الملف الأمني لـ”عدن”.. هل تنجح جهود تفكيك تركة عقد من السيطرة الإماراتية وإيجاد موطئ قدم للحكومة؟ 
أهلي
منذ 4 أيام
مشاركة

يمن مونيتور / وحدة التقارير / خاص

تعيش العاصمة المؤقتة عدن (جنوب غرب اليمن) حالة أمنية غير واضحة المعالم، رغم مرور أكثر من شهر على حل الانتقالي الجنوبي وهروب رئيس المجلس عيدروس الزبيدي واخراج الإمارات الداعم له من اليمن، لكن لايزال الوضع الأمني هش، والأوضاع غير مستقرة ما دفع الحكومة لأداء اليمين الدستوري، اليوم  في الرياض ليشكل صدمة لدى المتابع اليمني، الذي رأى بقاء الحكومة خارج العاصمة بعد كل التغيرات مؤشر على عجز في إعادة ترتيب الوضع الأمني في عدن.

خلال شهر كامل من تعيين المحافظ الجديد وزيادة وتيرة الاجتماعات الأمنية والعسكرية إلا أن الواقع لم يشهد أي تغير يلمسه المواطن فلا يزال الوضع الأمني على ذات الحال، وعجزت السلطات عن كشف المخفيين قسرياً، رغم نداءات الأهالي وفعاليات الاحتجاج المتكررة، فيما تراجعت خطوات إخراج المعسكرات من عدن واقتصر الأمر على إعادة تموضع للقوات، وبقاء القيادات التي أدارة الملف الأمني خلال عشر سنوات في مواقعها ليظل التحدي الأكبر في عودة الحكومة للعمل من العاصمة، باعتبارها منطلق المعركة مع جماعة الحوثي لاستعادة صنعاء، ليظهر التساؤل عن قدرة مجلس القيادة والتحالف ممثل بالمملكة العربية السعودية على تفكيك تركة عشر سنوات من سيطرة الإمارات على عدن وإنشاء تشكيلات أمنية وعسكرية ظلت تنازع الدولة سلطاتها.

عدن… ملف أمني شائك وتركة معقدة

أمسكت الإمارات بالملف الأمني لعدن منذ تحريرها في 2015، وشكلت قوات الحزام الأمني مبكراً، ثم مع إنشاء المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة عيدروس الزبيدي في 2017، أصبح واجهة العمل المحلي للإمارات وتم ضم التشكيلات العسكرية والأمنية للعمل تحت غطائه، واتسع نفوذه وامتلك أذرع سياسية ودبلوماسية وإدارية وإعلامية واستخباراتية إلى جانب العسكرية والأمنية وأصبح دولة موازية في عاصمة الحكومة الشرعية المؤقتة.

ومنذ التغييرات التي عصفت بالانتقالي وقادت لطرد الإمارات مطلع العام الجاري، اتخذت الحكومة والتحالف سياسة الاحتواء للأجهزة الأمنية والعسكرية، واقتصر التغيير في الأمن بتغيير مسمى الأحزمة الأمنية لتصبح قوات الأمن الوطني، وجاء ذلك بتوجيه من عضو مجلس الرئاسي عبدالرحمن المحرمي بتاريخ 19 يناير كانون الثاني الماضي، وبعدها بيومين أعلن مستشار قائد القوات المشتركة اللواء فلاح الشهراني المتواجد في عدن صرف المملكة العربية السعودية لمرتبات الحزام الأمني عبر بنك القطيبي بنفس الآلية والمبالغ التي كانت تأتي تصرفها الإمارات، ومنذ تلك الإجراء ظل الوضع الملف الأمني كما هو بتقسيماته وقياداته.

ويرى الصحفي والمحلل السياسي عبدالرقيب الهدياني في تصريح خاص لـ”يمن مونيتور” أن الإجراءات الأمنية انطلقت من مبدأ الاحتواء، على اعتبار أن رأس المشروع انتهى، وأن الإقصاء ليس حلاً. ويشير إلى أن هذه التشكيلات قوات مؤهلة ومدربة، والاستغناء عنها دفعة واحدة خطأ قد يدفعها إلى التمرد. لكنه يستدرك بأن هناك ثوابت لا يمكن تجاوزها، تتعلق برمزية عدن كعنوان للشرعية والدولة، وما يفرضه ذلك من ترتيبات أمنية مختلفة، محذراً من أن الاحتواء في عدن بشكل مفتوح يمثل خطراً استراتيجياً.

متطلبات الاستقرار في عدن

لم تشهد الأجهزة الأمنية في عدن أي تغيير في القيادات والتشكيلات التي أدارت العاصمة المؤقتة خلال عشر سنوات، ولا تزال الوجوه التي أدارت الملف الأمني لصالح الإمارات في مناصبها، من مدير الشرطة إلى التشكيلات والأقسام والحواجز الأمنية ويرى الهدياني أن تدوير القيادات المتورطة في الانتهاكات وإدارة السجون السرية يمثل قنبلة موقوتة ستنفجر في وجه الحكومة، و تنسف جهود السعودية.

ويؤكد “الهدياني” في هذا السياق ضرورة تغيير هذه القيادات التي يعرفها أبناء عدن بالانتهاكات والسجون والملاحقات، في ظل استمرار ملف المخفيين، حيث لا يزال أكثر من 60 شخصاً مخفياً حتى اليوم، إضافة إلى ملف الاغتيالات.. محذراً من أن الإمارات تمتلك أوراق ضغط على القيادات التي عملت معها، وقد تحركها في أي لحظة، ما يفرض على الحكومة والتحالف رفض الحلول النصفية، باعتبار أن الأمن والاستقرار المدخل لتطبيع الحياة وعودة المؤسسات وتحسين الاقتصاد.

بين سيئون وعدن… ناقوس الخطر

تأتي أحداث التخريب التي حدثت في سيئون بوادي حضرموت (شرق اليمن) بتاريخ 6 فبراير/ شباط الحالي، عندما حاول متظاهرون موالون للانتقالي المنحل اقتحام مطار سيئون، والقصر الجمهوري، ما أدى لاندلاع اشتباكات مع قوات الأمن وحراسة المنشآت، لتكون ناقوس خطر للتعامل الرخو مع الملفات الأمنية بحسب المحلل الهدياني.

ويقول عبدالرقيب الهدياني في تصريحاته لـ”يمن مونيتور” إن اقتحام قصر سيئون ودخول المسلحين جاء نتيجة وضع أمني رخو وإجراءات نصف تغيير، مشدداً على أن هذه القوى لا يمكن أن تكون جزءاً من الحل. ويقدر أن عودة الحكومة الشرعية إلى عدن تترافق مع تغييرات جذرية وإجراءات أمنية جديدة، مع محاصرة التمرد والعبث بعيداً عن العاصمة.

بدوره كتب الصحفي أمين بارفيد  تشخيص للحالة التي شهدتها سيئون فيقول “إن حالة الغليان الشعبي والتصعيد في مدينة سيئون بوادي حضرموت نتيجة طبيعية لاستمرار مسببات الأزمة دون معالجة جذرية”

ويشير إلى أن الاعتماد على قيادات رمادية أو فاسدة، والتردد في اتخاذ قرارات التغيير، منح الخصوم وقوداً للتحشيد ضد الدولة والتحالف. ويحذر من انزلاق قوات “درع الوطن” إلى مواجهات مباشرة مع المتظاهرين، مؤكداً أن المخرج يكمن في إصلاحات إدارية وخدمية حقيقية، بدلاً من سياسة التردد.

المخفيين .. الاختبار الحقيقي للتغيرات الأمنية

لا تزال عشرات الأسر تبحث عن المخفيين قسرياً، وتنفذ وقفات متواصلة، آخرها أمس الأحد 8 فبراير/شباط الحالي، اجتمعت أسر المخفيين أمام مقر التحالف العربي في عدن، طالبت الوقفة الاحتجاجية التي رفعت صور المخفيين بتنفيذ التوجيهات الرئاسية والكشف عن مصير نحو 60 مخفياً من أبناء عدن، في سجون كان يديرها الحزام الأمني والتشكيلات التابعة للانتقالي المنحل المدعوم اماراتياً، ومنذ شهر لم تجد الأسر من السلطات أو الاجهزة الأمنية أي تجاوب حقيقي في حلحلة ملف المخفيين.

ونص التوجيه الرئاسي الصادر منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي إغلاق جميع السجون، ومراكز الاحتجاز غير الشرعية في المحافظات الخاضعة للحكومة اليمنية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون، وذلك ضمن ما ذكره رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي بمسار أوسع يعيد الاعتبار لسيادة الدولة، واحترام حقوق الإنسان.

وقالت رئيس رابطة أمهات المختطفين أمة السلام الحاج لـ“يمن مونيتور” إنه لم يتم التوصل حتى الآن إلى المخفيين قسراً في عدن، ولا توجد أخبار عنهم، مؤكدة استمرار الوقفات والمطالبات.

 وأضافت أن هناك تجاوباً من السلطات المحلية، لكنه ليس بالمستوى المطلوب، مع تخوف من طمس معالم السجون السرية وأدوات التعذيب، مطالبة بكشف الحقائق وتحقيق العدالة ومحاسبة المتورطين، ومؤكدة استمرار الاحتجاجات، وآخرها وقفة أمام مقر التحالف للمطالبة بالتدخل لكشف مصير المخفيين.

 

The post الملف الأمني لـ”عدن”.. هل تنجح جهود تفكيك تركة عقد من السيطرة الإماراتية وإيجاد موطئ قدم للحكومة؟  appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية