محاور البحر الأحمر: أسمرة في معسكر الرياض والقاهرة.. وأديس أبابا رهان أبوظبي
أهلي
منذ 6 أيام
مشاركة

ترجمة وتحرير “يمن مونيتور”

باتت إريتريا، الدولة المنعزلة والمتمتعة بموقع استراتيجي فريد على البحر الأحمر، محط أنظار العواصم العربية كحجر زاوية محتمل في التنافس المتصاعد بين السعودية والإمارات على النفوذ في المنطقة.

وأفاد مسؤولان عربيان مطلعان على التحركات الدبلوماسية الأخيرة لموقع “ميدل إيست آي” بأن مصر تحاول رعاية روابط أمنية أعمق بين إريتريا والمملكة العربية السعودية، بهدف كبح نفوذ الإمارات المتنامي الذي تعززه عبر تمتين علاقاتها العسكرية مع إثيوبيا.

وأوضح المسؤولان أن هذه التطورات استُلهمت من صفقة دفاعية أُبرمت بين الجيش السوداني وباكستان في يناير الماضي؛ وهي اتفاقية يُفهم على نطاق واسع أنها ممولة من قبل السعودية، على الرغم من أن أنظمة الأسلحة المتعلقة بها لم تدخل حيز التنفيذ بعد.

وكان موقع “ميدل إيست آي” قد كشف أن رئيس هيئة أركان القوات الجوية الباكستانية، ظهير أحمد بابر سيدو، والفريق تركي بن بندر بن عبد العزيز، قائد القوات الجوية الملكية السعودية، قد تفاوضا على الصفقة نيابة عن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان. وتسلط هذه الدبلوماسية الثلاثية الضوء على التحالفات المعقدة والمتغيرة التي تعصف بمنطقة البحر الأحمر.

وفي وقت مضى، كان يُنظر إلى كل من إريتريا ومصر على أنهما مقربتان بشكل خاص من الإمارات. ورغم أن العلاقات بين القاهرة وأبوظبي لم تصل إلى “طريق مسدود”، إلا أنها تعرضت لضغوط وتوترات ملموسة بسبب الحرب الأهلية في السودان والأوضاع في غزة. وبالمثل، فإن إريتريا، التي يحكمها زعيم حرب العصابات السابق الرئيس أسياس أفورقي منذ استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، كانت في السابق ضمن دائرة التحالف الإماراتي.

 

 

مصر وإريتريا تحاولان استمالة السعودية

عملت إريتريا كمركز للعمليات العسكرية الإماراتية في اليمن، إلا أن الإمارات فككت قاعدتها في ميناء عصب على البحر الأحمر عام 2021، وشكلت مؤخراً شراكة عسكرية وثيقة مع إثيوبيا، الخصم اللدود لإريتريا.

وصرح مايكل ولد مريم، الخبير في شؤون القرن الأفريقي وإريتريا بجامعة ميريلاند، للموقع قائلاً: “دعم إريتريا يعد خطوة منطقية من منظور الأمن الإقليمي لمصر، لكن الأخيرة تواجه قيوداً مالية، لذا فإن جلب السعوديين —بما يمتلكونه من موارد مالية ضخمة— يصب في مصلحتها”.

وأضاف: “بالطبع، الإريتريون لا يحتاجون إلى دفع من المصريين للتقرب من السعوديين، فهذا كان هدف أسمرة منذ فترة طويلة”.

من جانبها، ترى ميريت مبروك، مديرة برنامج مصر في معهد الشرق الأوسط، أن “مصر تحاول سد الثغرات الأمنية، وإريتريا تمثل بالتأكيد واحدة من هذه الثغرات”.

ويحكم أفورقي، المعروف بانعزاله، إريتريا بقبضة حديدية منذ الاستقلال. وكانت إريتريا في السابق مستعمرة إيطالية، وخاضت تمرداً استمر عقوداً ضد أديس أبابا؛ وهو صراع تناوله كتاب أفارقة مثل باالو غيرما في روايته “أوروماي”، لكنه يظل صراعاً منسياً إلى حد كبير في الغرب من حقبة الحرب الباردة. وخلال تلك الفترة، سعى المقاتلون الإريتريون للحصول على دعم دول الخليج، وكانت مصر بمثابة مركز حيوي لنشاطهم.

وفي هذا السياق، قال مارتن بلاوت، الخبير في شؤون القرن الأفريقي ومؤلف كتاب “فهم إريتريا”: “العلاقة بين إريتريا ومصر عميقة وجذورها ضاربة في القدم”. وأكد مسؤولون عرب للموقع أن أفورقي ناقش تعزيز العلاقات الأمنية مع السعودية خلال زيارته للمملكة التي استغرقت أربعة أيام في ديسمبر 2025. ويُنظر إلى القائد السابق البالغ من العمر 80 عاماً على أنه مفاوض صلب لا يستهان به.

وكانت إريتريا وإثيوبيا قد أنهتا في عام 2018 نزاعاً حدودياً مريراً، حيث التقى أفورقي بنظيره الإثيوبي آبي أحمد، الذي حصل لاحقاً على جائزة نوبل للسلام لجهوده الدبلوماسية. وفي عام 2022، قاتلت إريتريا إلى جانب حكومة آبي أحمد في الحرب الأهلية الإثيوبية الوحشية التي خلفت نحو 600 ألف قتيل. لكن التوترات عادت لتتصاعد مجدداً، حيث تتهم أديس أبابا أسمرة حالياً بتسليح جماعات متمردة.

وعلق بلاوت على هذه الديناميكيات قائلاً: “أسياس بارع جداً في المناورة وسط هذه المتغيرات. نحن أمام محورين الآن: السعودي والإماراتي، ومن الواضح أن الإريتريين اصطفوا الآن مع المحور الأول”.

 

تحولات التحالفات الخليجية

بالنسبة لمصر، يندرج دعم الإريتريين ضمن جهودها الرامية لكبح جماح إثيوبيا، التي يُنظر إلى مشروعها “سد النهضة الكبير” في القاهرة كتهديد وجودي للأمن القومي، لا سيما بعد أن افتتحت إثيوبيا السد رسمياً في سبتمبر 2025. وتضاعفت حدة هذه التوترات نتيجة التعاون الأمني الوثيق بين أديس أبابا والإمارات بشأن الملف السوداني.

وكشف موقع “ميدل إيست آي” أن عناصر إماراتية كانت منتشرة سابقاً في الصومال قد أعيد نشرها في إثيوبيا، وهو ما تعتبره مصادر متعددة —بمن فيهم مستشار سابق للحكومة الإثيوبية— أمراً حيوياً لاستراتيجية الإمارات في المنطقة. وطوال شهر يناير/كانون الثاني، سُجلت رحلات طائرات إماراتية، بما في ذلك إحدى أكبر طائرات النقل العسكري في العالم، وهي تهبط في إثيوبيا، وتحديداً في مطار “هارار ميدا”، القاعدة الرئيسية للقوات الجوية الإثيوبية.

ويرى خبراء أن أبوظبي تعتمد على الأرجح على إثيوبيا لتزويد قوات الدعم السريع في السودان بالإمدادات. وفي المقابل، تدعم مصر والسعودية الجيش السوداني ضد هذه القوات. وقد ظهر الخلاف العلني بين السعودية والإمارات إلى العلن بعد وقت قصير من ممارسة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ضغوطاً على واشنطن ضد الإمارات بسبب موقفها في السودان.

 

تطلع نحو الدفاع ضد الطائرات المسيرة

وقال مارتن بلاوت: “المصريون حريصون على دعم الإريتريين لسبب بديهي للغاية، وهو ما فعلته إثيوبيا في سد النيل. الإريتريون بحاجة إلى معدات عسكرية جديدة، فهم خاضوا حروباً عدة، ويشعرون بقلق بالغ من الطائرات المسيرة الإثيوبية”. وأضاف: “تمتلك إريتريا ثلاثة مصادر فقط للنقد: ضرائب المزارعين، والتعدين، وضريبة بنسبة 2% على المغتربين، لذا فهم في حاجة ماسة للمال السعودي”.

من جهتها، أشارت ميريت مبروك إلى أن جهود مصر للضغط من أجل التوصل إلى اتفاق أمني تعكس تحولاً “استباقياً” في نهج القاهرة تجاه أمن البحر الأحمر. وقد مارست مصر ضغوطاً على حليفها الليبي، الجنرال خليفة حفتر، للتوقف عن تزويد قوات الدعم السريع بالوقود والسلاح، في حين أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” بأن مصر تستضيف طائرات مسيرة تركية لاستخدامها ضد قوات الدعم السريع.

ويرى خبراء ودبلوماسيون أن التحدي الذي يواجه أسمرة والقاهرة يكمن في تحويل هذا التحالف الفضفاض إلى إطار عملي يحقق نتائج ملموسة. وتُعد صفقة السودان وباكستان مثالاً حياً على هذه الصعوبات؛ إذ لم ترد تقارير علنية عن وصول أسلحة باكستانية لقوات البرهان حتى الآن. وأوضحت مصادر مطلعة أن السعودية، التي تواجه احتياجات اقتصادية داخلية، لا تزال مترددة في الالتزام الكامل رغم المبادرات المتكررة من القاهرة وأسمرة.

 

المصدر: ميدل ايست آي

 

The post محاور البحر الأحمر: أسمرة في معسكر الرياض والقاهرة.. وأديس أبابا رهان أبوظبي appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية