الرشــــــــــــــــاد بــــــــــــــــرس ــــــ اقتــــــــــصاد
شهدت أسواق المعادن النفيسة عالمياً حالة من الارتباك الحاد، حيث تأرجحت أسعار الفضة بين مكاسب محدودة وخسائر قاسية، في موجة تقلبات وصفها المحللون بأنها الأعنف منذ ثمانينيات القرن الماضي، مدفوعة بنقص حاد في السيولة وتراجع لافت في التداولات الآسيوية.
وسجلت الفضة ارتداداً جزئياً بنسبة 3.5% في تعاملات اليوم الجمعة، بعد أن هوت في وقت سابق نحو مستوى 64 دولاراً للأونصة، لتفقد بذلك نحو 40% من قيمتها مقارنة بذروتها المسجلة في أواخر يناير الماضي. ويأتي هذا التذبذب في وقت يكافح فيه المعدن الأبيض لإيجاد نقطة دعم حقيقية وسط خروج جماعي للمتداولين من بورصة شنغهاي للعقود الآجلة قبيل عطلة رأس السنة القمرية.
وأشار خبراء اقتصاد لـ “رويترز ” إلى أن صغر حجم سوق الفضة مقارنة بالذهب يجعلها سريعة التأثر بالمضاربات، مؤكدين أن اتساع الفوارق السعرية بين العرض والطلب أدى إلى تفاقم الأزمة. وفي المقابل، أظهر الذهب تماسكاً نسبياً، حيث ارتفع بنسبة 0.9% ليصل إلى 4823 دولاراً للأونصة، مدعوماً بتوقعات استثمارية طويلة الأجل ترى في المعدن الأصفر ملاذاً أكثر قدرة على امتصاص الصدمات.
وعلى صعيد آخر، أثار محللو “جيه بي مورغان” جدلاً في الأوساط المالية بعد تصريحات اعتبروا فيها العملات المشفرة، وتحديداً “بتكوين”، أداة تحوط أكثر جاذبية من الذهب على المدى الطويل، وهو ما يعكس تحولاً في استراتيجيات كبار المستثمرين لمواجهة تقلبات الأسواق التقليدية.
إن ما تشهده أسواق الفضة اليوم ليس مجرد تصحيح سعري، بل هو انعكاس لحالة اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي؛ فبين ضغوط السيولة الصينية وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، يجد المستثمر نفسه أمام سوق “هشة” تلتهم الأرباح بسرعة تفوق قدرة الأدوات التقليدية على التحوط.
المصدر: رويترز
أخبار ذات صلة.