أثار إعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة موجة واسعة من التفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت آراء النشطاء والكتّاب والصحفيين بين متحفظ ومتفائل بحذر، فيما ركّزت غالبية التعليقات على معايير المحاصصة، حجم الحكومة، وأداءها المرتقب أكثر من تركيبتها الاسمية.
الناشط جبران الفخري رأى أن الحكومة جاءت بعد انتظار تجاوز 20 يوماً من تكليف رئيسها، مشيراً إلى أن التغيير الأبرز تمثل في زيادة عدد الوزارات واعتماد جزئي على المحاصصة المناطقية. واعتبر أن عملية الاستبدال لم تُحدث قطيعة حقيقية مع الأسماء القديمة، بل بدت امتداداً لها، مؤكداً أن الحكم الحقيقي سيكون للأداء لا للتوازنات التي باتت شرطاً ملازماً لأي تشكيل حكومي منذ انحراف مسار الحرب عن أهدافها المعلنة.
الأداء أولاً لا الأسماء
من جانبه، قلّل الصحفي عامر الدميني من أهمية الأسماء والخلفيات، معتبراً أن ما ستقدمه الحكومة على أرض الواقع هو الفيصل. وأشار إلى أن الآمال التي عُلّقت سابقاً على انسجام مجلس القيادة تبخرت، ما يثير تساؤلات حول قدرة حكومة قائمة على المحاصصة المناطقية والحزبية على النجاح. ورغم نبرة التشاؤم، دعا إلى منح الحكومة فرصة، لافتاً إلى أن العامل المشترك الوحيد القادر على إنجاحها هو “البلد الذي تشكلت فيه”، وأن العودة إلى الداخل وتحقيق الاستقرار ستكون المعيار الحاسم.
الكاتب والسياسي ياسين التميمي وصف الحكومة بأنها نتاج مرحلة “ترضيات اضطرارية”، معتبراً أن حجمها الكبير يمثل عبئاً مالياً في ظل ظروف صعبة. وأشار إلى أن شخصية رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي حضرت بقوة في التشكيل، إلى جانب تأثير الطرف الإقليمي الأبرز، السعودية.
ورغم ملاحظاته، رأى التميمي أن الحكومة جاءت “مرضية إلى حد كبير”، وتمثل مزيجاً من الكفاءات والمسؤولية السياسية، مع تسجيل ملاحظة سلبية تتعلق بضعف تمثيل محافظة الحديدة. كما أشاد بالتمثيل النسائي، معتبراً مشاركة ثلاث نساء استحقاقاً وجدارة، وأكد أن معالجة التمثيل الجنوبي تمت بحكمة، مع حضور واضح للمجلس الانتقالي، إلى جانب إدماج بعض التكنوقراط الجنوبيين.
حضرموت… تمثيل لا يرقى للدور
الناشط مزاحم بن جابر وجّه حديثه إلى أبناء حضرموت، معتبراً أن الإشكال لا يكمن في الرئاسة أو الحكومة، بل في طبيعة الترشيحات التي قدمتها المكونات الحضرمية نفسها. وأوضح أن حصول حضرموت على خمسة مقاعد وزارية من أصل 35 لا يعكس ثقلها ودورها الوطني، مرجعاً ذلك إلى تغليب الانتماءات الضيقة على معايير الكفاءة والنزاهة، ما أدى – بحسب تعبيره – إلى إهدار الفرص وظلم حضرموت “بأيدي أبنائها”.
الكاتب مصطفى ناجي الجيزي رأى أن عدم رضا الجميع عن الحكومة أمر طبيعي، خاصة في ظل تشابك الناس مع المشهد السياسي. وأكد أن نجاح أي حكومة لا يرتبط فقط بكفاءة أعضائها، بل بوجود بيئة عمل جادة قائمة على المتابعة والرقابة والحزم من أعلى هرم السلطة التنفيذية. واعتبر أن الحكومة الجديدة تواجه تحديات مضاعفة بسبب ارتفاع سقف تطلعات الناس وصعوبة طي صفحة السنوات الماضية.
شراكة على حساب الكفاءة
في المقابل، عبّر الناشط عبد الجليل الحقب عن موقف أكثر حدة، معتبراً أن التشكيلة الحكومية غلّبت اعتبارات الشراكة السياسية على الكفاءة. وقال إن بعض الأسماء لا تناسب المواقع التي أُسندت إليها، فيما رأى أن آخرين لا يصلحون لأي موقع.
تعكس ردود الفعل اليمنية حالة من الحذر والترقب، حيث تتراجع أهمية الأسماء أمام سؤال الأداء والنتائج. وبينما يرى البعض في الحكومة مخرجاً توافقياً فرضته المرحلة، يشكك آخرون في قدرتها على تلبية تطلعات الشارع ما لم تُحدث تغييراً حقيقياً في أسلوب العمل وإدارة الدولة. ويبقى الاختبار الفعلي، كما أجمع كثيرون، فيما ستقدمه الحكومة على الأرض خلال المرحلة القادمة.
The post مزيج من الحذر والترقب.. تفاعل يمني واسع مع تشكيل الحكومة الجديدة appeared first on يمن مونيتور.