ركائز بناء الدولة
رسمي
منذ 3 أيام
مشاركة

افتتاحية 26سبتمبر

في لحظة تاريخية فارقة لم يعد الترف السياسي خياراً متاحاً ، بل أضحى لزاماً على الحكومة الجديدة أن تشق طريقها وسط الركام لصناعة (النموذج) الذي طال انتظاره ، فإحداث التحول المنشود ليس مجرد رغبة حكومية ، بل هو قدر حتمي لاستعادة الثقة المفقودة بين المواطن ومؤسسات دولته.

إن هذه المعركة التي تخوضها الدولة في سبيل استعادة هيبتها وترميم جسور الثقة مع الداخل والخارج هي في جوهرها قلب المعركة الوطنية الكبرى وليست مساراً ثانوياً أو منفصلاً عن مواجهة المشروع العنصري للمليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني ، فبناء الدولة هو السلاح الأقوى لتقويض مشاريع الدمار والهدم.

​لقد بدأت بشائر هذا التحول تلوح في الأفق من خلال التحسن الملموس في الخدمات الأساسية خلال الأسابيع المنصرمة وهو منجز ما كان له أن يتحقق لولا الدعم السخي والكريم من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ، هذا الدعم الذي يفرض على الجميع مسؤولية حمايته وتطويره بكافة الوسائل الممكنة ، فصناعة الاستقرار في المناطق المحررة هي البرهان الساطع على فاعلية الدولة وقدرتها على البقاء والانتصار ، وإن استعادة ثقة الأشقاء والأصدقاء تمر بالضرورة عبر هذا الطريق ، حيث يمتزج العمل التنموي بالجهد العسكري في بوتقة واحدة تهدف إلى انتزاع البلاد من براثن الفوضى والارتهان.

​وعند الحديث عن الركائز الصلبة لهذا الصمود ، تبرز الشراكة الاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية كحجر زاوية لا يقبل التزعزع ، فهي شراكة تنبثق من رؤية إقليمية طموحة ترى في استقرار اليمن وازدهاره جزءاً أصيلاً من استقرار المنطقة برمتها ذلك لأن العلاقة مع الأشقاء في المملكة ليست مجرد حالة عاطفية عابرة أو روابط وجدانية فحسب ، بل هي طريق آمن للمستقبل جسدته وحدة المصير والمصالح الحيوية والأمن القومي المشترك.

وعليه فإن الحفاظ على هذه العلاقة وتعزيزها يعد واجباً وطنياً مقدساً ، إذ لا يمكن بأي حال من الأحوال التفريط بها أو وضعها في كفة المقارنة مع أي شراكات أخرى ، فهي الضمانة الأقوى للنهوض من العثرة والمضي قدماً نحو آفاق السيادة والاستقرار.

إن تلازم المسار التنموي والسياسي مع العمق الاستراتيجي الأخوي يمثل المعادلة الوحيدة لإنقاذ السفينة الوطنية من غياهب التيه ، فالحكومة اليوم لا تواجه تحدياً إدارياً فحسب ، بل تخوض غمار اختبار وجودي يستوجب استنفار كافة الطاقات والالتفاف حول مشروع الدولة.

إن الإيمان بأن استعادة المؤسسات هي المدخل الحقيقي لهزيمة المشاريع الدخيلة والتمسك بالشراكة المصيرية مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية كخيار وجودي لا رجعة عنه ، هو الضمانة الأكيدة لعبور هذه المرحلة الحرجة ، فاليمن القوي والمستقر ليس مصلحة وطنية فحسب ، بل هو ركن ركين في استقرار المنطقة العربية وصمام أمان لمستقبل أجيالها ولن يتحقق ذلك إلا بعزيمة لا تلين ورؤيةٍ واضحة تصنع من التحديات فرصا للنهوض والريادة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية