من المغرب.. الصحفي “اليوسفي” يروي لـ”يمن ديلي نيوز” تجربته الرمضانية في المهجر
أهلي
منذ يوم
مشاركة

أعد التقرير لـ”يمن ديلي نيوز” محمد العياشي: في رمضان يحمل اليمنيون في المهجر أوطانهم في تفاصيلهم اليومية… في رائحة القهوة، ومائدة الإفطار، وعادات التلاقي وجلسات القات وأصوات التراويح التي يحاولون استعادتها وسط مجتمعات تختلف ثقافياً واجتماعياً عن بيئتهم الأولى.

بين الحنين ومتطلبات الاندماج، تتشكل تجربة رمضانية خاصة تمزج الذاكرة بالواقع الجديد.
ضمن هذا السياق، يسلط “يمن ديلي نيوز” الضوء على طقوس اليمنيين خارج البلاد، وكيف يحافظون على عاداتهم وتقاليدهم، ويعيدون إنتاج أجواء الشهر الكريم في فضاءات بعيدة عن الوطن، والبداية من المغرب مع الصحفي “هشام اليوسفي” الذي سيحكي لنا يقضون رمضان.

رمضان السادس

يقول اليوسفي لـ “يمن ديلي نيوز” إن رمضان الحالي هو سادس رمضان له خارج الوطن.. يحاول هشام اليوسفي أن يجمع بين نكهة صنعاء وطقوس الرباط، في تجربة تعكس معاناة آلاف اليمنيين المشتتين بين البقاء والاندماج، وبين ذاكرة الماضي وأمل المستقبل.

في مدينة الرباط، وعلى بعد آلاف الأميال من أزقة صنعاء القديمة، يجلس هشام اليوسفي (34 عاماً) مع زملائه الطلاب اليمنيين حول مائدة إفطار تجمع “الشوربة” المغربية (الحريرة) إلى جانب “الشفوت” والسمبوسة اليمنية.

مشهد يختزل معاناة المغترب اليمني في رمضان: محاولة دائمة للحفاظ على الهوية، وانفتاح واع على ثقافة البلد المضيف، وحنين دائم لا يخمد.
هشام غادر اليمن في ديسمبر 2020 بعد قضاء أكثر من خمس سنوات في سجون جماعة الحوثي المصنفة إرهابية.

ومنذ مغادرته لليمن تنقل هشام بين مصر ودولة بنين غرب إفريقيا قبل أن يستقر به المقام في المغرب لمواصلة دراسة الماجستير في التواصل السياسي بالمعهد العالي للإعلام والاتصال.

في هذا الحوار، يسرد الصحفي، هشام اليوسفي، تجربته الرمضانية في المهجر، ويقارنها بذاكرته عن صنعاء، ويكشف عن أوجه التشابه المدهشة بين المجتمعين اليمني والمغربي.

المساجد تمتلأ والمسحراتي لا يزال حياً رغم البعد، يصف هشام أجواء رمضان في المغرب بـ”الروحانية والمميزة”.

يقول: “تمتلئ المساجد بالمصلين، وتقام صلوات التهجد منذ بداية الشهر حتى نهايته، ويتميز كثير من المقرئين بتلاوات خاشعة، حتى إن الشوارع المحيطة بالمساجد تمتلئ بالمصلين.

ولم تفت هشام ملاحظة عادة مغربية أصيلة لا تزال حاضرة، وهي “النفار” أو المسحراتي، حيث “يمر بعض الأشخاص في الأحياء قبيل السحور لإيقاظ الناس عبر استخدام بوق يصدر صوتاً مميزاً، وهي عادة تمنح الأحياء أجواء رمضانية خاصة”، في مشهد يذكرنا بمسحراتي رمضان في اليمن قبل عقود.

لكن أكثر ما لفت انتباهه هو احتفال المغاربة بليلة السابع والعشرين من رمضان، حيث “يخرج الأطفال بأزياء تقليدية تعكس هوية المغرب، ويقيمون جلسات تصوير، وتنتشر الخيول والخيام في الأحياء والشوارع، في طقس احتفائي جميل يوثق لهذه اللحظات.

يحاول هشام وزملاؤه الطلاب اليمنيون إحياء الأجواء اليمنية عبر المطبخ. يكشف عن جانب إنساني ظريف: “نحضر السمبوسة التي فشلنا في إعدادها في البداية ثم أتقناها لاحقاً، ونعد الشفوت باستخدام خبز مغربي يشبه اللحوح يسمى ‘البغرير’، إضافة إلى الشوربة وبعض أطباق الكبسة”.

في المقابل، انفتح هشام على المائدة المغربية الغنية، التي تبدأ عادة بـ”الحريرة” (شوربة رمضانية تقليدية) مع التمر والبيض المسلوق، يليها أطباق رئيسية مثل “الطاجين باللحم والبرقوق”، و”الكسكس”، و”الدجاج المحمر”.

ويضيف: “تشتهر المائدة المغربية بأنواع متعددة من الحلويات، مثل ‘الشباكية’ و’كعب الغزال’، التي تحضر بكثرة خلال الشهر الفضيل وأصبحت جزءاً من تجربتنا هنا”.

ملامح واحدة وألقاب مشتركة

إحدى المفاجآت التي ساهمت في تخفيف غربة هشام في المغرب هو الشعور بالألفة مع المجتمع المحلي.

يقول: الشعب المغربي يشبهنا كثيراً حتى على مستوى الملامح. في بعض الأحيان نكون في التاكسي ونتحدث مع السائق فيعتقد للوهلة الأولى أننا مغاربة.

ويضيف مذهولاً: “حتى الألقاب مشتركة! لقبي ‘اليوسفي’ موجود هنا بكثرة، وكان هناك رئيس وزراء مغربي شهير اسمه عبد الرحمن اليوسفي. أيضاً نجد ألقاباً مثل الهمداني، العمراني، العامري، العمري… كثير من المغاربة يقولون إن أصولهم تعود إلى اليمن. هذا التشابه، كما يقول، جعلهم “لا يشعرون بالغربة في هذا البلد.

قراءة سياسية: وعي مغربي

لا يقتصر حديث هشام على الطعام والطقوس، بل يمتد إلى قراءة سياسية واعية لمحيطه.

يؤكد أن “الشعب المغربي لديه وعي كبير بالصراع في اليمن، ويدرك حقيقة الحوثي كجماعة انقلابية مدعومة من إيران، وأنها سبب ما يحصل اليوم في اليمن.

يستدرك: “هناك فئة قليلة جداً تأثرت بدعاية الحوثي الإعلامية، خاصة بعد زعمهم إطلاق الصواريخ، ونحن نوضح لهم أن الحوثي مجرم.

وعن التضامن مع الشعب اليمني، يرى هشام أنه موجود على مستوى التعاطف الشعبي والفهم العام للمعاناة”، لكنه يلاحظ غياب الدعاء المباشر لليمن في المساجد، حيث “يكون الدعاء المباشر غالباً لغزة، أو دعاء عام للأمة الإسلامية”.

الجالية اليمنية: من الطلاب إلى الأكاديميين

يشير هشام إلى أن اليمنيين منتشرون في أهم المدن المغربية كالرباط، القنيطرة، طنجة، فاس، وجدة وأكادير.


ويوضح: “بعضهم موجود هنا منذ أكثر من 20 سنة، وهناك طلاب، وأكاديميون يعملون في الجامعات، وأطباء يعملون في القطاع الصحي”. ورغم وجود مطاعم يمنية واستثمارات، إلا أنه يقول إنه غير مطلع بشكل كبير على المشاريع التجارية.

شارع المطاعم والشاي العدني في صنعاء

يبقى الحنين إلى اليمن هو الخيط الخفي الذي يربط كل تفاصيل هذا الحوار.

يعترف هشام: “عشت رمضان في اليمن ومصر وبنين والمغرب، لكن يظل رمضان في اليمن مميزاً جداً؛ من أجواء المساجد وأصوات المآذن وتلاوات القرآن قبل المغرب، إلى الأنشطة الاجتماعية والرياضية التي كنا نمارسها كشباب بعد العصر.

ويستحضر صورة لا تنسى من ذاكرته: بعد صلاة التراويح كنا نخرج مع الأصدقاء إلى شارع المطاعم قريب من ميدان التحرير في صنعاء، حيث نتناول الشاي العدني بصحبة الأصدقاء ونتبادل الأحاديث والذكريات”. مشهد بسيط، لكنه اليوم، وفي غربته، أصبح يمثل “نكهة لا تعوض.

وجه هشام رسالة لليمنيين في الداخل والخارج: نأمل من الله أن يأتي رمضان القادم ونحن في صنعاء بعد أن تتحرر، فنحن نعيش على هذا الأمل.

وأضاف: أنتم أيضاً جنود في معركة لا تقل أهمية، وهي معركة التحصيل العلمي وبناء المستقبل. ينبغي أن تبقى القضية اليمنية حاضرة في وجداننا جميعاً، فجميعنا نتوق للعودة إلى صنعاء حرة، وأن ينعم وطننا بالأمن والسلام والاستقرار والازدهار.

ظهرت المقالة من المغرب.. الصحفي “اليوسفي” يروي لـ”يمن ديلي نيوز” تجربته الرمضانية في المهجر أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية