الحصبة تواصل التهام براءة الأطفال في اليمن (تقرير خاص)
أهلي
منذ يوم
مشاركة

بمن مونيتور/قسم الأخبار

“قبل أسبوع من اليوم كان ابني يعاني من حمى شديدة وبكاء مستمر، اضطررت بسببه إلى إسعافه وإعطائه الدواء الذي وصفه الطبيب، وهو مضاد حيوي”، بهذه الكلمات بدأت “أم محمد” حديثها لموقع يمن مونيتور، وهي تروي قصة طفلها المصاب بالحصبة.

وتعد أم محمد واحدة من عشرات الأمهات اللواتي يجلسن إلى جوار أطفالهن في قسم الرقود بمستشفى السويدي المعروف بـ”النقطة الرابعة” داخل مدينة تعز، وتضيف: “بعد ثلاثة أيام من اشتداد الحمى على صغيري، ظهرت عليه آثار الحصبة حول فمه وعينيه، وحينها تأكدت أنها الحصبة التي أصابته قبل ثلاثة أشهر”.

ويشهد اليمن موجةً جديدةً من انتشار مرض الحصبة بين أوساط الأطفال بشكل غير مسبوق، خاصةً مع استمرار عزوف بعض الأسر عن تطعيم أطفالها ضد المرض.

وبحسب المسؤول الإعلامي لمكتب الصحة في محافظة تعز، تيسير السامعي، فإنه خلال شهر يناير 2026 سُجِّلت ثماني حالات وفاة بفيروس الحصبة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، فيما بلغ عدد الإصابات ألفًا و210 حالات، بينها ثلاث حالات وفاة و144 إصابة في محافظة تعز وحدها.

وفي مناطق سيطرة جماعة الحوثي، تغيب الإحصاءات الرسمية بشأن الإصابات والوفيات بمرض الحصبة، في ظل قيود مفروضة على تداول المعلومات الصحية.

ويتزامن ذلك مع استمرار حملات تشكيك وتحريض ضد لقاحات الأطفال، بما في ذلك لقاحات أمراض خطيرة كالحصبة وشلل الأطفال، ما يتسبب في تراجع معدلات التحصين واتساع رقعة انتشار الأمراض بشكل مقلق.

في السياق ذاته، أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، في تقرير حديث، أن اليمن سجل 23 ألفًا و817 حالة اشتباه بالحصبة خلال عام 2025، إضافة إلى 214 حالة وفاة مرتبطة بالمرض.

وأوضح التقرير أنه بين مايو وأكتوبر 2025 سجّلت اليمن أعلى عدد من حالات الحصبة على مستوى العالم، مشيرًا إلى أن نسبة الأطفال المحصنين بالكامل لا تتجاوز 66%، نتيجة المفاهيم المجتمعية الخاطئة، إضافة إلى القيود المفروضة على حملات التطعيم في المحافظات الشمالية.

*الندم بعد فوات الأوان*

وتتابع أم محمد حديثها قائلة: “كان يُقال لنا إن الحصبة لا تصيب الطفل إلا مرة واحدة في العمر، لكن صغيري الذي لم يبلغ شهره الحادي عشر أصيب بها مرتين، وهذا ما أقلقني كثيرًا، وجعلني أندم لأنني لم أُطعمه ولم أكن مؤمنة بأهمية اللقاح”.

وتضيف بحسرة “اليوم هو الثالث وأنا أجلس إلى جوار صغيري في قسم الرقود، أبحث عن عافيته بين أسرة المستشفى، خرجت قبلي امرأتان تعافى أطفالهما من مضاعفات الحصبة، وبقيت أنتظر موعد خروجنا”.

وأشارت إلى أن بعض النساء يستهِنّ بالمرض، ويكتفين بإعطاء الطفل أطعمة بسيطة كالتونة أو البيض، أو إلباسه ملابس حمراء كما تقول الجدّات، مؤكدة أن هذه الممارسات لم تُجدِ نفعًا مع طفلها.

واختتمت حديثها بالقول إن” زيارة الطبيب في وقت مبكر أمر ضروري، وإن التساهل قد يُوصل الطفل إلى مرحلة خطيرة”. مضيفة بأن “ألم الأم على طفلها لا يُحتمل”.

ويُعد مرض الحصبة مرضًا فيروسيًا شديد العدوى ينتشر بسهولة في الأماكن المزدحمة، ويؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، خاصة لدى الأطفال دون سن الخامسة، لا سيما أولئك الذين يعانون من سوء تغذية أو أمراض مزمنة.

ورغم أنه قد يؤدي إلى الوفاة، إلا أنه قابل للوقاية عبر اللقاحات، التي تمثل الوسيلة الأكثر فعالية للحد من انتشاره وتحقيق مناعة مجتمعية تمنع تفشيه.

*انخفاض معدل التحصين*

ويشير السامعي إلى أن عام 2025 شهد 106 حالات وفاة وأكثر من 16 ألف إصابة في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، لافتًا إلى أن الوضع في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين “كارثي”، بحسب مصادر صحية، وأن أعداد الإصابات والوفيات هناك تفوق الأرقام المعلنة.

وأكد أن السبب الرئيس لانتشار المرض هو انخفاض نسبة التحصين نتيجة الشائعات والتحريض ضد اللقاحات، مشددًا على أن اللقاح حق إنساني لكل طفل، وأن منع التحصين أو التحريض ضده يمثل جريمة إنسانية.

*مضاعفات خطيرة*

بدوره، يقول الدكتور أسامة الحسامي، أخصائي أطفال في مستشفى السويدي بتعز، إن:” الحصبة مرض فيروسي شديد العدوى يسببه فيروس من نوع (RNA)، وينتقل عبر الرذاذ التنفسي أثناء السعال أو العطاس، ما يجعله سريع الانتشار بين الأطفال غير المطعمين”.

وأضاف لموقع” يمن مونيتور” أن” المرض يُعد من أكثر الأمراض الفيروسية شيوعًا وخطورة في حال غياب التحصين، إذ يسبب أعراضًا حادة قد تتطور إلى مضاعفات خطيرة”.

وأوضح أن المرض يبدأ بمرحلة بادرية تشمل السعال، وسيلان الأنف، وارتفاعًا شديدًا في درجة الحرارة، إضافة إلى التهاب واحمرار العينين، وتستمر عادة نحو أربعة أيام، قبل أن يظهر الطفح الجلدي خلف الأذنين والجبهة، ثم ينتشر تدريجيًا إلى الوجه وبقية أنحاء الجسم خلال يومين إلى ثلاثة أيام.

وأشار إلى أن المصاب يكون معديًا قبل أربعة أيام من ظهور الطفح وبعده بأربعة أيام، ما يستدعي عزله خلال هذه الفترة.

وبيّن الحسامي أنه لا يوجد علاج نوعي يقضي على الفيروس، ويقتصر التدخل الطبي على علاج الأعراض عبر السوائل، وخافضات الحرارة، والتغذية الجيدة، مع المتابعة الدقيقة للحالة.

ولفت إلى أن خطورة الحصبة تكمن في مضاعفاتها، التي قد تشمل التهابًا رئويًا حادًا – وهو السبب الأكثر شيوعًا للوفاة- إضافة إلى التهاب الدماغ، أو التهاب الأذن الوسطى، أو الإسهال الشديد.

وأكد الحسامي أن الوقاية عبر التطعيم تظل الوسيلة الأهم والأكثر فاعلية لمكافحة المرض، إلى جانب رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية اللقاحات، وضرورة عزل الحالات المصابة.

واختتم حديثه بالقول إن” الجهات الصحية تتحمل مسؤولية متابعة المناطق ذات التغطية المنخفضة، والعمل على توفير اللقاحات وضمان وصولها إلى جميع الأطفال، للحد من تفشي المرض وحماية جيل كامل من مخاطر يمكن تفاديها”.

The post الحصبة تواصل التهام براءة الأطفال في اليمن (تقرير خاص) appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية