أ.د / محمد الأفندي*
في قراءة في قرارات البنك المركزي من منظور الاقتصاد النقدي، يمكن النظر إلى قرار البنك من زاويتين، الأولى: زاوية التوازن النقدي المحلي. والثانية:التوازن النقدي بالعملة الخارجية.
من المعروف أن المهمة الأساسية للبنك المركزي هي المحافظة على استقرار سعر الصرف ومعدل التضخم؛ ولذلك فهو يسعى إلى المحافظة على الأهداف التشغيلية، وأبرزها التوازن النقدي.
بالنسبة للتوازن النقدي بالعملة المحلية، فإنه يتحقق عندما يتساوى الطلب على النقود مع العرض منها. وبناءً عليه، إذا زاد الطلب على النقود عن العرض (فائض طلب نقدي)، فإن ذلك يؤدي إما إلى زيادة سعر الفائدة (بالنسبة للاقتصادات التي تعمل بآلية الفائدة)، أو زيادة سعر صرف الريال اليمني كما هو حالنا.
ومن المعروف أن زيادة الطلب على النقود ما هي إلا التعبير النقدي عن الزيادة في الإنفاق، أو الادخار، أو الاستثمار، أو تحويل العملات، أو المضاربة، أو كل ذلك (لكن هذا لا يهم في هذا المقام). وحيث إن عرض النقود يقبع عند مستوى معين حدده البنك المركزي في إجراءاته السابقة، ومع ملاحظة وجود زيادة في الطلب على النقود المحلية في ظل مستوى معين من عرض النقد؛ قرر البنك المركزي زيادة سعر صرف العملة المحلية (الريال اليمني) لاستعادة التوازن.
من زاوية أخرى، فإن توازن العلاقة بين العملة المحلية والعملة الخارجية يتطلب أن يكون عرض العملة الخارجية مساوياً للطلب عليها. وحسب تقديرات البنك المركزي، فإن هناك زيادة في تدفقات العملة الخارجية (الريال السعودي) في هذه الفترة؛ مما يعني أن العرض النسبي من العملة الخارجية أكبر من العرض النسبي للعملة المحلية، وهذا ينعكس في زيادة سعر صرف الريال اليمني (زيادة في قيمته الاسمية أو النقدية)، وهذا ما فعله البنك المركزي لاستعادة التوازن النقدي بين العملتين، حيث رفع سعر صرف الريال اليمني. طبعاً هناك متضررون ومستفيدون من هذا الإجراء، مما يتطلب التحكم بهذا الأمر.
لكن ما يهم البنك المركزي حالياً هو الحفاظ على استقرار سعر الصرف وفقاً لحالة السوق السائدة؛ باعتبار أن هذا الاستقرار سيحقق المناخ المناسب والمشجع للنشاط الاقتصادي الحقيقي، وبالتالي استقرار أسعار السلع، وإن كان ذلك متباطئاً وأثره على انخفاض الأسعار ما زال غير محسوس، مما يتطلب التنسيق والتعاون بين كل الجهات المعنية الأخرى.
وفي إطار استعادة التوازن وتوفير السيولة المحلية، قرر البنك المركزي الدفاع عن سعر الصرف الجديد من خلال إلزام البنوك بشراء العملة الخارجية (الريال السعودي) عند سعر صرف محدد (السعر الجديد)، وهو سيقوم بإعادة شرائه من البنوك، وهذه تسمى “سياسة التعقيم” (Sterilization Policy)؛ حتى لا تؤدي زيادة العملة الخارجية إلى زيادة العملة المحلية بنسبة غير مرغوبة تسبب ارتفاع الأسعار، وتدهور سعر الصرف، والإخلال بالتوازن النقدي.
*خبير اقتصادي وأستاذ الاقتصاد في جامعة صنعاء
The post قراءة في قرار البنك المركزي appeared first on يمن مونيتور.