وول ستريت جورنال: إيران تقرع طبول الحرب على أمل تراجع واشنطن
أهلي
منذ 4 أيام
مشاركة

ترجمة وتحرير “يمن مونيتور”

ولد برنامج الصواريخ الإيراني من رحم الضعف في السنوات الأولى للجمهورية الإسلامية. والآن، يكمن السؤال فيما إذا كان هذا البرنامج قوياً بما يكفي لثني الرئيس ترامب عن الدخول في مواجهة عسكرية.

وكانت طهران قد أطلقت وابلاً من نحو 500 صاروخ استهدفت مواقع مدنية وعسكرية في إسرائيل في يونيو الماضي، لكنها لم تلحق سوى أضرار استراتيجية طفيفة. ورغم أن إسرائيل دكّت منصات إطلاق الصواريخ ومواقع تخزينها في إيران خلال حرب استمرت 12 يوماً في يونيو، إلا أن النظام خرج من ذلك الصراع المرير محتفظاً بمعظم ترسانته المتبقية دون أن يمسها سوء.

والأهم من ذلك، أن إيران تعلمت مع استمرار الحرب كيفية تمكين عدد أكبر من صواريخها من تجاوز الدفاعات الإسرائيلية والأمريكية.

وتهدد طهران الآن بإطلاق هذه الصواريخ مجدداً على مجموعة أوسع من الأهداف إذا أمر ترامب بشن هجوم؛ وهو ما زاد من الضغوط على البيت الأبيض، وأجبره على التوجس من قدرة إيران على استهداف إسرائيل والقوات الأمريكية، فضلاً عن الدول العربية الصديقة في الخليج العربي والمنطقة على نطاق أوسع.

وأفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” سابقاً بأن طهران لا تزال تمتلك ما يقدر بنحو 2000 صاروخ باليستي متوسط المدى يمكنها الوصول إلى مختلف أنحاء المنطقة. كما تمتلك مخزونات كبيرة من الصواريخ قصيرة المدى القادرة على ضرب القواعد الأمريكية في الخليج والسفن في مضيق هرمز، بالإضافة إلى صواريخ كروز المضادة للسفن.

وفي هذا السياق، قال بهنام بن طالب لو، مدير برنامج إيران في “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات”: “في ظل غياب أي سلاح جو أو دفاعات جوية فعالة، ومع تراجع حلفائها وقدراتها النووية، باتت الصواريخ الباليستية تشكل الآن العمود الفقرى للردع الإيراني”. وأضاف: “إنها بمثابة (مطواة سويسرية) للنظام؛ تُستخدم للضغط والدفاع والعقاب في آن واحد”.

ويتعامل القادة العسكريون الأمريكيون مع هذا التهديد بجدية؛ فقد أرجأ ترامب خططاً لشن هجوم على إيران في منتصف يناير في اللحظة الأخيرة، بعد اقتناعه بأن الولايات المتحدة لا تملك القوات الكافية في المنطقة لتنفيذ الضربة الحاسمة التي أرادها، مع التعامل في الوقت نفسه مع الرد الإيراني وإدارة التصعيد.

ويقوم البنتاغون حالياً بنقل المزيد من أنظمة الدفاع الصاروخي إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك منطقة الخليج ودول عربية أخرى. وصرح ترامب يوم الجمعة، في إشارة إلى إيران: “إذا لم يبرموا اتفاقاً، فستكون العواقب وخيمة للغاية”.

وقبيل المحادثات التي بدأت يوم الجمعة في سلطنة عُمان بهدف نزع فتيل الصراع، طالبت الولايات المتحدة إيران بكبح برنامجها الصاروخي كجزء من ثمن اتفاق يعالج أيضاً ملف التخصيب النووي ودعم الميليشيات الإقليمية مثل حزب الله  والحوثيين.

ومن المقرر أن يناقش رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الملف الإيراني مع ترامب خلال لقائهما يوم الأربعاء في واشنطن، وفقاً لمكتبه. وذكر مكتب نتنياهو يوم السبت أن “رئيس الوزراء يعتقد أن أي مفاوضات يجب أن تشمل وضع قيود على الصواريخ الباليستية ووقف دعم المحور الإيراني”.

بيد أن المسؤولين الإيرانيين رفضوا مناقشة أي قيود على مخزون البلاد من الصواريخ.

إن آلاف الصواريخ الباليستية التي بنتها إيران على مدى عقود عبر محاكاة التكنولوجيا الروسية والأمريكية، استُخدمت سابقاً لاستهداف قواعد جوية ومنشآت طاقة ومحطات تحلية مياه ومدن في المنطقة. وقد عمدت طهران أحياناً إلى تقييد ضرباتها الانتقامية، بل وقدمت إخطارات مسبقة قصيرة بالأهداف لإرسال إشارة إلى الولايات المتحدة بأنها لا تسعى إلى حرب شاملة.

ويرى بعض المحللين أن إيران تعول على حالة عدم اليقين بشأن ما إذا كان المزيد من الصواريخ سيصيب أهدافه هذه المرة لردع أي مواجهة عسكرية أخرى.

وفي الأسبوع الماضي، صرح المتشددون في طهران بأن برنامج الصواريخ الإيراني كان السبب الرئيسي وراء عدم مهاجمة الولايات المتحدة لإيران ولجوئها إلى المحادثات بدلاً من ذلك.

وقال العميد يد الله جواني، رئيس المكتب السياسي للحرس الثوري الإيراني، أثناء استعراضه نموذجاً جديداً للصواريخ الباليستية متوسطة المدى: “لقد عادت الولايات المتحدة إلى المفاوضات صاغرة”.

وكان بناء ترسانة الصواريخ الإيرانية هو مشروع العمر لأمير علي حاجي زاده، وهو شخصية بلغت من الأهمية حداً دفع إسرائيل إلى اغتياله في غارة جوية خلال هجومها المفاجئ في يونيو الماضي.

وخلال الحرب مع العراق في الثمانينيات، انضم حاجي زاده إلى وحدة الحرس الثوري التي كُلفت بصنع الصواريخ الباليستية. وبما أن معظم الدول رفضت بيعها لإيران، فقد بدأت الوحدة باستنساخ التصاميم السوفيتية والكورية الشمالية، ولاحقاً صواريخ “ستينغر” و”تاو” الأمريكية المضادة للدبابات التي غنمتها في أفغانستان.

ووصفه سعيد غولكار، الخبير في شؤون الحرس الثوري الإيراني والمدرس في جامعة تينيسي، بأنه كان “متشدداً أيديولوجياً ومهووساً بفكرة تدمير إسرائيل”.

وقد استخدمت الميليشيات العراقية طائرات مسيرة من تصميم إيراني لمهاجمة القوات الأمريكية، كما استخدمتها حماس وحزب الله لمهاجمة إسرائيل. كما أطلق الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن صواريخها لمهاجمة الخصوم السعوديين والملاحة في البحر الأحمر والسفن الحربية الأمريكية والمدن الإسرائيلية. وترى إيران في ذلك وسيلة لحماية نفسها عبر استخدام حلفائها كدرع واقٍ.

 

The post وول ستريت جورنال: إيران تقرع طبول الحرب على أمل تراجع واشنطن appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية