يمن مونيتور / رصد / خاص
أعاد توجيه وزير الإدارة المحلية في حكومة شائع الزنداني، اليوم الثلاثاء، بإيقاف الجبايات غير القانونية، فتح ملف الاجراءات الحكومية العاجزة عن التنفيذ حتى اليوم، ليكون التوجيه الرابع خلال الشهرين الماضيين؛ فقد سبق وأصدر رئيس الحكومة السابق سالم بن بريك توجيهاً صارماً مطلع يناير/ كانون الثاني الماضي بوقف الجبايات غير القانونية، وتحدث صراحةً عن جبايات النقاط الأمنية، في خطوة اعتبرت صارمة من الحكومة التي أعلنت “بدء مرحلة جديدة عنوانها إنفاذ القانون وترسيخ هيبة الدولة”.
وأكد توجيه رئيس الوزراء السابق حينها أن الحكومة ستقوم بمحاسبة كل من يمارس، أو يتواطأ، أو يتقاعس عن إيقاف الجبايات غير القانونية، محملاً الجهات المعنية والسلطات المحلية كامل المسؤولية. ومع ذلك، فإن هذا التوجيه الحكومي الصارم لم يجد طريقه للنور بعد شهرين من اتخاذه، ليأتي وزير الإدارة المحلية ويفتح هذا الملف مجدداً.
توجيهات دون تنفيذ
في مطلع يناير كانون الثاني الماضي، أعلن رئيس الحكومة السابق سالم بن بريك بدء مرحلة جديدة عنوانها “إنفاذ القانون وترسيخ هيبة الدولة”، وأكد أن الحكومة ستحاسب كل من يمارس الجبايات أو يتواطأ أو يتقاعس عن إيقافها. حمّل الوزارات والجهات المعنية والسلطات المحلية كامل المسؤولية، وتوعد بإجراءات قانونية وأمنية صارمة دون استثناء، حماية لحقوق المواطنين ومنع استنزافهم.
بعد يومين فقط، خرج وزير الداخلية إبراهيم حيدان، في 11 من ذات الشهر، ليؤكد التزام وزارته الكامل بتنفيذ توجيهات رئيس الوزراء، ومنع فرض أي جبايات أو رسوم خارج إطار القانون، والعمل على ترسيخ مرحلة جديدة قوامها إنفاذ القانون وتعزيز هيبة الدولة.
وفي الرابع عشر من يناير من الشهر نفسه وجّه محافظ لحج أحمد تُركي مدراء المكاتب الحكومية ذات الطابع الإيرادي ومدراء المديريات بعدم فرض أي رسوم أو جبايات غير قانونية تحت أي مسمى.
واليوم، 17 فبراير/ شباط، يصدر وزير الإدارة المحلية توجيهاً جديداً، هو الرابع، يكرر فيه ما سبقه: إلزام الجهات الرسمية والأمنية بعدم التهاون في ضبط المخالفين ممن يفرضون هذه الإتاوات، وإحالتهم فوراً إلى النيابات المختصة ومحاكم الأموال العامة لينالوا جزاءهم الرادع، ضماناً للأمن الغذائي واستقرار الأسعار.
وجاء في توجيه الوزير أن القرار يأتي تنفيذاً لقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لعام 2025 بشأن خطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، واستجابة لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء لضبط الأوعية الإيرادية.
لكن، رغم هذا السيل من القرارات، ظلت الجبايات قائمة، وتمددت على الطرقات، وكأن التوجيهات لا تتجاوز حدود الورق.
“شبع الناس توجيهات غير مطبقة”
اعتبر الصحفي فتحي بن لزرق توجيه زير الإدارة المحلية الأستاذ بمنع الجبايات في عموم المحافظات، بـ”التحرك الرائع والمهم” مستدركاً أن الأهم هو التطبيق الفعلي على أرض الواقع.
وقال بن لزرق في منشور له على “فيسبوك” وقف الجبايات يعني قطع دابر مئات الملايين من الريالات التي كانت تذهب للمليشيات المسلحة – في اشارة إلى الانتقالي المنحل-، وهو ما يفترض أن ينعكس مباشرة على تخفيف الأعباء عن المواطنين.
وأضاف” نريد التنفيذ فقد شبع الناس من التوجيهات غير المطبقة. وإذا نُفذت هذه القرارات فعلياً فإن الكرة ستنتقل إلى ملعب وزير الصناعة، الذي سيكون مطالباً بالنزول إلى السوق ومراجعة أسعار السلع، لأن إلغاء الجبايات يعني عملياً إسقاط ما يصل إلى 30٪ من تكلفة كثير من البضائع.
معاناة مؤرقة
لم تكن الجبايات الغير قانونية مشكلة حديثة، إذ تضاعفت معانات شائقو الشاحنات بسبب الجبايات منذ سيطرة الانتقالي المنحل على عدن والمحافظات المجاورة، وقرر سائقو الشاحنات اثارة القضية فأعلنت النقابة الخاصة بهم في فبراير 2022، إضراباً استمر لثلاثة أسابيع احتجاجاً على الجبايات المفروضة لم تحقق نتيجة.
ومع التغيرات التي شهدتها المحافظات الجنوبية والشرقية، وكسر نفوذ الانتقالي ونجاح عملية استلام المعسكرات بما قلص من قوته، عادت قضية الجبايات إلى الواجهة، وأعلن سائقو الشحن الثقيل الإضراب مجدداً بسبب الأموال المفروضة عليهم، مع انتشار فيديوهات توثق اعتداء أحد أفراد نقطة أمنية على سائق شاحنة بسبب رفضه دفع الجباية غير القانونية. تكررت المشاهد، وكان أبرزها فيديو لسائق شاحنة مصري الجنسية، لاقى انتشاراً واسعاً وأثار استنكاراً شعبياً، ما دفع الحكومة للتعامل مع القضية. لكن، مرة أخرى، بقيت التوجيهات حبراً على ورق، ما دفع رئيس الوزراء السابق إلى إصدار توجيه جديد بمنع الجبايات، لكنها لم تجد طريقها للتنفيذ.
The post “توجيهات مع وقف التنفيذ”.. الحكومة تعلن إيقاف الجبايات غير القانونية فأين ذهبت القرارات السابقة؟ appeared first on يمن مونيتور.