تدقيق حقائق
تمهيد:
سجل وسم #السعودية_تجوع_اليمنيين في 16 فبراير 2026 الذي أطلقته حسابات مناصرة لجماعة الحوثي واخرى ايرانية صعودًا رقميا خاطفا تميز بتنسيق وتعبئة منظمة، بعد أن حقق خلال ساعات قليلة نحو 27.3 ألف منشور و33.6 ألف تفاعل، مع وصول تقديري تجاوز 34.6 مليون مشاهدة خلال وقت قياسي.
وكشف التحليل الرقمي عن إدارة مسبقة للحملة عبر “بنك تغريدات” محدد بساعة إطلاق، ونشر ميكانيكي مكثف قادته شريحة محدودة من الحسابات، تزامن مع خطاب تحريضي وتهديدات عسكرية صريحة تجاه السعودية ما يشير إلى أن الوسم لم يكن تفاعلا شعبيا عفويا, بل غطاء إعلاميا تصعيديا مرتبطا بسياق سياسي وميداني متوتر.
وأظهرت البيانات تمركز النشاط في محافظات صنعاء والحديدة وصعدة، إلى جانب إعادة نشر مكثفة من حسابات خارج اليمن، بعضها مرتبط بنقاط انتشار في إيران، فيما هيمنت المشاعر السلبية بنسبة تجاوزت 93%، في مؤشر على موجة هجومية أحادية الاتجاه هدفت إلى تعبئة الرأي العام وفرض سردية تصعيدية خلال نافذة زمنية محددة.
خلفية وسياق الحملة:
لم تكن الحملة حدثاً عابراً، بل تزامنت بدقة مع تصعيد خطاب جماعة الحوثي الأسبوع الماضي، وانتقاله من "العتاب السياسي" إلى "الإنذار العسكري". وتُشكل هذه الهجمة "قصفاً تمهيدياً" وغطاءً إعلامياً لتحركات الجماعة، مستخدمةً أسلوب الابتزاز السياسي لفرض معادلة ضغط قصوى في ملف المفاوضات المتعثر: "إما الرضوخ الكامل للاشتراطات الاقتصادية (صرف الرواتب، ورفع القيود عن البنوك والمطارات)، أو عودة الحرب واستهداف العمق النفطي (أرامكو)".
انطلاق الحملة وإجمالي الوصول
رصدت منصة "مُسند" صعوداً "انفجارياً" لوسم #السعودية_تجوع_اليمنيين مساء 16 فبراير 2026، تميز باندفاع رقمي حاد وموجه بلغ ذروته القصوى خلال نافذة زمنية ضيقة (أقل من ساعتين)، دون أي تدرج طبيعي في التداول.
وقد سجلت البيانات ضخاً مكثفاً بلغ 27.3 ألف منشور و33.6 ألف تفاعل، محققةً وصولاً تقديرياً واسعاً تجاوز 34.6 مليون مشاهدة؛ تركزت غالبيتها في لحظات الإطلاق الأولى (ساعة الصفر)، مما يعزز فرضية التنسيق المسبق لحملة لا تزال مؤشراتها في تصاعد مستمر.
الحسابات المحورية في قيادة التفاعل:
شهدت الحملة انخراط الآلاف من الحسابات، منها قرابة 1,000 حساب فريد على منصة "إكس"، إلا أن التحليل كشف عن تركز النشاط الفعلي في "نواة صلبة" محدودة العدد قادت دفة التوجيه.
وأظهرت خريطة التفاعل أن هذه القلة المحورية تولت عملية الضخ والتدوير المكثف (Retweet) خلال نافذة زمنية ضيقة، لتضخيم الوسم ودفع مؤشراته للصعود السريع، مما يؤكد طابع "التعبئة الرقمية" المنظمة التي استغلت الزخم العددي للحسابات الهامشية.
دور القيادات والمنصات الإعلامية:
كشف التحليل عن انخراط مباشر لقيادات حوثية بارزة (نصر الدين عامر، عبدالرحمن الأهنومي، حميد رزق، وأحمد الشامي) في توجيه الدفة، متجاوزين المشاركة الفردية إلى "التحشيد الموجه".
وتزامناً مع ذلك، دخلت المنصات الإعلامية الرسمية للجماعة على الخط لإعادة "تأطير" الخطاب ونقله من العشوائية إلى العمل المنظم، مما ضاعف الزخم والوصول الرقمي خلال ذروة الحملة.
أبرز مواقع النشر والتركّز الجغرافي:
أظهر التحليل الجيومكاني تركزاً كثيفاً للنشاط داخل اليمن في معاقل سيطرة الجماعة (صنعاء، الحديدة، وصعدة)، مما يعكس التعبئة الداخلية الموجهة.
وبالتوازي، كشف الرصد عن "رافد خارجي" نشط، حيث ارتبطت حسابات مؤثرة بنقاط جغرافية في إيران (تحديداً طهران وشيراز)، ساهمت عبر إعادة التدوير المكثف في تضخيم الوسم وإكسابه طابعاً إقليمياً مفتعلاً.
إضافة إلى ذلك، لوحظت مساهمات من دول أخرى عززت من نطاق الانتشار الجغرافي للوسم.
سحابة الوسوم:
أبرزت السحابة تركيزاً ممنهجاً على "الحرب الاقتصادية" واتهام السعودية بالتجويع، مع ربط مضلل لملف الرواتب بالبنك الأهلي. وبالتوازي، طغت لغة التحشيد العسكري ("جاهزون للجولة القادمة") والتحريض الشخصي ضد سلطان العرادة، فيما فضحت الوسوم التوجيهية (Like, Share) الطابع المنظم والموجه للحملة.
تحليل المشاعر:
كشفت بيانات الرصد عن هيمنة مطلقة للمشاعر السلبية التي بلغت 93.3% (وفي مؤشر عام 90.4%)، محققة حالة "إشباع عدائي" كامل للفضاء الرقمي. في المقابل، انعدم التفاعل الإيجابي شبه كلياً بنسبة 0.6%، فيما انحصرت الحيادية عند 9.6%.
هذا التباين الرقمي الصارخ ينسف فرضية العفوية، مؤكداً أن الحملة صُممت كموجة هجومية أحادية لفرض السخط وشيطنة الخصوم.
القيادة المركزية والتنسيق في الحملة:
رغم مشاركة الآلاف وبروز أكثر من 1,000 حساب، انحصر الثقل التفاعلي بشكل "غير طبيعي" في قائمة "أكثر 100 حساب نشراً". هذا التفاوت ينسف العفوية، حيث عملت هذه النواة بوتيرة "ميكانيكية" (إغراق وتدوير مكثف) لتصعيد "الترند" مصطنعاً.
ويؤكد الاعتماد على الكثافة العددية بدلاً من التنوع، إدارة الحملة عبر "غرفة عمليات" موجهة، تهدف للسيطرة على الرأي العام عبر الضخ المنظم.
تطابق المحتوى البصري وربطه بالميدانيات:
كشف التحليل عن تطابق بصري "ميكانيكي" ينسف العفوية، ويثبت إدارة المحتوى عبر "غرفة عمليات" مركزية. وتجلى ذلك بضبط رابط "بنك تغريدات" يضم أكثر من 100 نص جاهز للنسخ، مع تحديد "ساعة صفر" (9:00 مساءً) للإطلاق، ما يفسر التزامن اللحظي المريب في النشر.
أظهر الرصد "قوالب بصرية" موحدة (ألوان وشعارات متطابقة) للفيديوهات والإنفوجرافيك، بالتوازي مع نشر كاريكاتيرات مسيئة واستهداف مشخصن لعضو الرئاسي سلطان العرادة بعبارات "نسخ-لصق
". هذا التطابق الحرفي مع "بنك التغريدات" يثبت أنها خطة مسبقة لتوفير غطاء إعلامي، وليست تفاعلاً عفوياً.
التحريض العسكري والتهديد المباشر:
بالتوازي مع الخطاب الاقتصادي، كشف الرصد البصري عن جنوح خطير نحو "الإرهاب النفسي" والتلويح العسكر ي الصريح. فقد تضمنت الحملة صوراً مركبة عالية العدائية، أبرزها تصميم لعداد تنازلي (ساعة توقيت) دُمج مع صور لانفجارات وحرائق في منشآت نفطية (تحاكي استهداف أرامكو)، في رسالة بصرية واضحة تهدد بإنهاء حالة التهدئة والعودة لمربع الحرب
وقد تعزز هذا التوجه بتغريدات حملت وعيداً مباشراً بـ "تأديب الرياض" واستئناف الهجمات العابرة للحدود، حيث استخدمت حسابات بارزة مصطلحات مثل "جاهزون للجولة القادمة" وعبارات ساخرة تهدد السعوديين بـ "استنشاق دخان الكربون بدلاً من الأكسجين". هذا المحتوى يؤكد أن الوسم اُستخدم كغطاء لتمرير رسائل عسكرية، والتهديد باستهداف البنية التحتية والمطارات، لفرض شروط سياسية تحت وطأة الترهيب بالنار.