الاستخبارات الأمريكية ترفع الستار عن ملامح القيادة في شطري اليمن: الحمدي في الشمال وعلي ناصر في الجنوب
أهلي
منذ 6 أيام
مشاركة

يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ خاص:

كشفت وثائق استخباراتية أمريكية رُفع عنها النقاب مؤخراً عن تفاصيل دقيقة تتعلق برسم السياسات وموازين القوى في كل من الجمهورية العربية اليمنية (شمالاً) وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (جنوباً)، مسلطةً الضوء على السير الذاتية والتوجهات السياسية لاثنين من أبرز قادة تلك الحقبة: إبراهيم محمد الحمدي وعلي ناصر محمد الحسني.

الوثائق التي أطلع عليها “يمن مونيتور” والصادرة عن وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) تشير إلى شخصية الرجلين في سبعينيات القرن الماضي. يعود التقرير عن الحمدي إلى عام 1976، والتقرير عن علي ناصر محمد إلى 1974م. (تنشر نصها في نهاية هذا التقرير)

تكشف الوثيقتان وجهة نظر المخابرات الأمريكية، حول أدق التفاصيل حول شخصيتي إبراهيم الحمدي في الشمال وعلي ناصر محمد في الجنوب. رحلة عبر الزمن إلى حقبة السبعينيات الصاخبة؛ حيث كانت “الحركة التصحيحية” في صنعاء تصطدم بالقبائل، بينما كانت عدن تموج بصراعات الأجنحة اليسارية المتطرفة. كيف أدار الرجلان موازين القوى بين القوى التقليدية والتحالفات الدولية؟ وما هي ملامح الدولة التي سعى كل منهما لبنائها في ظل الانقسام؟

بين صنعاء وعدن: تقاطع المسارات

ترسم الوثيقتان صورة لليمن المشتت بين أيديولوجيتين؛ فبينما يسعى الحمدي في الشمال لبناء دولة مؤسسات حديثة بتمويل إقليمي ودعم غربي، يحاول علي ناصر محمد في الجنوب الموازنة بين براغماتيته الشخصية والالتزامات الأيديولوجية المتطرفة لنظامه وحلفائه السوفييت.

وتلفت التقارير النظر إلى جوانب إنسانية؛ فالحمدي “المنعزل” الذي يرفض ارتداء رتبته العسكرية ويناقش التسامح الديني، يقابله الحسني “الوسيط الشعبي” الذي يُستدعى لفض النزاعات الحزبية. وكلاهما نجا من محاولات اغتيال وتعقيدات سياسية نابعة من بيئة يمنية مضطربة.

تظل هذه الوثائق شهادة على مرحلة فارقة من تاريخ اليمن، حيث كان القادة في الشطرين يتنقلون بين عواصم العالم (القاهرة، الرياض، موسكو، لندن) في سباق لتعزيز القوة وبناء الدولة، وسط رمال متحركة من الولاءات القبلية والتحالفات الدولية.

ففي صنعاء، يبرز المقدم إبراهيم محمد الحمدي، رئيس مجلس القيادة والقائد العام للقوات المسلحة، كشخصية محورية تسعى لانتشال البلاد من طابعها القبلي التقليدي إلى آفاق “القرن العشرين”. ووفقاً للوثائق، فإن الحمدي، الذي استولى على السلطة في انقلاب أبيض في يونيو 1974، يتبنى نهجاً يوصف بـ “الوسطية الحذرة”، مع رغبة واضحة في التعاون مع الأطراف الدولية وفق شروطه الخاصة.

وتحرك بحسم لتقليص نفوذ القوى التقليدية، وهو ما تجلى في حله لمجلس الشورى عام 1975، الذي كان يعد معقلاً لمشايخ القبائل. ويعتمد الحمدي في سلطته على قاعدة عسكرية قوية، حيث قام بإحلال ضباط من جيله وتوجهه السياسي في المناصب الحساسة، مستخدماً أسلوب “النفي الدبلوماسي” لإبعاد خصومه السياسيين عبر تعيينهم في سفارات الخارج.

ويضع الحمدي تحديث الجيش على رأس أولوياته، مدفوعاً بضرورة حماية النظام من التهديدات الماركسية القادمة من عدن وتعزيز سلطة الدولة أمام القبائل. وفي هذا السياق، تبرز علاقة معقدة مع المملكة العربية السعودية؛ حيث يسعى الحمدي لإقناع الرياض بأن دعم حكومته المعتدلة هو الضمانة الأفضل ضد التمدد اليساري، طامحاً في تمويل سعودي لشراء أسلحة أمريكية حديثة.

وعلى الجانب الآخر في عدن، تظهر وثيقة ثانية ملامح شخصية علي ناصر محمد الحسني، الذي يشغل مناصب رئيس الوزراء ووزير الدفاع وعضو مجلس الرئاسة. وتصفه التقارير بأنه “يساري معتدل” يمثل عامل توازن داخل قيادة يهيمن عليها التيار المتطرف ذو الميول الماوية بقيادة سالم ربيع علي.

تكشف الوثائق عن توترات داخلية حادة؛ إذ قدم الحسني استقالته أكثر من مرة بسبب “محدودية صلاحياته” وتدخلات سالم ربيع علي، إلا أنه استمر في منصبه بعد ضمانات حزبية. ويستمد الحسني قوته من جذوره القبلية في “دثينة” وتاريخه كفدائي ضد الاستعمار البريطاني. ورغم تصنيفه كمعتدل، إلا أنه يُعد حالياً من حلفاء عبد الفتاح إسماعيل، زعيم الجناح الموالي للسوفييت، مما يعكس تعقيدات التحالفات داخل الجبهة القومية.

بصفته وزيراً للدفاع، قاد الحسني تحولات جذرية في القوات المسلحة لليمن الجنوبي، وأشرف على عمليات تطهير للعناصر المناوئة للجبهة القومية. وتؤكد الوثيقة ارتباطه الوثيق بموسكو، حيث زارها ثلاث مرات لإبرام اتفاقيات اقتصادية وعسكرية، شملت تزويد عدن بأسلحة متطورة وتدريبات مكثفة، في مقابل رفض الحمدي في الشمال لدعوات مماثلة لزيارة الاتحاد السوفيتي.

نص الوثيقتين

الجمهورية العربية اليمنية: إبراهيم محمد الحمدي رئيس مجلس القيادة والقائد العام للقوات المسلحة اليمنية (CR 76-12523)

الجمهورية العربية اليمنية رئيس مجلس القيادة والقائد العام للقوات المسلحة اليمنية

استولى إبراهيم محمد الحمدي، رئيس مجلس القيادة الحاكم، على السلطة في انقلاب أبيض (غير دموي) في 13 يونيو 1974. والحمدي ضابط عسكري محترف، يشغل أيضاً منصب القائد العام للقوات المسلحة اليمنية. وقبيل انقلابه، كان يشغل منذ ديسمبر 1972 منصب نائب القائد العام للقوات المسلحة. وقد وصف مسؤول أمريكي رفيع الحمدي بأنه “رجل هادئ وحذر، يتبنى نهجاً وسطياً، ومستعد للتعاون مع أي طرف يبدي رغبة في التعاون معه وفق شروطه الخاصة”. ويصور الحمدي نفسه كقومي تقدمي يحاول قيادة بلاده نحو القرن العشرين وإلغاء طابعها القبلي البدائي.

ويزعم الحمدي أن استيلاءه على السلطة “فُرض على الجيش” بسبب تفكك السلطة المركزية في صنعاء. وفي العامين اللذين سبقا انقلابه، الذي يفضل تسميته بـ “الحركة التصحيحية”، لم يخفِ ضيقه مما اعتبره قبولاً من القيادة المدنية اليمنية بمستويات عالية من الفساد، وترددها وعدم حسمها تجاه التهديد الأمني الذي يمثله نظام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الماركسي والمخربون المدعومون من العراق. وفي خريف عام 1972، وعقب حرب حدودية قصيرة مع اليمن الجنوبي، فكر بجدية في القيام بانقلاب عسكري، لكنه عدل عن ذلك بضغط من أصدقاء مدنيين داخل الحكومة.

ترسيخ السلطة

منذ توليه السلطة، تحرك الحمدي بحذر ولكن بحسم لترسيخ مكانته ومعالجة المشكلات الجمة التي تواجه أي زعيم يمني. كما حاول، وبنجاح كبير، تقليص قوة ونفوذ كل من اليمينيين السياسيين المحافظين، من أمثال عبد الله الأحمر ومجاهد أبو شوارب، واليساريين الانتهازيين، مثل محسن العيني وسنان أبو لحوم ويحيى المتوكل. وفي نوفمبر 1975، قام الحمدي بحل مجلس الشورى، الذي كان يمثل آخر معاقل القوة القبلية والمحافظة.

وبما أنه يعتمد على المؤسسة العسكرية كقاعدة لدعمه السياسي، فقد أطاح الحمدي بضباط الجيش الذين يدعمون خصومه السياسيين من المناصب القيادية الهامة، واستبدلهم برجال من جيله ويشاركونه توجهاته السياسية. وتماشياً مع الأسلوب اليمني التقليدي في النفي السياسي، قام بتعيين عدد من هؤلاء الخصوم في مناصب دبلوماسية في الخارج.

التعقيدات السياسية لتحديث الجيش

تعد عملية تحديث القوات المسلحة اليمنية من أكثر المشكلات إلحاحاً التي تواجه الحمدي، وهي قضية محورية منذ الاشتباكات الحدودية عام 1972 مع اليمن الجنوبي. ويرى الحمدي أنه بحاجة إلى معدات عسكرية حديثة لسببين: حماية بلاده من النظام الماركسي المتشدد في عدن والمزود بمعدات سوفيتية حديثة، وتعزيز قوة الحكومة المركزية في مواجهة مشايخ القبائل اليمنية.

وقد دأب السعوديون، الذين يمثلون دائماً عاملاً مهماً في الشؤون اليمنية، على دعم مشايخ القبائل تقليدياً على حساب الحكومة المركزية. ومنذ وصوله إلى السلطة، حاول الحمدي إقناع السعوديين بأن أفضل حماية لهم من اليمن الجنوبي ومن احتمال قيام نظام يساري في صنعاء تتمثل في تعزيز حكومته المعتدلة والموالية للغرب. وتحقيقاً لهذه الغاية، سعى للحصول على تمويل سعودي لشراء أسلحة غربية، أمريكية بشكل أساسي. وقد زار الحمدي المملكة العربية السعودية في ديسمبر 1975، وعاد بما اعتبره تأكيدات سعودية راسخة بتقديم الدعم السياسي والعسكري.

النشأة والمسيرة المهنية

ولد إبراهيم محمد الحمدي عام 1937 بالقرب من “دمت” في جنوب شرق اليمن، لأب مسلم زيدي وأم مسلمة شافعية. في ذلك الوقت، كان والده يشغل منصب نائب عامل قضاء “الموية”. وفي وقت لاحق، انتقل الحمدي مع عائلته إلى صنعاء، حيث تلقى تعليماً تقليدياً ممتازاً كـ “قاضٍ” على يد والده، الذي كان قاضياً أيضاً، وغيره من المشايخ الدينيين.

التحق الحمدي بالكلية الحربية في الخمسينيات عند افتتاحها لأول مرة، وتخرج برتبة ملازم ثانٍ. ومع اندلاع الثورة الجمهورية في سبتمبر 1962، عُين محافظاً لمدينة ذمار، رغم أنه كان برتبة ملازم فقط حينها. وباعتباره تلميذاً مقرباً من حسن العمري، الذي شغل منصب رئيس الوزراء ونائب القائد العام ثم القائد العام للقوات المسلحة خلال الستينيات، صعد الحمدي بسرعة في الرتب العسكرية. وفي نوفمبر 1967، عُين في المنصب الحساس كقائد لقوات الاحتياط العام. وأصبح وكيلاً لوزارة الداخلية في يونيو 1968، وفي يناير 1969 عُين قائداً لقوات الاحتياط العام وقائداً للمنطقة المركزية.

وفي سبتمبر 1971، عينه رئيس الوزراء آنذاك محسن العيني في منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الداخلية، وهو منصب كان يفتقر للقوة الفعلية، في محاولة لفصله عن قاعدة قوته العسكرية. وعند استقالة حكومة العيني في ديسمبر 1972، رُقي الحمدي إلى رتبة عقيد وعاد إلى السلك العسكري نائباً للقائد العام للقوات المسلحة. وعقب استيلائه على السلطة، خفض رتبته إلى مقدم، وهي الآن أعلى رتبة في القوات المسلحة للجمهورية العربية اليمنية.

السيطرة على القوات المسلحة

تستمد سلطة الحمدي داخل القوات المسلحة جزئياً من صورته الشعبية كمصلح وطني يجسد دور الجيش في تعزيز التحديث وإضعاف النزعة القبلية. ومع ذلك، فهي تنبع بشكل مباشر أكثر من سيطرته على الوحدات الرئيسية؛ فقوات الاحتياط العام وقوات “العاصفة” (النخبة) المنبثقة عنها، ورغم أنها كانت تحت قيادة خصمه “علي أبو لحوم” حتى قام الحمدي بنفيه عبر تعيينه سفيراً في سوريا في مايو 1975، لا تزال تُعتبر موالية للحمدي في المقام الأول. أما قوات “العمالقة” (النخبة) واللواء العشرين الذي تشكلت منه، فيقودهما شقيقه “عبد الله”. كما أن قوات المظلات والصاعقة (النخبة) المدمجة، بقيادة عبد الله عبد العالم، واللواء الأول مدرع، يقودهما ضباط موالون شخصياً للحمدي. وقد استخدم الحمدي قوات الاحتياط العام و”العاصفة” واللواء الأول مدرع في انقلابه بتاريخ 13 يونيو 1974.

شخصية معقدة

يتمتع الحمدي بشخصية عميقة ومعقدة لا يسهل توصيفها. فهو يترك انطباعاً لدى اليمنيين بأنه رجل قوة، حازم ولكن غير مندفع، ويميل إلى تبني نهج سلطوي في حل المشكلات. وهو قائد حاسم يطالب بالنتائج ولكنه لا يسعى للتصادم. يبدو طموحاً بشكل جلي، لكن طموحه يظهر كنعكاس لرغبته الصادقة في تحديث بلاده وضيق صدره بوتيرة التغيير ومناورات السياسيين. وينبع عدم صبره جزئياً من صعوده السريع إلى السلطة، فهو لا يقدر دائماً المشكلات العملية التي ينطوي عليها تنفيذ القرارات. ومع ذلك، يظل الحمدي سياسياً حذراً؛ إذ يتحرك بأسلوب هادئ ويزن آثار القرارات السياسية على مكانته.

بيانات شخصية

يعد الحمدي شخصية تميل إلى الانفراد بقراراته ولا يفصح عما يدور في خلده، وهي سمة يجدها بعض مستشاريه المقربين محبطة أحياناً. وخلافاً لمعظم القادة اليمنيين الذين يميلون إلى العفوية والانفتاح، غالباً ما يكون الحمدي رسمياً وخطابياً في المحادثات الرسمية، وهو ما يرجح أن يكون نتيجة لتعليمه الديني القوي. أما في الجلسات الخاصة، فهو عموماً هادئ النبرة، ودود، دافئ، مرح ومتواضع. وهو رجل فخور وحساس، وسريع الانزعاج إذا شعر بأن كرامته قد مُست. لا يرتدي شارات الرتب العسكرية، مؤكداً على وضعه العسكري والمدني المزدوج. يتمتع بحس فكاهة سريع ولكن بلمحة تهكمية.

الحمدي رجل متدين، لكنه يتناول “السكوتش” ويدخن وليس زاهداً في حياته الخاصة. وهو يرى الدين مسألة شخصية، وقد جادل لصالح التسامح الديني في اليمن في مقابل النهج العقائدي للمملكة العربية السعودية تجاه الإسلام. والحمدي وفيّ لأصدقائه. وبالإضافة إلى أسفاره في دول العالم العربي، زار الحمدي إيران وبريطانيا، ورفض عدة دعوات مرتبطة بوعود بتقديم مساعدات عسكرية لزيارة الاتحاد السوفيتي.

العائلة

الحمدي متزوج وله ابنان وابنة. وزوجته امرأة قبلية تلتزم بالعزلة التقليدية (الخِدْر). وهو وعبد الله الأحمر، شيخ مشايخ قبائل حاشد، متزوجان من شقيقتين. وبالإضافة إلى شقيقه عبد الله، للحمدي شقيق آخر يدعى محمد، كان عضواً في مجلس الشورى المنحل. يجيد الحمدي قدراً محدوداً من اللغة الإنجليزية ولديه رغبة في تعلم المزيد.

وكالة المخابرات المركزية / مديرية الاستخبارات 9 يونيو 1976

__

جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية علي ناصر محمد الحسني، رئيس الوزراء وعضو مجلس الرئاسة ووزير الدفاع

عُين علي ناصر محمد الحسني وزيراً للدفاع منذ ديسمبر 1969، كما سُمي رئيساً للوزراء وعضواً في مجلس الرئاسة في 2 أغسطس 1971. وجاءت تعييناته هذه في أعقاب الإطاحة الدراماتيكية برئيس الوزراء المعتدل محمد علي هيثم على يد مجموعة متطرفة ذات توجهات ماوية على ما يبدو، بقيادة رئيس المجلس سالم ربيع علي. ويمكن اعتبار الحسني، الذي يُصنف كيساري معتدل، عامل توازن داخل الهيئة التنفيذية التي ينتمي عضواها الآخران إلى اليسار المتطرف.

وفي 14 سبتمبر 1971، قدم الحسني استقالته من رئاسة الوزراء بسبب محدودية صلاحياته، صرح حينها بأنه “من المستحيل إدارة الحكومة في أجواء ‘الانتفاضات’ والتدخلات من جانب (سالم ربيع) علي”. إلا أنه سحب استقالته لاحقاً بعد تلقيه تأكيدات من زملائه في اللجنة التنفيذية للجبهة القومية بعدم التدخل في شؤونه. وقد نال مناصبه العامة في السلطة بفضل علاقاته القبلية الهامة في منطقة “دثينة” وسمعته كمقاتل فدائي ضد البريطانيين في أيام ما قبل الاستقلال.

ومنذ مطلع عام 1969، يشغل الحسني عضوية اللجنة التنفيذية القوية لحزب الجبهة القومية الحاكم، الذي كان يُعرف قبل أغسطس 1969 باسم “الجبهة القومية للتحرير”. وقد انتُخب عضواً في القيادة العامة (التي تُعرف حالياً بالجنة المركزية)، وهي الهيئة الحاكمة للجبهة القومية، خلال المؤتمر الرابع للجبهة المنعقد في مارس 1968، وأُعيد انتخابه في أبريل 1972. وفي أبريل 1971، سُمي الحسني عضواً في مجلس الشعب الأعلى (السلطة التشريعية).

 

الآراء السياسية

على الرغم من الإشارة إلى الحسني كمعتدل، إلا أنه يعد حالياً من مؤيدي عبد الفتاح إسماعيل، الأمين العام للجبهة القومية وعضو مجلس الرئاسة، الذي يتزعم الجناح الموالي للسوفيت في الجبهة. ومع ذلك، فقد كان الحسني سابقاً حليفاً وثيقاً ومؤيداً لرئيس الوزراء السابق محمد علي هيثم، الذي قاد ما سُمي بالفصيل المعتدل الذي شابت تطرفه بعض البراغماتية. وقد اتفق مع هيثم بشأن الحاجة إلى سياسات أكثر واقعية في الإنفاق العسكري وتقديم المساعدات للجماعات المعارضة مثل “حزب الوحدة الشعبية اليمني” (الذي يسعى للإطاحة بالنظام في الجمهورية العربية اليمنية). كما عارض الحسني الإجراءات المتطرفة التي كان يحرض عليها “سالم ربيع علي”، مثل الاستيلاء على الأراضي من قبل العمال الذين لا يملكون أرضاً، والاستيلاء على قوارب الصيد من قبل الطواقم، وعلى المنازل غير المأهولة من قبل المشردين.

 

النشأة

ولد علي ناصر محمد الحسني، أو (علي ناصر محمد) كما يفضل أن يُدعى، في “دثينة” بالمحافظة الثالثة. وتاريخ ميلاده الدقيق غير معروف، حيث ذُكرت تواريخ تتراوح بين عامي 1925 و1945. ينحدر الحسني من عائلة مرموقة تنتمي لإحدى القبيلتين الرائدتين في دثينة، وهي قبيلة الحسني. وبعد تلقيه تعليمه الابتدائي في دثينة، انتقل إلى عدن حيث أكمل المرحلة المتوسطة، ثم التحق بمعهد تدريب المعلمين في “كريتر” بعدن، ليعود بعدها إلى دثينة ويعمل مدرساً.

 

الانخراط في الحركات الناشطة

يُعرف عن الحسني عضويته في “رابطة الجنوب العربي”، وهي واحدة من أقدم المنظمات الوطنية المناهضة للاستعمار والتي تأسست عام 1950 في عدن. وبعد تلقيه تدريباً على حرب العصابات في القاهرة، أدار الحسني في أوائل عام 1965 أنشطة المعارضة في “بيحان”. وفي وقت لاحق من العام ذاته، أصبح قائداً لحركات الفدائيين التابعة لـ “الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل” المدعومة من مصر، وهو المسمى الرسمي المبكر للجبهة القومية التي شكلتها المخابرات المصرية في الجمهورية العربية اليمنية في يونيو 1963. وفي تاريخ غير محدد، انتمى الحسني إلى “منظمة تحرير الجنوب المحتل” المنحلة الآن، وهي ائتلاف من حركات مقاومة مختلفة تشكل في أوائل عام 1965.

وفي يناير 1966، اندمجت منظمة تحرير الجنوب المحتل مع بعض أعضاء الجبهة القومية لتشكيل “جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل” (FLOSY). وحتى ذلك الوقت، كانت الجبهة القومية هي الأداة المختارة للجمهورية العربية المتحدة ضد البريطانيين، حيث تحملت المخابرات المصرية في الجمهورية العربية اليمنية المسؤولية الكاملة عن توجيه وتدريب وتسليح الجبهة القومية. ومع تشكيل جبهة التحرير (FLOSY)، توقف الدعم المصري للجبهة القومية، وأصبحت جبهة التحرير هي الوسيلة الرئيسية للمخابرات المصرية في العمليات ضد البريطانيين. ورغم تحديد الحسني علناً كجزء من قيادة جبهة التحرير في أبريل 1966، إلا أن ولاءه الأساسي ظل للجسم الرئيسي للجبهة القومية. وعندما تحولت العلاقة بين الجبهتين إلى عداء معلن في أواخر عام 1966، أنهى الحسني ارتباطه بجبهة التحرير وأصبح قيادياً معروفاً في قيادة الجبهة القومية. وفي سبتمبر 1967، كان واحداً من ثلاثة قادة للجبهة القومية في دثينة.

 

الأنشطة بعد الاستقلال

بعد فترة وجيزة من الاستقلال، أصبح الحسني محافظاً للمحافظة الثانية. وفي أعقاب الاضطرابات التي شهدتها تلك المحافظة خلال شهري يوليو وأغسطس 1968، نُقل إلى وزارة الإدارة المحلية، حيث شغل منصب الوكيل الدائم، وهو الرجل الثالث في الوزارة. وفي التعديل الوزاري في أبريل 1969، عينه رئيس الوزراء فيصل الشعبي وزيراً للإدارة المحلية، ويُقال إن ذلك كان في محاولة لإرضاء أهالي دثينة. وعندما حلّ هيثم محل الشعبي في يونيو 1969، سمح للحسني بالاحتفاظ بحقيبته الوزارية، كما عينه وزيراً للزراعة والإصلاح الزراعي بالوكالة، وهو المنصب الذي شغله الحسني لمدة شهر واحد فقط.

سُمي الحسني عضواً في اللجنة المركزية العليا للإصلاح الزراعي الجديدة في يوليو 1970. وفي التغيير الوزاري في 30 ديسمبر 1969، عينه هيثم وزيراً للدفاع. وبصفته هذه، أدخل الحسني تغييرات ثورية في هيكل وبرامج القوات المسلحة، وكان له دور فعال في تطهير الجيش من العناصر المشتبه في معاداتها للجبهة القومية.

وقد التقى الحسني، الذي انزعج من الإجراءات المتطرفة المذكورة آنفاً لحكومة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، في القاهرة في منتصف عام 1970 بقادة جبهة التحرير (FLOSY) الذين كانوا يسعون للإطاحة بنظام الجبهة القومية. ورغم أنه وهيثم كانا عضوين في حكومة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، إلا أن كليهما رغبا في الانضمام إلى جبهة التحرير في عملياتها ضد النظام. وعندما اجتمع المكتب السياسي للقيادة العامة لجبهة التحرير في نهاية يوليو 1970 لمناقشة خطط الإطاحة بالنظام في سبتمبر، تقرر أن يشرف الحسني على العمليات داخل القوات المسلحة لليمن الديمقراطي، إلا أن تلك العملية لم تخرج إلى حيز التنفيذ أبداً.

ومع تزايد استيائه من تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية في البلاد، قدم الحسني استقالته من منصب وزير الدفاع في نوفمبر 1970، لكن هيثم و”علي” رفضا قبولها. ثم كرر تقديم استقالته في مايو 1971، ورُفضت مرة أخرى.

 

الزيارات الخارجية

قام الحسني بزيارات متكررة إلى الدول العربية المجاورة في محاولة لتحقيق نهاية لـ “العدوان” وأنشطة المعارضة للقوات المناهضة لليمن الديمقراطي. ففي ديسمبر 1969، ومجدداً في مارس 1970، زار الجمهورية العربية اليمنية للتباحث مع رئيسها حول العدوان السعودي على “الوديعة”، وهي واحة تقع شمال غرب حضرموت. إلا أن محاولاته لإقناع الجمهورية العربية اليمنية بإدانة السعوديين ومقاطعة المؤتمر المقرر عقده في أواخر مارس باءت بالفشل (علماً أن المعتدي في الحادثة المذكورة كان في الواقع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وليس المملكة العربية السعودية).

وفي يونيو 1970، سافر الحسني إلى ليبيا لحضور الاحتفالات بجلاء القوات الأجنبية عن الأراضي الليبية. كما قام بجولة في دول “ميثاق طرابلس” (السودان، مصر، سوريا، وليبيا) في ديسمبر 1970 لإظهار عزم بلاده على تحقيق الوحدة، لكنه فشل في تحقيق هدفه الأساسي المتمثل في قبول عضوية اليمن الديمقراطي في اتحاد الجمهوريات العربية، لأن كل دولة اشترطت أن تكون الوحدة مع الجمهورية العربية اليمنية شرطاً مسبقاً للقبول. وفي محاولة لإظهار حسن نواياه لأعضاء الاتحاد وللجمهورية العربية اليمنية، حاول الحسني إجراء مصالحة مع معارضي نظام الجبهة القومية عبر التواصل مع العناصر الوطنية التقدمية في الخارج، ومطالبتهم بالعودة للعمل مع الحكومة.

زار الحسني الاتحاد السوفيتي ثلاث مرات: ففي سبتمبر وأكتوبر 1971، أبرم اتفاقيات مساعدات اقتصادية؛ وفي ديسمبر 1972، شهد احتفالات الذكرى الخمسين لتأسيس الاتحاد السوفيتي وأبرم الاتفاقية التي تم التوصل إليها مسبقاً بين “علي” والقادة السوفيت بشأن تزويد اليمن الديمقراطي بأسلحة متطورة وتدريب القوات تدريباً سريعاً على استخدامها؛ وفي مارس 1973، زار الاتحاد السوفيتي لتعزيز العلاقات الثنائية. كما زار الحسني مصر في أواخر سبتمبر 1971 لإجراء محادثات حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعاد إليها في أكتوبر 1972 للمشاركة في المشاورات التي أدت إلى اتفاقية الوحدة بين اليمنين. ومن مصر، سافر إلى ليبيا والجزائر، كما زار المجر وتشيكوسلوفاكيا وبولندا وسوريا في مارس 1973.

بيانات شخصية

في مايو 1972، تعرض الحسني لمحاولة اغتيال على يد رجل دخل مكتبه وأطلق النار عليه، واعترف الجاني بأنها كانت الأولى في سلسلة محاولات لاغتيال واختطاف كبار مسؤولي الحكومة والحزب. يحظى الحسني بشعبية في المناطق الريفية باليمن الديمقراطي وكذلك داخل الجبهة القومية، حيث يُستدعى غالباً لتسوية النزاعات الحزبية الداخلية، كما يتمتع بشعبية لدى قطاعات معينة في الجيش. الحسني متزوج ولديه أطفال، ولا تتوفر معلومات أخرى عن حياته الخاصة.

وكالة المخابرات المركزية / مديرية الاستخبارات مارس 1974

 

The post الاستخبارات الأمريكية ترفع الستار عن ملامح القيادة في شطري اليمن: الحمدي في الشمال وعلي ناصر في الجنوب appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية