أعدالقصة لـ يمن ديلي نيوز عدنان الشهاب: في الجزء الثاني من قصة الصحفي عبدالملك السامعي ضمن سلسلة #أصحاب_الجلالة نستعرض معه تجربته التي تنقل فيها بين 14 مؤسسة صحفية حكومية وحزبية ومستقلة، وكيف اكتشف مؤخراً أن صحيفتي الشارع والأولى ضمن البوتقة الاعلامية لجماعة الحوثي.
كما يتحدث السامعي في هذه الحلقة عن تجربة المغادرة لصنعاء بعد أن تنامت الشكوك حوله بأنه مدسوس على صحيفتي الأولى والشارع، وكيف بدء إعادة صحيفة 26 سبتمبر من وسط خيمة في مأرب.
قصته مع حميد شحرة
مع تأسيس صحيفة الناس، عمل عبدالملك في الصحيفة كمخرج فني، إلى جوار زميله طارق السامعي وهو يعد أسطورة في ذلك وعمل مدة شهرين، ومع اقتراب موعد عرسه، طلب من حميد شحرة (رحمه الله) إجازة ومستحقات شهر لأنه عريس، إلا أن شحرة اعتذر حينها بعدم توفر المال وكونه بادئ ومنحه إجازة 10 أيام فقط.
بعد أن قضى عبد الملك شهر العسل وعاد للعمل وهو يثق بعودته إلى العمل، فوجئ برد حميد شحرة الذي قال له: “أنت فلتنا (تركتنا) واستغنيت عنا”، وصرف له راتب وأنهى عمله في الصحيفة.
وصف عبد الملك هذا الموقف بأنه جعله يشعر بـ “انزعاج شديد، خاصة وأنه كان في بداية حياته الزوجية ولديه التزامات مالية كبيرة، وظل بعدها لمدة شهرين بدون عمل حتى وجد فرصة أخرى.
الجمع بين الدوام والعمل في الصحف
كان العمل في دائرة التوجيه بنظام ثلاث ورديات (صباحية، بعد العصر، وليلية)، وكان الضغط يزداد عليه يوم الأربعاء لتجهيز الصحيفة للطباعة.
استطاع عبد الملك الجمع بين عمله الرسمي في الدائرة والصحف الخارجية من خلال اختياره الدوام في الفترة الصباحية وتحمل ضغوطها ليتفرغ للعمل في الصحف الأهلية بعد العصر حتى فجر لكل إصدار للصحف الذي عمل لديها، حيث كان يعمل في الخفاء بعيداً عن أعين مدير الدائرة، علي الشاطر) حتى لا يتعرض للعقوبات العسكرية والمضايقات.
وبسبب ضغط العمل كان يضطر أحياناً للسهر المتواصل، فينتقل من عمله الخارجي إلى الدائرة مباشرة بملابسه العسكرية (الميري) دون الحصول على قسط كافٍ من الراحة أو النوم، وتسبب له بإرهاق شديد، لدرجة أنه كان ينام أحياناً تحت المكاتب ويعتقد أن ذلك الإرهاق السبب الأبرز في التأثير على صحته ونفسيته، وإصابته بمرض السكر.
رفض العمل في صحيفة الشموع
يذكر عبدالملك أن أحدهم أخبره أن صحيفة الشموع بحاجة إلى مخرجين، فذهب مع زميله عارف السامعي، وفوجئا بوجود بوابة عسكرية وحراسة مشددة تمنع الدخول والخروج إلا بتصريح، وتشبه القيود التي حاولا الهروب منها في دائرة التوجيه.
بمجرد رؤية هذه “العسكرة” والتشديد الأمني عند البوابة، قرر عبد الملك وزميله عدم الدخول أو العمل في الصحيفة وغادرا المكان فوراً.
العمل في صحيفتي الأولى والشارع
عمل عبد الملك السامعي في صحيفتي “الشارع”.. يقول: كان يتم الاستعانة بي بالتغطية بديلا عند غياب مخرجها الرسمي قبل العام 2010، وعند انطلاق إصدار صحيفة “الأولى” عمل فيها كمخرج فني منذ العدد الاول ورغم أنها كانت تصدر يومياً كان العمل مريحاً.
يقول: صدرت صحيفة الأولى عام 2010، على أنها مستقلة خالصة منفتحة على الجميع مستقلة تنحاز للمواطن، من ثم بدأت تعلن عن انحيازها للحوثيين ونظام صالح.
يذكر عبدالملك أنه شعر بأنه مراقب من قبل الإدارة، وذكر أن رئيس تحرير الصحيفة “محمد عايش” كان يحاول فتح مواضيع سياسية معه لاستطلاع رأيه واكتشاف توجهاته. مشيراً إلى أن تعامل إدارة الصحيفة تغير من خلال التذمر معه بعد انطلاق “عاصفة الحزم” الذي أبدى ارتياحاً لها، وتعاملوا معه على أنه “عنصر مزروع” بينهم وليس منهم.
كما بدأ رئيس تحرير “الشارع”، نايف حسان، بالتعامل معه بحدة وضغط مهني بقصد تنفيره من العمل، وتغيرت نبرة التعامل معه تماماً.
أدرك في النهاية أن إدارة الصحيفة تعمل بالشراكة مع الجماعة (الحوثيين)، وأن الشعارات المستقلة والبراقة كانت مجرد غطاء، مما أدخله في حالة من القلق والخوف على حياته حتى غادر صنعاء.
عاصفة الحزم وأيام رعب
رغم شعوره بارتياح أولي مع بدأ عاصفة الحزم (ظناً منه أن هناك تغييراً قادماً)، إلا أنه سرعان ما عاش حالة من الرعب.
وصف تلك الفترة بأنها “أيام “معتمة” وشعر كأنه في زنزانة داخل بيته، لدرجة أنه كان يخشى الخروج إلى السوق خوفاً من تعرضه لأي مخاطر.
تعرض لمضايقات معنوية قاسية في الحارة، هناك من كان يعرفهم والبعض الآخر لا يعرفهم؛ حيث كانوا يوجهون له كلاماً مستفزاً وجارحاً عبر رسائل مجهولة يتهمه في وطنيته وعرضه، مما ضاعف من قلقه وخوفه على نفسه وعلى أسرته وأدخله في مرحلة نفسية صعبة جداً.
النزوح الى مأرب
وبسبب المضايقات والملاحقة، غادر السامعي نحو تعز، في الطريق كان الخوف يسيطر عليه بسبب بطاقته العسكرية أو من بلاغ أمني قد سبقه.
في تعز زار والدته والتقى بإخوته، لأيام ثم غارد الى عدن ووصل مأرب في ديسمبر/ كانون الأول ٢٠١٦.
كان قد تواصل به أحد الزملاء واقترح عليه النزول الى مأرب، حيث تم تأسيس دائرة التوجيه وبهدف إعادة اصدار الصحيفة.
يذكر عبدالملك أنه لم يستعد ثقته بنفسه وإنسانيته إلا بعد تجاوزه نقاط الخطر ووصوله إلى مأرب، مع مجموعة من رفاقه الضباط ممن التقى بهم في تعز، بعد أسبوع التقوا بـ اللواء محسن خصروف، مدير دائرة التوجيه المعنوي، حيث تم منحهم السكن واستيعابهم ضمن قوات الدائرة.
استئناف إصدار الصحيفة
عندما وصل عبد الملك إلى مأرب عام 2017م، كانت إمكانيات صحيفة “26 سبتمبر” منعدمة، فبدأ بإعادة إصدارها مستخدماً جهازه المحمول (اللابتوب) الخاص، (اشتراه بنحو 500 دولار) دون أن يتقاضى أي مقابل عن استهلاك الجهاز أو قيمته، استمر في ذلك لمدة ثلاث سنوات دون تعويض عن قيمة الجهاز الذي انتهى تمام.
بدأ السامعي وعدد من زملائه بإصدار صحيفة 26 سبتمبر في مأرب من داخل خيمة من العدد 1783، (بحسب اقتراح زميله في الصحيفة أنور العامري)، عارف القطري، منصور الغدرة، عمر النمر، وهي الآن في العدد 2230، (وقت تسجيل المقابلة)، بإجمالي 460 عدد تقريباً.
الصحف والمجلات التي عمل بها
عمل عبدالملك في صحف رسمية وحزبية هي: 26 سبتمبر، والميثاق، و22 مايو، أما الصحف الأهلية والمستقلة فهي، الناس، والمصدر، والأولى، والشارع، وصحيفة الأسبوع، والجماهير والفرسان، وصحيفة الرياضية للجميع.
والصحف الخاصة منها، منبر الجامعة، (تابعة لشؤون الطلاب بجامعة صنعاء) عمل فيها لمدة خمس سنوات، ومجلة نوافذ، ومجلة جمعية البنوك والمصرفية ومجلة الاستثمار واصدارات كتب وزارة التعليم العالي.
وفي مأرب عمل على إصدار نشرة إدارة المرأة ومجلة الطالب المبدع ومجلة الإرشاد، وكتب لبعض قيادات شهداء الجيش وكل من صحيفة “أخبار اليوم” وصحيفة “الثورة” و”الوحدة” و”الرياضة” التابعة لمؤسسة الثورة للصحافة والطباعة والنشر.
نظرته لصحيفة 26 سبتمبر
يصف عبدالملك السامعي صحيفة 26 سبتمبر حالياً بأنها “بيته وأسرته وكل شيء بالنسبة له”، معتبراً أن عمره المهني كله ارتبط بها، ولا يستطيع أن يجلس يوم في بيته دون الذهاب إلى مقر الصحيفة حتى بدون وجود عمل، كما يصف دائرة التوجيه المعنوي بأنها كانت “مدرسة” تخرج منها الكوادر الصحفية والإعلامية على مستوى الجمهورية،
يرى أن الصحيفة تمثل جبهة هامة في مواجهة الحوثيين، لكنه يعتب على “الشرعية” لأنها لم تعطِ الإعلام حقه، واهتمامها به لا يتجاوز 1%، مقارنة بما كان عليه الحال في حروب صعدة من إصدار نشرات يومية.
يتمنى السامعي أن يأتي يوم يُكتب فيه عن مجهودهم وتأريخهم ومواقفهم في إصدار الصحيفة في ظل الظروف الصعبة، والا تذهب تلك الجهود في “المجهول”.
جيل إعلامي مظلوم
في حديثه عن الإعلاميين الجدد، يرى أنهم “مظلومون” كثيراً لأن ظروف الحرب والنزوح حرمتهم من التطور المهني المتكامل، وينصحهم بضرورة القراءة والاطلاع اليومي لكل جديد على مختلف الصحف والمواقع الصحفية لصقل وتطوير مهاراتهم، كما كان يفعل جيله، وممارسة العمل الميداني.
كما يتمنى تغيير الوضع الحالي ليتنفس الإعلاميون الحرية ويتمكنوا من قول كلمتهم دون قيود أو ضغوط، ويدعو إلى الاهتمام بالإعلام بشكل أكبر، معرباً عن أمله في تحسن الظروف وأن ينال الكادر الإعلامي التقدير والاهتمام الذي يستحقه.
ظهرت المقالة عبدالملك السامعي.. رحلة مخرج صحفي تنقل بين 14 مؤسسة حكومية وحزبية ومستقلة (2 – 2) أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.