة الحديدة عام 1996/1997، كان والدها يرافقها مشياً على الأقدام من البيت إلى مقر الإذاعة، فكان يختار لها طرقاً مختصرة لتسهيل المسافة الطويلة عليها.

استمر في مرافقتها حتى شعر بأنها اكتسبت الشجاعة والثقة الكافية، تقول فاطمة “إنه وبعد وفاة والدتها عام 2004، حاول والدها تعويضها عن ذلك الفقد والتقرب منها بشكل أكبر”.

بداية العمل الدرامي

أول برنامج من إعداد وتقديم فاطمة الخالدي في إذاعة الحديدة، برنامج ذكريات إذاعية، ومن البرنامج الأشهر “مع الشباب”.

أما أول عمل درامي إذاعي شاركت فيه فاطمة الخالدي هو مسلسل “مدينة الفردوس”، وهو مقتبس من قصص “ألف ليلة وليلة”، شاركت في دور البطولة مع الفنان نبيل حزام، وأُدي المسلسل باللغة العربية الفصحى، وذكرت فاطمة أنها تمتلك موهبة الفصحى بالسليقة.

كان هذا المسلسل أول ظهور لها كممثلة أمام الميكروفون، تذكر أنها أدت الدور وهي تلبس البرقع”، ومثّـل نقلة كبيرة لها بسبب عملها أمام فنانين كبار.

استمرت فاطمة في العمل بإذاعة الحديدة نحو 15 عاماً، منذ التحاقها عام 1997، والعمل بنظام “القطعة” (الأجر مقابل العمل الواحد)، وحتى انتقالها للعيش والعمل في صنعاء للعمل في القنوات التلفزيونية.

تعامل حسين باسليم

عام 2011 تقريبا، انتقلت الى صنعاء، وقدمت للعمل في قناة اليمن لكن قوبلت بالرفض.

تقول فاطمة الخالدي إنها تعرضت لتعامل فظ من قبل حسين باسليم (الذي كان يشغل منصب رئيس قطاع التلفزيون في قناة اليمن بصنعاء آنذاك) ووصفت تعامله بأسلوب إقصائي ومحبط، حيث رد عليها بلهجة استعلائية: “عندنا زيّك كثير”، معبراً عن عدم حاجة القناة لخدماتها.

تسبب هذا الموقف في شعورها بالإحباط الشديد، مما دفعها للبحث عن فرصة أخرى والالتحاق بـ قناة الإيمان التي استقبلتها بترحاب.

العمل في قناة الإيمان

التحقت بـ قناة الإيمان، وكانت تشعر بالاستقرار النفسي وتعتبرها مكانها الحقيقي، وعملت فيها لمدة سنتين قبل سيطرة الحوثيين على صنعاء.

تذكر فاطمة أن برامج القناة في البداية دينية بحتة، ثم بدأت بالتوسع نحو البرامج الاجتماعية والأسرية، وقدمت برنامج مسابقات رمضاني، حيث أثبتت قدراتها بعد تخوف الإدارة الأولي من قدرتها على تقديم هذا النوع من البرامج، كما قدمت برنامجاً اجتماعياً أسرياً أسبوعياً.
     
تقول إنها تميل للعمل الميداني والارتباط بالجمهور عبر الميكروفون أكثر من العمل المكتبي.

بناتها بدون جنسية

تعاني ابنتا فاطمة (الكبرى 17 عاماً، والصغيرة في الصف التاسع) من عدم امتلاكهن الجنسية؛ (غير مجنسات كـيمنيات ولا كسعوديات)، رغم أنهن مواليد اليمن وسبب المشكلة أن والدهما سعودي الجنسية، لكن الزواج كان “شرعياً وغير رسمي”، أي لم يتم توثيقه في السفارة السعودية أو الخارجية اليمنية وقتها، مما أدى لتعقيد إجراءات الهوية للأبناء.

واجهت فاطمة رفضاً في صنعاء لاستخراج شهادات ميلاد لبناتها، حيث عوملن كـ “أجانب” واضطرت لاحقاً لدفع مبالغ مالية لاستخراج شهادات ميلاد تثبت ميلادهن في اليمن مع ذكر جنسية الأب “سعودي”.

تعاني البنات حالياً من عدم استخراج بطائق شخصية أو جوازات سفر، مما يعيق مستقبلهن، مناشدة عضو المجلس الرئاسي الشيخ سلطان العرادة والجهات المسؤولية في مأرب الالتفات لقضيتها وقضية بناتها العالقة.

أعمالها الدرامية الاذاعية والتلفزيونية

أول مسلسل تلفزيوني شاركت فاطمة الخالدي لها هو “عندما تبتسم الأحزان” وقامت فيه بدور البطولة، كما شاركت في عدد كبير من الأعمال الدرامية، في التلفزيون أبرزها: مسلسل “أشواق وأشواك” وقد حقق ضجة إعلامية وجمهوراً كبيراً، ومسلسل “الجمرة” أول عمل درامي لها باللهجة البدوية.

من الأعمال أيضا مسلسل “فضيلة”، ناقش قضايا العنف ضد المرأة وحرمانها من التعليم والميراث، ومسلسل، “قرية مركوضة” جزئين، و”زنبقة” (الجزء الثاني)، و”دار ما دار”، و”الرحلة” و”عيال قحطان”: مسلسل بدوي يمني أردني مشترك، وهو آخر عمل درامي شاركت فيه.

وفي الدراما الاذاعية، فقد كان أول عمل “مدينة الفردوس”، مسلسل باللغة العربية الفصحى، مع الفنان نبيل حزام، و “الوراد” مسلسل باللهجة التهامية، كما شاركت في أكثر من عشرة مسلسلات إذاعية انتجتها إذاعة الحديدة.

رحلة النزوح وسنوات من الركود

بدأت معاناتها عندما حاصر المسلحون الحوثيون حارتها في منطقة “سواد حنش” بصنعاء، فاضطرت للفرار مع أسرتها، حيث نزحت في البداية الى الحديدة، وهناك واجهت ظروفاً قاسية بسبب انعدام الكهرباء والحر الشديد، مما أدى لإصابة ابنتها بحمى الضنك، فنزحت إلى إب واستقرت في بيت زوجها هناك لسنوات.

بدأت إقامتها في إب بالسكن في غرفة داخل منزل عمها، ثم انتقلت لاحقاً للعيش في بيت مستقل مع زوجها وبناتها.

قضت فاطمة سبع سنوات في مدينة إب بلا عمل، مما أصابها بانهيار نفسي وجسدي، وكانت خلالها تبحث جاهدة عن مخرج للعودة لمجالها الإعلامي.

قصتها مع صباح بامطرف

تعود معرفتهما إلى إذاعة الحديدة، حيث كانت صباح بامطرف حينها متدربة بينما كانت فاطمة اسماً معروفاً ونجمة في الإذاعة.

تُعتبر الإعلامية صباح بامطرف المحرك الأساسي لإنهاء معاناة فاطمة الخالدي مع البطالة والنزوح في مدينة إب، حيث كانت فاطمة تتواصل مع كل الزملاء، لكن دون فائدة، وحصلت فاطمة على رقم الإعلامية، صباح بامطرف، عبر بعض الزملاء وتواصلت معها.

عندما اتصلت فاطمة نادتها بـ “الأستاذة صباح”، كانت تعمل في إذاعة مأرب، فضحكت صباح وقالت لها: “يا أستاذة فاطمة، أنتِ تقولي لي أستاذة؟ أنا كنت أتدرب عندك في الحديدة وانت كنت تحملين اسم كبير”.

توسطت صباح، عند مدير الإذاعة، علي الحواني، الذي وافق على عملها في الإذاعة، حيث انتقلت فاطمة من إب وبدأت العمل في إذاعة مأرب، حيث قدمت برنامج “قهوة مأربية” قبل انتقالها لاحقاً لإذاعة الجوف.

الواقع الحالي في مأرب

تعيش فاطمة في مأرب منذ نحو سبع سنوات، ورغم استقرارها المهني في إذاعة الجوف، إلا أنها تشكو من التهميش، وعدم إتاحة الفرصة لها للعمل في قنوات رسمية مثل قناة سبأ، بالإضافة إلى معاناتها المستمرة في تسوية الوضع القانوني لهوية بناتها.

تعتبر العمل في قناة سبأ حقاً مشروعاً لها بناءً على خبرتها الطويلة (قرابة 30 عاماً) وتاريخها وشهاداتها، وتقدمت للعمل في القناة لكنها قوبلت بالرفض دون معرفة الأسباب.

تنتقد سياسة القناة في تهميش أصحاب الخبرة، مطالبة بدمج جيل الشباب مع ذوي التجربة بدلاً من “ركنهم على الرف” استقطاب وجوه جديدة.

كما قدمت في قناة سهيل (أربع مرات)، ولم تقبل، وقدمت للعمل في إذاعة 26 سبتمبر، كونها أحد منتسبي دائرة التوجيه المعنوي، لكنها كانت تُقابل بالوعود من قيادة الدائرة دون تنفيذ.

“الشللية” في التأهيل والتوظيف

تعتب فاطمة الخالدي على المؤسسات الإعلامية في مأرب التي تقوم بـ “ركن أصحاب الخبرة على الرف” وتجاهل تاريخهم المهني بدلاً من الاستفادة منهم كمرجعيات لتدريب وتوجيه جيل الشباب، وضربت مثلاً بالإعلامية القديرة، الأستاذة زهور ناصر، التي يفترض أن تكون مرجعية لغوية وإعلامية كبرى.

وتشكو من أن الاعلاميين القدامى يفتقرون للدورات التدريبية في التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، وانتقدت بشدة ماوصفتها بـ “الشللية” في الوسط الإعلامي، حيث يتم اختيار نفس الوجوه دائماً للورش والفعاليات بناءً على العلاقات الشخصية، مما يحرم ذوي الخبرة المستقلين من الحضور.

هذا التهميش – كما تقول – أدى ببعض الكوادر إلى فقدان الشغف والشعور بكراهية العمل الإعلامي بسبب عدم الشعور بالقيمة والقدر، متسائلة عن سبب تجاهل دعوة الاعلاميات لحضور اللقاء الأخير الذي جمع الاعلاميين والفنانين مع عضو المجلس الرئاسي محافظ مأرب، اللواء سلطان العرادة.

كما طالبت وزير الاعلام إنصاف الإعلاميين القدماء مهنياً وإشراكهم بالعمل في المؤسسات الرسمية مثل قناة سبأ.

الظلم الذي يتعرض لها الممثلون

تذكر فاطمة الخالدي أن الممثلين اليمنيين يتعرضون للظلم أبرزها بخس الأجور وعدم الوفاء بالالتزامات المالية، واسلوب الإذلال المهني و “الشللية” والمحسوبية باختيار الممثلين وتوزيع الأدوار من المقربين أو وجوه معينة، والتعسف في العقود.

ذكرت الخالدي أنها اضطرت للانسحاب من أعمال (مثل الجزء الثاني من مسلسل زنبقة) بسبب عدم الاتفاق على الأجور وشروط التعاقد المجحفة.

وهذه الممارسات وغيرها كانت سبب ترك فاطمة الخالدي للتمثيل بعد مسلسل “عيال قحطان” الذي أنتج في الأردن، وقررت بعده التنحي عن الدراما والاكتفاء بالعمل في المجال الإذاعي الذي تجد فيه نفسها أكثر.

في ختام حديثها وجهت فاطمة رسائل ومناشدات للإعلاميين والمؤسسات الإعلامية، أبرزها توحيد الجبهة الإعلامية وتوحيد الجهود في المعركة الوطنية، وتأهيل الإعلاميين القدامى في التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي لمواكبة التطورات الجديدة.

ظهرت المقالة فاطمة الخالدي.. حكاية إعلامية إذاعية ودرامية تصارع التهميش وأزمة الجنسية أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية