يمن مونيتور /,تقرير خاص
شهدت منصات التواصل الاجتماعي حراكاً فكرياً وسياسياً واسعاً تزامناً مع الذكرى الخامسة عشرة لثورة 11 فبراير اليمنية، حيث استعرض باحثون وسياسيون ونشطاء قراءات نقدية وتحليلية لمسار الثورة ومآلاتها في ظل الظروف الراهنة.
رصد “يمن مونيتور” نقاشات واسعة لنخبة من الباحثين والسياسيين والحقوقيين، كشفت عن تبلور رؤية جديدة تنظر إلى “فبراير” بوصفها نقطة “انفجار الوعي” التي كشفت عورات النظام القديم، ووضعت اليمنيين أمام مسؤولية تاريخية لم يكتمل إنجازها بعد.
إعادة تشكيل الوعي والتحول التاريخي
يرى الباحث نبيل البكيري أن ثورة 11 فبراير تركت تأثيراً كبيراً على الجيل المعاصر من الشباب، حيث أعادت تشكيل وعيهم السياسي بشكل يفوق ما كان عليه سابقاً، سواء كانوا مع الثورة أو ضدها.
وأكد البكيري أن الثورة لعبت دوراً كبيراً في “تسييس المشهد اليمني” فوق ما هو مسيس أصلاً، معتبراً إياها حدثاً فارقاً ونقطة تحول كبرى فتحت المشهد على تحولات لا يمكن تجاوزها عند قراءة تاريخ اليمن الحديث وإعادة تشكيله.
البحث عن المعنى الأخلاقي للدولة
من جانبه، قدم رئيس منظمة سام للحقوق والحريات توفيق الحميدي رؤية حقوقية، معتبراً أن خروج الشباب في فبراير لم يكن مجرد مطالبة بإسقاط رأس السلطة، بل كان محاولة لسد “فراغ تاريخي” أحدثه نظام صالح عبر استعادة المعنى الأخلاقي للدولة.
وأشار الحميدي إلى أن وعي الساحات كان متقدماً على وعي الأحزاب والساسة؛ فبينما كان الشباب يتحدثون عن دولة مدنية وعدالة انتقالية، كانت القوى التقليدية تفكر بمنطق تقاسم النفوذ.
وأضاف أن الثورة أدركت بحدس سياسي أن أزمة اليمن هي “أزمة بنية” ممتدة منذ عام 1962، وأن الانتقال الحقيقي يتطلب إعادة تعريف العلاقة بين المجتمع والدولة.
مشاريع التغيير ومواجهة الاستهداف
الكاتب والباحث السياسي ياسين التميمي دعا الثوار إلى “رفع رؤوسهم”، مؤكداً أن الثورة أرست مداميك حقيقية لمصالحة وطنية وقوضت الادعاءات السياسية المشوهة كالأحقية الإلهية أو العائلية في الحكم.
واتهم التميمي أطرافاً بـ”الاستثمار في الفوضى” خلال الـ15 عاماً الماضية لدفع الناس للتسليم بأن معاناتهم بدأت منذ 2011، مشيراً إلى أن ممولي هذه الفوضى بنوا نماذج سلطوية متناثرة لتمرير مشاريع سياسية سقطت معها بعض النخب في تبرير “طغيان الحوثة” أو “تمجيد تركة صالح” أو “شرعنة الانفصال”.
الإعلامي عبدالله السامعي شدد على أن ثوار فبراير كانوا وما زالوا في صف “مشروع الدولة”، مستدلاً بالتزامهم بالسلمية في 2011 ومساندة مخرجات الحوار الوطني.
وأوضح السامعي أن الانقلاب المسلح في 2014 هو ما اضطر الثوار لحمل السلاح للدفاع عن الجمهورية، مؤكداً أن “بوصلة الثوار” تتجه دائماً ضد أي انقلاب أو أدوات تستهدف مشروع الدولة.
نقد المسار والواقع المر
وعلى صعيد النقد البنيوي، أشار الدكتور منصور المنتصر إلى أن الثورة واجهت عوائق تمثلت في التنافس الحاد للاستفراد بها بين مكوناتها (مستقلين، قبائل، عسكر، أحزاب اللقاء المشترك، وسلفيين)، بالإضافة إلى الاستقطابات الإقليمية والدولية. واعتبر المنتصر أن تحالف الحوثي مع النظام السابق هو ما تسبب في الكارثة وتعطيل عجلة الثورة.
ومع ذلك، يظل البعد القيمي هو الحصن الأخير لمؤيدي الثورة، الناشط إبراهيم عبدالقادر لخص هذا التوجه بالتأكيد على أن “الثورات قد تُهزم سياسياً أو تُختطف، لكنها لا تُهزم أخلاقياً”، مشدداً على أن العار يلحق بالمنحرفين عن المبادئ، لا بالثورة التي ولدت نقية.
واتفق معظم النشطاء على أن أهم منجزات “فبراير” في ذكراها الخامسة عشرة هي وظيفتها “الكاشفة”؛ حيث يصفها الناشط مختار الأميري بأنها الثورة التي “نبشت كل مرض وورم خبيث كان ينخر الوطن بصمت”، وأظهرت الوجوه الحقيقية للمشاريع العابرة للحدود.
The post 11 فبراير في ذكراها الـ15…مخاض الوعي اليمني بين “استعادة الدولة” وتحديات “التشظي” appeared first on يمن مونيتور.