اختطاف النساء في مناطق الحوثيين… ملف يتوسع في ظل غياب الدعم الحقوقي!
أهلي
منذ 5 أيام
مشاركة

يمن مونيتور/ من إفتخار عبده

تعيش المرأة اليمنية في مناطق سيطرة جماعة الحوثي واقعًا بالغ القسوة، في ظل حرب متعددة الأوجه جعلتها فريسة للفقر والجوع والجهل والمرض، وضحيةً لانتهاكات جسيمة؛ أبرزها الاعتقال التعسفي والتعذيب النفسي والجسدي.

ومنذ انقلاب الجماعة وسيطرتها على العاصمة صنعاء، في 21 سبتمبر/أيلول 2014م، بدأت الانتهاكات بحق النساء تتخذ أنماطًا خفية نسبيًا، تمثلت في الإخفاء القسري أو الاستدعاءات غير المعلنة، وسط حرص واضح على تفادي ردود الفعل المجتمعية؛ نظرًا لما يمثله المساس بالمرأة من انتهاك مباشر للكرامة والقيم الاجتماعية السائدة في المجتمع.

وشهدت هذه الممارسات، مع مرور الوقت، تصعيدًا مقلقًا، تمثل في الاقتحام المباشر للمنازل واعتقال النساء أمام أسرهن، في سلوك يعكس شعورًا متزايدًا بالإفلات من العقاب، وغيابًا شبه كامل لأي رقابة أو مساءلة، سواء على المستوى المحلي أو الدولي.

ومؤخرًا، كشفت المحامية والناشطة الحقوقية والمجتمعية، معين العبيدي، في منشور لها على صفحتها في “فيسبوك”، تفاصيل اختطاف الأكاديمية أشواق سليمان الشميري من منزلها في العاصمة صنعاء، مؤكدةً أن الواقعة تمثل جريمة مكتملة الأركان وانتهاكًا جسيمًا للقانون وحقوق الإنسان.

وأوضحت العبيدي أن منزل الشميري، الواقع في منطقة “مذبح” بصنعاء، تعرض للاقتحام فجر 25 نوفمبر 2025 من قبل مسلحين، جرى تقديمهم على أنهم ينفذون عملية أمنية للقبض على “خلية إرهابية”، ومنذ ذلك التاريخ لا تزال أسرتها تجهل مصيرها بالكامل.

ويُعد هذا التحول هو الأخطر من حيث الأثر النفسي والاجتماعي، كونه يكسر منظومة الحماية التقليدية التي كانت توفر للمرأة قدرًا من الأمان داخل المجتمع اليمني، ويسهم في تعميق مناخ الخوف وتطبيع الانتهاك، بحسب مراقبين.

انتهاكات متكررة

بهذا الشأن، قال الناشط الحقوقي، ناصر علي الصانع: “أصبحت المرأة اليمنية في مناطق سيطرة الحوثيين متأثرة بشكل مباشر، وتحولت إلى هدف للانتهاكات في حالات كثيرة؛ منها تقييد الحرية، ومنع حرية التنقل، والاعتقال التعسفي، والملاحقة وغيرها”.

وأوضح الصانع في حديثه لـ “يمن مونيتور” أن “هناك تقارير حقوقية محلية ودولية أشارت إلى أن واقع المرأة في مناطق سيطرة جماعة الحوثي يزداد هشاشة وتعقيدًا يومًا بعد يوم”.

ولفت إلى أن المرأة في مناطق سيطرة الحوثيين تعيش حالةً غير مستقرة؛ فهي من جهة تكافح من أجل توفير أساسيات الحياة، ومن جهة أخرى تعيش تحت هاجس الخوف الدائم؛ إما خوفًا من الاستهداف المباشر أو من فقدان أحد أفراد الأسرة أو من التعرض لانتهاك يمس كرامتها وحريتها.

وأشار إلى أن المرأة في حالات عديدة تتحول من معيلة للأسرة إلى ضحية محتجزة أو مختفية قسرًا، دون ضمانات قانونية أو حق في الدفاع، مؤكدًا أن منظمات حقوقية محلية ودولية وثقت انتهاكات متكررة تحولت إلى نمط ممنهج، يتمثل في توجيه تهم فضفاضة للنساء المختطفات مثل “التخابر” أو “الإخلال بالأمن”، دون تقديم أدلة قانونية كافية أو اتباع إجراءات قضائية عادلة تتوافق مع المعايير الدولية.

واعتبر الصانع هذه الممارسات انتهاكًا صارخًا لمبدأ “قرينة البراءة” وخرقًا واضحًا لحق المرأة في محاكمة عادلة، والمكفولة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مبينًا أن الأخطر من ذلك أن تُستخدم هذه الاتهامات في كثير من الحالات كوسيلة للضغط النفسي والاجتماعي، نظرًا لما تحمله من وصم مجتمعي خطير (العار) يطال الضحية وأسرتها ويمتد أثره إلى ما بعد الاحتجاز.

وتابع الصانع حديثه: “من منظور القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، فإن اختطاف النساء واحتجازهن تعسفيًا يعد جريمة جسيمة، وقد يرقى في بعض الحالات إلى جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية إذا كان جزءًا من سياسة ممنهجة”.

غيابُ المساءلة القانونية

ويرى الصانع أن السبب في تطور أساليب الحوثيين في اختطاف النساء علنًا ومداهمة المنازل يعود إلى “غياب المساءلة القضائية المستقلة، وضعف الضغط الدولي الفعال، بالإضافة إلى تراجع دور المنظمات الحقوقية المحلية داخل مناطق سيطرة الجماعة، واستغلال النزاع كغطاء لفرض ممارسات قمعية دون رقابة”.

ووجه الصانع رسالته للنساء في مناطق سيطرة الحوثيين بقوله: “أنتن لستن وحدكن، وما تتعرضن له هو انتهاك موثق وجريمة يعاقب عليها القانون، وليس خطأكن أو ذنبكن، لذلك لا بد من رفع أصواتكن، ولو بالحد الأدنى الممكن، فهو خطوة أولى نحو العدالة”.

كما شدد على أسر المختطفات بضرورة توثيق الانتهاك وعدم الصمت، والتواصل مع الجهات الحقوقية المتاحة، فهذا يمثل خط دفاع أساسي في مواجهة الإفلات من العقاب.

وخاطب الصانع الجهات المعنية محليًا ودوليًا بأن “الصمت لم يعد مقبولًا، والمطلوب منكم هو تحرك جاد يشمل التحقيق المستقل، والضغط من أجل الإفراج غير المشروط عن المختطفات، وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات، ووضع حماية النساء في صدارة أي مسار سياسي أو إنساني قادم”.

واقعٌ مرير

في السياق، قالت سناء محمد (اسم مستعار) تسكن في العاصمة المختطفة صنعاء وتعمل في التدريس: “نعيش نحن النساء في مناطق سيطرة الحوثيين بين الخوف والرجاء، نترقب أنفسنا في كل حين؛ خشية أن نقع في شباك المصيدة التي يحضرها لنا الحوثيون، والمتمثلة بـ (الزينبيات) وغيرهن من المرشدات ممن يراقبن تحركاتنا في كل مكان نذهب إليه أو نعمل فيه”.

وأوضحت: “عناء المرأة في مناطق سيطرة الحوثيين يكمن في تهميشها بشكل لا يطاق، فعلى مستوى المعيشة هي تعاني من صراع دائم في سبيل الحصول على لقمة العيش وشربة الماء لها ولأسرتها، وعلى مستوى الحياة الزوجية فأغلب النساء يعانين من خلافات زوجية حادة ومستمرة نتيجة ضيق المعيشة، وعلى مستوى المجتمع فلم تعد المرأة تتمتع بكرامتها الكبيرة التي كانت تملكها قبل سيطرة هذه الجماعة”.

وتابعت: “النساء الموظفات هن الأكثر عرضة للابتزاز الحوثي، فقيادة هذه الجماعة تصدر قرارات باستمرار وبشكل مفاجئ، تجبر الموظفات العاملات في أي قطاع على تنفيذ تلك القرارات على الفور دون أي امتناع أو محاولة اعتذار، وأغلب تلك القرارات تتمثل في إجبار النساء على حضور محاضرات إحدى المشرفات، أو تحضير فعاليات خاصة بأفكار الجماعة”.

وأشارت إلى أن المرأة الموظفة بالعادة لا تستطيع العودة لبيتها أو الاستئذان من زوجها من أجل الذهاب لتنفيذ قرارٍ فُرض على الإدارة، بل تذهب كما يُشار لها خشية فقدانها لعملها أو أجزاء من مرتبها، وهذا الأمر له تبعاته من الخلافات الزوجية خاصة إذا تأخرت المرأة في العودة إلى المنزل.

وبحسرة أضافت: “مؤلم جدًا ذلك الشعور عندما ندرك أننا لا قيمة لنا؛ نطيع فقط، نستمع، ونعمل بما يُملى علينا. لا قرار لنا ولا وجهة نظر، اتباع وتنفيذ فقط. وعندما نسمع عن اختطاف إحدى النساء وتغييبها، نخشى على أنفسنا من أن يعيش أهلنا نفس شعور أهل الضحايا، أو نعيش نحن خلف القضبان. حالنا يشبه حال من يتجرع السم بأقداح العناء”.

 

 

The post اختطاف النساء في مناطق الحوثيين… ملف يتوسع في ظل غياب الدعم الحقوقي! appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية